استراتيجية التحرير والدفاع
في العيد الثامن للمقاومة والتحرير أدعو الشعوب العربية والحكومات العربية وليس فقط الحكومة اللبنانية، إلى دراسة جدية لاستراتيجية التحرير واستراتيجية الدفاع في ظل موازين القوى القائمة في المنطقة. وفي لبنان دائما نتحدث عن وضع استراتيجية دفاع وطني، ولكن أقول أيضا نحن بحاجة إلى استراتيجية تحرير لمزارع شبعا وتلال كفرشوبا، الدفاع بمواجهة العدوان، نحن نحتاج إلى خطة تحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، وتحرير الأسرى أيضا وإن كنّا نقول "ريحو أنفسكم من خطة تحرير الأسرى" فالأسرى عهدنا والأسرى وعدنا والأسرى إنجاز الله على أيدينا وقريبا جدا سيكون سمير وإخوة سمير بينكم في لبنان.

في 25 أيار عام 2000 وقفت الحشود هناك في بنت جبيل وكنت في خدمتها ووقفت خطيبا باسمها وكان لي شرف إعلان انتصارها وتضحياتها والإعتزاز بدماء شهدائها وإهداء نصرها إلى كل لبنان وإلى كل فلسطين وإلى كل الأمّة. عندما وقفت في بنت جبيل قلت نحن هنا قمنا بواجبنا ويكفينا أن يرضى الله عنّا لأننا أدّينا الواجب ولا نريد شكرا من أحد ولا جزاءً من أحد ولا هدية من أحد. لقد قلت أننا لا نريد سلطة، هذه الأرض التي تحررت بدماء شهداء المقاومين كل المقاومين هي للدولة اللبنانية وللسلطة اللبنانية، فلتتحمّ ل مسؤوليتها الكاملة أمنيا وقضائيّا واجتماعيا واقتصاديا. نحن لا نريد أن نتحمل لا مسؤولية أمن ولا مسؤولية إدارة، ألم نقل ذلك؟ هل خالف فعلنا قولنا؟ على الإطلاق. لم نحاكم عمليا وسلمناهم للقضاء اللبناني، لم يكن لدينا ظهور مسلح على طول الشريط المحرر بالدم وقلنا للدولة تفضلي.
لقد طلبنا من الدولة أمرين : أن يكون للمناطق التي عاشت المواجهات في الجنوب اهتمام إنمائي، وللمناطق التي قاتلت وقدمت الشهداء في الجنوب وهي المناطق المحرومة وذكرت بالإسم بعلبك، الهرمل وعكار، ماذا فعلتم؟ ثماني سنوات يا مَن تطالبون ببسط سلطة الدولة، مَن منعكم من الذهاب إلى الشريط وإلى المناطق المحرومة لتقوموا بواجبكم كدولة؟ اللبنانيون يعرفون ولكن لِيَعْرِف أشقاؤنا العرب، هناك مناطق في لبنان لا تعرف من السلطة اللبنانية إلا الشرطة وجابي الضرائي فقط، ولا تعرف الإنماء ولا الخدمات ولا العناية.
وقفت أيضا وقلت وبعدها سُئِلْت وأجبت أنا وإخواني، لم نطلب تعديلا في الهيكلية السياسية للنظام ولم نطلب تعديلا في إتفاق الطائف ولم نطالب بحصة السلطة ولا بحصة الإدارات، لم نطلب شيئا على الإطلاق، أليس هذا هو الذي حصل؟ مع العلم أنّه عندما ينظّرون علينا بالمقاومة الفرنسية والمقاومة الفيتنامية والمقاومة الهندية يقولون لنا أنّ المقاومة بعد إنجاز التحرير سلّمت سلاحها، وأنا أقول لهم كل المقاومات المنتصرة في التاريخ بعد انتصارها إمّا استلمت السلطة أو طالبت بالسلطة، ونحن لم نطالب بالسلطة أصلا. قلنا لهم هذه السلطة لكم لكن لا تستأثروا ولا تتفردوا، كونوا عادلين واهتموا بالناس وحلّوا مشاكل الناس الإجتماعية والإقتصادية وحافظوا على كرامات الناس، لم نطلب حتّى الشراكة في السلطة في انتصار عام 2000، مَنْ يستطيع أن يقول غير هذه الحقيقة؟
اليوم أجدد القول وأتحدث عن حزب الله بالتحديد، نحن لا نريد السلطة في لبنان لنا ولا نريد السيطرة على لبنان ولا نريد أن نحكم لبنان ولا نريد أن نفرض فكرنا أو مشروعنا على الشعب اللبناني لأننا نؤمن بأنّ لبنان بلد خاص ومتنوع ومتعدد، لا قيامة لهذا البلد إلاّ بمشاركة الجميع وتعاون الجميع وتكاتف الجميع وتعاضد الجميع وهذا ما كنّا نطالب به. كثيرون حاولوا من خلال إعلامهم أن يشوّهوا هذه الحقيقة ويتصورون أنّه عندما يقولون حزب الله ولاية الفقيه أنهم يهينوننا، أبدا، أنا اليوم أعلن وليس جديدا (ذلك) أنا أفتخر أن أكون فردا في حزب ولاية الفقيه، الفقيه العادل، الفقيه العالم، الفقيه الحكيم، الفقيه الشجاع، الفقيه الصادق، الفقيه المخلص. وأقول لهؤلاء ولاية الفقيه تقول لنا نحن حِزْبُهَا : لبنان بلد متنوع متعدد يجب أن تحافظوا عليه.
الأحداث الأخيرة
في الأحداث الأخيرة قِيْلَ الكثير، قيل أنّ هدف هذه الأحداث هي سيطرة هذه الجهة أو تلك على لبنان، تحدّثوا عن انقلاب وتحدثوا عن تغيير للسلطة وتحدثوا عن إعادة سوريا إلى لبنان وتحدثوا وتحدثوا... كما في حرب تموز اميركا تقول لبنان يشهد ولادة شرق اوسط جديد وتتبنى الحرب وهم يقولون ان المقاومة تقاتل من اجل النووي الايراني ومن اجل المحكمة الدولية , اليوم ايضا لكن ثبت من خلال آداء المعارضة عندما تراجعت الحكومة اللا شرعية عن قراريها اللا شرعيين وثبت من خلال اداء المعارضة في محادثات الدوحة وفي اتفاق الدوحة انها لم تنظم انقلابا وانها لا تريد سلطة ولا استئثارا وانها لم تغير حرفا واحدا من شروطها السياسية قبل الاحداث , نعم , من حق كوادر وقواعد المعارضة الشعبية ان يطالبونا برفع السقف السياسي بعد الاحداث في لبنان لان هناك متغيرات حصلت بحسب تحليلهم ولكننا لم نغير شرطا ولم نغير حرفا ولم نرفع سقفا بل ذهبنا الى هناك لاننا نريد انقاذ لبنان مما هو اخطر لاننا كنا نريد ان ننقذ لبنان من قتال الجيش والمقاومة لاننا كنا نريد ان ننقذ لبنان من الفتنة الطائفية , لاننا كنا نريد ان ننقذ لبنان من الصيف الساخن الذي وعد وعد يه هامان فرعون جورج بوش واسياده , ولم نوظف ما حصل على الاطلاق في السياسة ولم نطلب أي مكسب سياسي بالرغم مما لحق بنا من اتهامات ظالمة ومن تشويه كبير ومن اعتداء آثم من قبل الكثيرين ولا اريد ان افتح الملف اليوم الا يكفي في هذه التجربة لتنهي هذا الجدال في لبنان لاولئك الذين يتهموننا بالتسلط واحلام السيطرة الاستئثار ؟

شراكة حقيقية
ايها الاخوة والاخوات : في عيد المقاومة والتحرير كما في بنت جبيل والضاحية الجنوبية الابية اجدد النداء واجدد الدعوة الى شراكة وطنية حقيقية لا يحذف فيها احد ولا يغلب فيها احد ولا يشطب فيها احد ولا يفرض فيها احد على احد وام يتاح الفرصة امام اللبنانيين لبناء دولة عادلة حقيقية دولة يحكمها ممثلو هذا الشعب المنتخبون بصدق ونزاهة وبتحالفات ثابتة وصادقة ان يتاح امام اللبنانيين فرصة العمل سويا بعيد عن الاصغاء للخارج .

قبل ايام طالب المجلس الوزاري السعودي باجراء تعديلات دستورية في لبنان تضمن عدم تغيير هويته العربية , طبعا هذا الموضوع لم نناقشه حتى مع اخواني, وانا اريد ان اتكلم عنه , نعم , انا شخصيا اوافق على اجراء تعديلات دستورية , انا من حزب ولاية الفقيه اوافق على تعديلات دستورية تضمن الهوية العربية للبنان وتمنع أي احد ان يتدخل بشأن لبنان والحري بهم ان يتحدثوا عن التدخل الاميركي في لبنان والتدخل الغربي في لبنان , اما اصدقاؤنا فالعالم كله يعرف انهم لا يملون علينا قرارا نحن في المعارضة الوطنية اللبنانية على الارض وفي المفاوضات وفي الدوحة , نحن كنا اصحاب القرار .
تضميد الجراح
ايها الاخوة والاخوات : بالنسبة للاحداث الاخيرة , انا اليوم امام خيارين : اما ان اشرح واوضح ما جرى مما قبل اتخاذ القرارين الى اتخاذهما ومخاطرهما ومعناهما , وقد شرحت بعضا من ذلك في المؤتمر الصحفي يوم الخميس وتداعيات الاحداث وما قلنا وما قيل وما نقول , انا اعرف ان هذا سيؤدي الى عودة الاحتقان والتوتر الى الساحة اللبنانية وانا لا اريد ان اعكر فرحة اللبنانيين في عيدهم واتفاقهم ووفاقهم وانتخابهم لرئيس جديد للبنان,والخيار الثاني ان اؤجل كل هذا النقاش وبالتالي سوف تبقى هناك امور عالقة في اذهان البعض ومبهمة لدى البعض الاخر وظالمة لنا لكنني افضل ان اؤجل كل هذا النقاش واتحمل ما يلحق بمقاومتنا ومسيرتنا من اتهامات ظالمة لمصلحة لم الشمل , لكن امام الاحداث الاخيرة لا بد من كلمة ولا بد من بعض النقاط للوضع اللبناني القائم , يجب ان اقول نعم هناك جراح حصلت , هناك جراح كبيرة حصلت , جراح عندنا وجراح عندهم , ونحن وهم ايضا امام خيارين : اما ان نوسع الجراح ونلقي فيها ملحا وام ان نعمل على تضميدها ومعالجتها من اجل لبنان وشعبه , نحن نؤيد الخيار الثاني , يعني تضميد الجراح ولم الشمل , هذا يحتاج الى اقوال وافعال ونحن جاهزون لذلك , الاهم ان نستخلص العبر والدروس كل في داخله , لا اريد ان اقف اليوم لاستخلص عبر ودروس يفهم منها انني اتحدث بمنطق الغالب او المنتصر , على الاطلاق ! ونعرف ان طرح العبر والدروس ايضا سيؤدي الى احتقان وتوتر ,اذن فلنؤجل فتح هذا الجرح الان , نفتحه في وقت لاحق عندما تهدأ النفوس وتتاح الفرصة للعقل والمنطق ونجعل الاولوية للملمة الجراح واطلاق مرحلة جديدة في لبنان هي مرحلة ما بعد 25 ايار 2008 يعني بعد العرس الوطني والعربي والدولي الذي شهدناه امس في المجلس النيابي اللبناني.