الج ـزء (28)
في الطوارئ ،
كان لابد من تنويم نور في المستشفى ,,
و قد أوصلوا بجسدها الصغير ،
العديد من الأسلاك و التي كانت تختص بقياس الضغط و النبض و غيرها !
فقد كانت حالتها و على ما يبدو سيئة جداً !
لذا لم أكن لأتمالك عبراتي ..
و أنا أرى الصغيرة في تلك الحالة ما بين الحياة و الموت ..
" دعاؤكم لها أرجوكم .. لا تنسوها من صالح دعائكم ! "
لم يكن من السهل على عصام أن يرى دموعي ..
و هي تنهال بصدق على وجنتي ..
لذا سرعان ما حاول التخفيف عني ..
بل أنه تقدم ناحيتي ..
و حاول أن يمسح بأصابعه دمعي ..
إلا أن رائحة الدخان المنبعثة منه و بقوة ..
جعلتني أعبس .. بل و أشمئز منه ..
لذا صرخت في وجهه قائلة ..
" أرجوك .. ابتعد عني ..رائحة الدخان
تكاد تخنقني !! "
" عذراً .. أنا بالفعل آسف !! "
في هذه اللحظة ..
أطلت علينا الممرضة المناوبة ..
لتخبرنا بضرورة وجود أحد مع نور ..
ليبيت معها في المستشفى الليلة .. !
طالعت عصام بطرفي ..
قبل أن أجيب الممرضة ..
" سأبيت أنا معها الليلة !! "
ابتسمت الممرضة قبل أن تغادرنا ..
إلى حيث أشغالها المتراكمة ..
جاءني صوت عصام بعدها معاتباً ..
" هكذا قررت المبيت هنا .. دون حتى أخذ إذن مني .. أو استشارتي !! "
" و حتى في مثل هذه الأمور تطلب مني أن أخذ رأيك !!! هل هذا يعني أن لك مثلاً رأياً آخر ؟!! "
" لا.. و لكن !!! "
قاطعته قائلة ..
" ناولني هاتفك رجاءاً .. لأتصل إلى خالتي و أخبرها بأمر نور ! "
" ما بكِ حادة المزاج اليوم عزيزتي ؟! "
" أنا؟!! أو تسألني يا صاحب المدخنين !! "
" هل كون أصحابي من المدخنين ، جرمٌ أستحق عليه مثل هذه النبرة ؟! "
" نعم .. عندما تجلس معهم ، و تستأنس بصحبتهم ..
و تستمتع برفقتهم .. و تتناوبون جميعاً على
تلك الشيشة ! "
لم يكن لدى عصام بالطبع أي رد ليعقب به عليّ ..
لذا قال لي بعد ثوانٍ من الصمت و الهدوء ..
" يبدو أنكِ مرهقة كثيراً اليوم ! "
" لا لست مرهقة .. لا تخرج عن الموضوع .. أما أنا .. و أما هي !! "
" من هي؟"..
تسائل مذهولاً ببراءة ..
و عيناه قد اتسعتا على الآخر ..
" الشيشة !! "
ارتفعت بعد لحظات ضحكة عصام ساخرةً باردة ..
" لا تضحك .. الأمر جدي ..!!
و إلا فلننفصل !! "
في هذه اللحظة ..
مَدَّ عصام يده ليقبض على معصمي ..
قائلاً ..
" كوني عاقلة يا مرام .. لا تتفوهي بكلمة الانفصال مرة أخرى !! و إلا .. ! "
قاطعته متحدية ..
" و إلا ماذا؟؟!!! ماذا ستفعل بي !! "
داهمتنا الممرضة على حين غرة ..
و قد أطلت بوجهها علينا..
واضعة اصبعها على فمها قائلة ..
" اشششش ،، الهدوء رجاءاً .. المرضى نِيام !! "
اعتذر عصام منها بلباقة ..
و قد تنبه للتو أن جدالنا بالفعل كان مرتفعاً و أننا لا نزال في المستشفى .. لا في البيت !
في حين أني حاولت تحرير معصمي من بين يده ..
و التي كان يطبق عليها بقوة ..
" اترك يدي .. فانك تدميني !! "
أفلت عصام يدي ..
و التي أصبحت حمراء من شدة الضغط عليها !
لذا سرعان ما بدأت أحاول تهميزها ..
علَّ عروقي فيها تهدأ .. !
طالعني عصام مهدداً .. قبل أن يقول ..
" هذا أبسط ما قد يصيبك .. إن تفوهت بكلمة الانفصال مرة أخرى ! "
.. للحديث بقيه ..






رد مع اقتباس
المفضلات