بسمه تعالى

دائماً وأبداً تأخذ التقنية الحديثة وآخر المستجدات الإلكترونية طابعاً غريباً لدى الناس ويصعب عليهم التعامل معها بشطارة وكما يعلم الجميع فمثل هذه الإختراعات والتطورات الآلية جاءت بعد انتظار طويل فهي ليست وليدة اليوم ولا الأمس بل هي زائر أقام في بلدان عديدة إقامة طويلة ثم انتقل إلينا ضيفاً فرحّبنا به ترحيباً لا يليق به ووضعناه في خانة الضيوف المميزين ومنحناه تعاملاً غير حضارياً !!
اليوم هو الجوّال وبعض البلدان يطلق عليه الموبايل وهذا دليل على أن الناس يختلفون في عقلياتهم وطرقهم وأساليبهم في التعامل مع هذه التقنية الحديثة ، هذا ما نعيشه اليوم مع رحلة الجوّال الذي أخذ يعيش آلامنا النفسية ومشاكلنا العصرية وصار يبسط نفوذه علينا ونحن - وأقولها بكل أسف - رهين هذه الطفرات الالكترونية نتمايل معه أينما مالت به الريح ولا نملك بأيدينا قوة الوازع والرادع وصرنا نتعطش لكل جديد يخرج على سطح الواقع دونما مبالاة ، وليتنا نهتم بالناحية الإيجابية لكل مبتكر ونستفيد منه ونكون نحن أصحاب الإرادة والسلطة على أي مستحدث جديد ولكن ما يحدث هو العكس حيث يظل اهتمامنا بالناحية السلبية ونغفو على وسادة الأخطاء !!
لا أطيل عليكم فاستخدامنا لهذه الأداة تحول إلى الإساءة بدلاً من الاحسان وصرنا نعيش أجواءنا الخاصة وكأننا نعيش لوحدنا دون احترام للنسيج الاجتماعي الذي يحيط بنا وهذه من العيوب التسعة التي تؤخذ علينا وتحسب علينا والمصيبة إننا نكابر ونتعالى على أصوات النقد والنصح الذي يصدر من غيرنا حيث نقابل هذه الأصوات بالعنف والرفض ولا نأبه للتوجيه !! بالأمس دخلت علينا عدة أجهزة الكترونية وحوصرت بالرفض والتعليق والتنكيل سرعان ما تحول حالها إلى القبول والتقبل وهذا أمر طبيعي فالإسلام يشجع الانفتاح والانكباب على التحديث والتجديد في حدود السيطرة لا أن تفلت زمام الأمور من أيدينا ويقع الفأس على الرأس كما حدث ومن ثم نبدأ بسرد روايات اللوم والتوبيخ ونقيم الندوات والمحاضرات نوضح من خلالها الترشيد في استخدام هذه الأجهزة وبعد ماذا ؟ بعد أن سقط من سقط وفسد من فسد !!
أعتقد أن الحديث ذو شجون خصوصاً تلك الأحاديث التي تدور حول هذه الأجهزة الإلكترونية التي جاءت لخدمة الإنسان وجاء الإنسان لخراب نفسه بسوء استخدامه لهذه الأجهزة !!
أتوقف عند هذا السطر وأدعوا الله لي وللجميع ولكل من يساهم في تنوير الآخرين بالسير نحو الله والسعي الدؤوب في انتشال قليلي الوعي من قيعان التخلف والتحدي الدائم في بث نور الهدى في نفوس عميان القلوب !!
تحياتي
يوم سعيد