الج ـزء (29)
ودعني عصام بعدها بهدوء ..
و ببرود أعصاب .. و انصرف إلى مشاغله ..
في حين أني كنت في أعماقي أحترق كلياً مما دار بيننا للتو من جدال !!
و لست أدرك في واقع الأمر لِـمَ تصرفت مع عصام بمثل هذا التصرف.. ،
و قد كان بامكاننا حل الأمر ودياً بيننا ..
و أقنعه بوجهة نظري ..
دون أن تعلو نبرة صوتي عليه هكذا ..
و أمام الملأ .. !
إلا أني كنت قد صممت أني سأقاطع عصام نهائياً ..
و أني سأبرهن له أني من حقي أن أطلب الانفصال متى ما شعرت أنه ليس جديراً بالارتباط بي !
ثم هل يظن هذا العصام ..
أنه قد امتلكني نهائياً .. و أنه لا حق لي بالانفصال !
أو حتى بالتعبير عن رأيي متى ما أردت !
و لن أعود لعصام ..
إلا إذا فقط ترك الأخرى .. أي الشيشة !
لقد رفضت استقبال أي مكالمة منه ..
و لم أرغب حتى في مقابلته!
فقط اعتكفت في حجرتي ..
و زاملت البكاء ..!!
في هذه الفترة ، و بينما أنا عاكفة و وحدتي ..
بين جدران غرفتي !
شعرت و للحظات بشعورٌ ورديٌ تسلل إلي ّ ..
شعورٌ حالمٌ ناعس !
كنت أفتقد عصام و بشدة ..
صورته كثيراً ما كانت تتجسم أمام عيني ..
و ابتسامته تكاد لا تفارقني ..!
حتى صوته و هدوءه ، و كذا حنانه ..
كانا أيضاً يتجسمان أمامي !!
شعرت بالفعل بحنين جارف إليه ،
و تمنيت صادقة لو تعود المياه إلى مجاريها .. !
لكم أتمنى لو يَطِلُ عصام عليَّ الآن في هذه اللحظة بابتسامته الناعمة ..
و أن يضمني إلى صدره..
و يغرقني في بحر حنانه .. !!
أحبه ..
هكذا اعترفت لنفسي أخيراً ..
بل و لا أقوى على الحياة دونه ..
إلا أني مجدداً بدأت اكابر نفسي ..
لن أعود إليه .. حتى يقلع عن الشيشة ..
و يعلم أني لست ملكاً له .. أو لأي أحد!
و لكن... !!
كلا بل قررت التنازل عن بعض شروطي ..
إلا و هي صحبة المدخنين ,, فليس جميع المدخنين سيئون !
فليعد ..
فقد اشتقت إليه كثيراً ..
مع أن خلافنا هذه المرة لا يزال عمره يوماً واحداً فقط .. أربعة و عشرين ساعة !
ماذا لو اختارها هي .!!
ماذا لو لم يعد ؟!!
ماذا لو فقدت عصام إلى الأبد !!
و إذ بالدموع تنساب .. بعنف على وجنتي ..
و أنا أستسلم إلى مثل هذه الخواطر المزعجة !!
ارتفع طرقٌ عنيفٌ على باب غرفتي ..
منعني من مواصلة البكاء .. لذا كفكفت دمعي ..
و أنا أسمح للطارق بالدخول ..
كان محمد على الباب .. يلهث بشدة ..
و بالكاد كان يتمالك أنفاسه !
استويت جالسة على سريري ،
و بسرعة !!
و قد راعني منظر محمد المرعوب !
" ماذا هناك ؟!! انطق !! ماذا حدث !! "
" أمي تريدك بالاسفل و بسرعة !!
ثمة أمر ما ! .. إنها تبكي .!"
قفز قلبي بين ضلوعي ..
و لكأن حدسي في أعماقي كان يهتف بحدوث أمر جم..
و أن خبراً سيئاً في طريقه للوصول إلي ّ ..
نزلت عتبات الدرج قفزاً..
لأتجمد أمام هيكل والدتي المنهارة على طرف المقعد..
و كانت سماعة الهاتف لا تزال بين يديها !
و قد أغرورقت عيناها بالدموع .. !
ما أن رأتني أمي أمامها ..
حتى وقفت و قد فتحت لي ذراعيها..
لتحتضنني ..
و قد عاودت البكاء ..
" ماما ؟!! .. ماذا هناك؟!!
لما تبكين ؟!! ماذا حدث ؟!! "
" عصام .. قد أ ُصيب في حادث سيارة أليم .. !
و هو في العناية المركزة الآن ! بين الحياة و الموت ! "
سحبت نفسي و بقوة من بين ذراعيها ..
متراجعة خطوة واحدة إلى الخلف ..
مركزة أنظاري على تعابير وجهها ..
في أمل ضعيف أن يكون ما تفوهت به والدتي مجرد دعابة ..
أو أني في حلم مزعج .. أو بالأحرى كابوس مؤلم ..
لكني و للأسف الشديد لم أقرأ على وجهها سوى سطور الألم العميق ..
و لم أرى سوى الدموع و العبرات .. تغرق محياها .. !!
" لاااا.. مستحيل ..!! "
صرخت ..
و قد وضعت يدي على فمي ..
محاولة أن أكبت نفسي من الانفجار..
طالعت أمي .. في أمل بائس ..
و تمالكت شيئاً من القوة لأسألها ..
" و هل سيعيش ؟!! "
" حالته خطرة جداً .. و لكن فلنأمل .. و ندعو الله أن يسترد عصام قواه و عافيته !! "
عبارتها هذه هزتني كلياً .
. لذا لم أعد أذكر أي شيء ..
و قد دارت الدنيا أمامي ..
و شعرت بأن كل شيء حولي قد صار حالكاً أسود ..
و فقدت بهذا انتمائي كلياً إلى الحياة ..
و قد رحت ضحية إغماء مؤقت !
.. للحديث بقيه متبقيه ..






رد مع اقتباس
المفضلات