جراده



الجراد يلتهم كل ما يقابله

الجراد يلتهم كل ما يقابله
الحقائق العلمية تؤكد أن الحشرة الواحدة من الجراد تستطيع أن تلتهم طعاماً بمقدار حجمها كل يوم، أو ما يعادل 2 جم لكل يوم؛ فسرب صغير يُقدر بـ1 طن متري (ألف كجم) يستطيع أن يأكل كعشرة أفيال أو 25 جملا أو 25.000 إنسان في يوم واحد، ورغم أن بعض أنواعه تلتهم نوعا معينا من النباتات فإن غالبية الأنواع تلتهم كل شيء يقابلها.. فتستطيع أن تنهي محاصيل كاملة من القطن والذرة والقمح والأرز والشعير وأشجار الموز والبلح وغيرها، وتأكل كل شيء في النبات: ورقه، جزعه، ساقه، ثماره، فواكهه.
وحيث إن الجراد يتكيف مع بيئات متفاوتة؛ فهو يستطيع العيش في كل مكان على وجه الأرض.. لم ينجُ منه إلا القطبان: الشمالي والجنوبي، كما أن لديه القدرة على تحويل سلوكه –تحت الظروف البيئية الصعبة- من الحالة الفردية إلي الحالة الجماعية؛ فيكوّن أسرابا حاشدة تطير إلى مسافات طويلة جداً قد تصل إلى مئات الكيلومترات المربعة، كل كيلومتر مربع من تلك الحشود يحتوي على 40 إلى 80 مليون جرادة. وقد احتوى أكبر حشد شهده القرن الماضي على 40 بليون حشرة، غطت مساحة تُقدر بـ1.036كم2.
ويستطيع الجراد الطيران لمدد طويلة بدون توقف.. مثل أسراب الجراد التي تقطع البحر الأحمر (300 كم) طيرانا متواصلا، والجراد الصحراوي الذي قطع في عام 1988 مسافة تقدر بـ5 آلاف كم في 10 أيام، كما يستطيع هذا النوع من الجراد الانتشار في مساحة 25 مليون كم2 - أي ما يقرب من 20% من حجم الأرض-، ويأكل في مثل هذه الحالة طعام ما يقرب من 10% من سكان الأرض.
يزيد من خطورة أوبئة الجراد أنه لا يوجد لها وقت دوري معروف على مستوى العالم، ولا تستطيع الـ FAO أو هيئات الإغاثة التنبؤ بدقة عن وقت ظهوره.. فرغم أن هذه الأوبئة عُرفت منذ عهد قدماء المصريين فإنه حتى الأقمار الصناعية العادية لا تستطيع رصده ، وقد تستطيع بعض أنواع الأقمار عالية الكفاءة أن تصوره، لكن حتى الآن لا توجد مثل هذه الصور.
الجراد النطاط.. تحت المجهر
يندرج الجراد تحت رتبة orthoptera أو الحشرات مستقيمة الأجنحة، وهي التي يخرج من تحتها 28 عائلة من الجراد تحتوى على ما يزيد على 20.000 نوع حول العالم، واحدة من تلك العائلات تسمى بـ Acrididae، وهي عائلة حشرة الجندب grasshoppers التي تمتلك أرجلا خلفية قوية تساعدها على القفز، ويُعتبر الجراد locusts نوعا من حشرات الجندب.. ويطلق على الاثنين معًا "الجراد الحقيقي" أو True locust”،" هناك ما يقرب من 18.000 نوع من الجندب حول العالم، وهي حشرات آكلة للنبات تستطيع القفز إلى 20 مرة أطول من جسمها –يقفز الإنسان 40 ياردة (36.6 مترا) إذا قفز 20 مرة أطول من جسمه-.
طول حشرة الجراد الناضجة يتراوح بين 3 إلى 13 سم، ويقسم جسمها إلى: رأس وصدر وبطن (مقسم 11 قطعة)، كما أن لها 6 أرجل تستخدمها في المشي. يغطي جسمها طبقة من الكيتين chitin، وتتمتع بأسنان حادة، كما تحمل قرنين قصيرين متميزين للاستشعار ، وتتميز بما تصدره من أصوات موسيقية تصدرها من خلال كحت الأرجل الخلفية أو الأجنحة الأمامية مع الجسم.
تضع أنثى الجراد بيضها في حفر تحت الأرض، وتغطيه بسائل يشبه العجين؛ لتحميه من البرد، وبعدما يخرج الطور الانتقاليnymph بعد الفقس يأخذ من 40 إلى 60 يوما ليدخل إلى طور النضوج. وأعداؤه الطبيعيون هم: الخنافس، الطيور، الفئران، الثعابين والعناكب.. خاصة تلك الحشرات الطائرة التي تضع بيضها بجانب الجراد ليتغذى صغارها على بيض الجراد.
أنواع الجراد.. حول العالم

أجزاء حشرة الجراد
أهم نوع على الإطلاق هو الجراد الصحراوي shistocerca gregaria ؛ لأنه يستطيع السفر لمسافات طويلة، ويتناسل بدرجة كبيرة؛ حيث يضع من 95 إلى 158 بيضة، وتضع الأنثى 3 مرات على الأقل في حياتها، كما أنه يتواجد على امتداد منطقة شاسعة من البيئة الصحراوية الجافة في أفريقيا، وجنوب غرب آسيا حيث الأمطار، ومن المناطق المفضلة لديه موريتانيا والمغرب والسودان وشبه الجزيرة العربية واليمن وعمان، كما يتجه إلى غرب الهند والحدود الباكستانية.
هناك أنواع أخرى هامة من الجراد تقسم بحسب المناطق مثل: الجراد الأفريقي المهاجر في أفريقيا، الجراد الشرقي المهاجر في جنوب شرق آسيا ، الجراد الأحمر في شرق أفريقيا، الجراد البني في جنوب أفريقيا، الجراد الأسترالي في أستراليا، جراد الشجر في أفريقيا وحوض المتوسط باتجاه الشرق.
أما الجراد المغربي Dociostaurus marcoccanus الذي كان بطل الوباء الأخير في أفغانستان؛ فهو يتواجد في المناطق شبه الجافة وشبه الصحراوية.. يتواجد في جنوب شرق آسيا ووسطها مثل تركيا وإيران والعراق وأفغانستان وبعض جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق.. ويسبب مشكلات أيضا في المغرب والجزائر، وتحاول منظمات الإغاثة جاهدة أن تبحث عن كل جديد لمقاومة هذا البلاء الذي ما زال يُعد من أخطر الأوبئة التي قد يتعرض لها محصول.
ثلاث طرق للتحكم.. لكن…!
هناك ثلاث طرق رئيسية لمعالجة أوبئة الجراد:
1- الطرق الكيميائية: وهي عن طريق رش المبيدات الحشرية بواسطة الطائرات وعربات الرش. 2- الطرق الميكانيكية: وهي مطاردة الحشرات حديثة الفقس لحرقها في خنادق تُحفر خصيصاً لذلك.
وقد استخدمت الـ FAO بالتعاون مع الفلاحين الأفغان هاتين الطريقتين لمحاولة التحكم في الوباء هذا العام؛ حيث عالجت 21 ألف هكتار بالطرق الكيميائية، و81 ألفا بالميكانيكية.
3- أما أحدث الطرق وآمنها فهي الطريقة البيولوجية التي جُربت في أفريقيا عام 1997؛ حيث استُخدم فيها فطر الـ Metarhiziuim (على شكل زيوت رُشت من الطائرات) تصيب الجدار الخارجي للحشرة، وتخترق تجويف الجسم؛ فيتسبب الفطر في موت الجرادة خلال (4 - 10) أيام، ومن مميزات هذا الفطر أنه ينتقل من حشرة إلى أخرى سريعاً، ولا يؤذي النباتات والحيوانات والحشرات الأخرى في المنطقة كما تفعل الطريقة الكيميائية.
طبيعة الآفة
إن الجراد الصحراوي آفة ذات قدراتٍ مدمرة على نحو غير عادي. حيث يلتهم جزء صغير من سربٍ متوسط الحجم، أي ما يقرب من طن من الجراد، في يوم واحد نفس كمية الطعام التي يتناولها 2500 شخص. ويمكن لأسراب الجراد أن تطير لمسافة تصل إلى 200 كم في اليوم الواحد. كما يمكن لإناث الجراد أن تضع كتل البيض في ما لا يزيد عن أربع مراتٍ في حياتها وتحتوي كل كتلة قرابة 70 بيضة.
وخلال فترات إنحساره الطويلة، يتواجد الجراد الصحراوي، دون أن يسبب أي أذى، في أعدادٍ صغيرة في الصحراء. ولكن عندما توجد الظروف المناسبة للتكاثر، كما حدث في غرب أفريقيا في أواخر 2003، فإن أعداد الحشرات تتزايد بشكل هائل. وعندما تجبر الظروف الجوية والبيئية الحشرات على التواجد في منطقة صغيرة، فإنها تتوقف عن السلوك الفردي وتبدأ في السلوك الجماعي. وخلال بضعة أشهر تتكون أسراب ضخمة وتنطلق طائرةً مع اتجاه الريح بحثاً عن الغذاء. ويستطيع الجراد الذي ينطلق من غرب أفريقيا أن يغزو شمال غرب أفريقيا ويتكاثر هناك. ثم تعود ذريته جنوباً في دورةٍ يمكن أن تستمر لسنوات
خريطة تبين مناطق تكاثر الجراد وطرق الهجرة
المفضلات