اول المؤمنين
اختص المهدي الأول بكونه أول المؤمنين بدعوة الإمام المهدي (ع) لقول الرسول (ع) عنه في الوصية ( وهو أول المؤمنين) وبهذه الصفة أيضاً شابه أمير المؤمنين (ع) فكما كان أمير المؤمنين (ع) هو أول من آمن بالرسول محمد (ص) ونصره كذلك المهدي الأول (ع) شرفه الله بكونه أول من يصدق الإمام المهدي (ع) ويؤمن به وينصره .
وبملاحظة عبارة (وهو أول المؤمنين) يتضح مراد الرسول (ص) بأنه أول من يؤمن بالإمام المهدي (ع) عند قيامه وهذا يستلزم أن يكون المهدي الأول موجوداً قبل قيام الإمام المهدي (ع) ليصدق عليه أنه أول المؤمنين لأنه ان لم يكن موجوداً قبل قيام القائم (ع) وانه يولد بعد قيام القائم (ع) فلا يصدق عليه أنه أول المؤمنين بل يصدق هذا الوصف على أول أنصار الإمام المهدي الثلاثمائة والثلاثة عشر بل يكون كل أنصار الإمام المهدي (ع) قد سبقوا ولده الوصي بالايمان بالإمام المهدي(ع) ، فهم أولى بهذا الوصف منه . إذن لابد أن يكون أول أوصياء الإمام المهدي (ع) مولوداًً قبل قيامه (ع) ومن ذريته ومن المعلوم أن معنى الابن يصدق على الأبن من الذرية كما يصدق على الأبن بالمباشرة فقد جاء في عشرات الروايات وصف الأئمة من ذرية الإمام علي (ع) بأنهم أبناء رسول الله (ص) لا لأنهم أبناءه بالمباشرة بل لأنهم من ذرية ابنته فاطمة الزهراء (ع) وهذا أمر واضح لايحتاج إلى مزيد بيان ومن أراد التفصيل فعليه بمراجعة كتابيّ (الرد الحاسم) و (سامري عصر اظهور) فقد بيّنت هذه المسألة فيهما بالتفصيل .
وإذا كان وصي الإمام المهدي (ع) ـ أول المهديين- موجوداً قبل قيام الإمام المهدي (ع) فلابد أن يكون هو الحجة على الناس بعد الإمام المهدي (ع) وأن يكون هو أهدى الرايات الممهدة ولا حجة فوقه غير الإمام المهدي (ع) لأستحالة أن يكون الوصي تابعاً لأحد أو مأموماًً بأحد غير الإمام الذي قبله وهذا أمر واضح لكل من اطلع على عقيدة أهل البيت (ع) وبهذا لابد أن يكون وصي الإمام المهدي هو اليماني الموعود الذي أوجبت الروايات على الناس نصرته وإتباعه ـ كما سيأتي بيانه- وأما من حاول تغيير الكلم عن مواضعه وقال : بأن عبارة (وهو أول المؤمنين) لا تعني أول من يؤمن بالإمام المهدي قبل قيامه وربما لها معنىً ثان .
فأقول له : هذا خلاف ظاهر كلام رسول الله (ص) وخلاف ماتعارف عليه من مراد المعصومين عندما تكلموا بهذه العبارة في العديد من الروايات بل خلاف المراد من بعض الآيات القرآنية وإليك البيان : قال تعالى حكاية عن نبيه موسى (ع) : (... فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) ولنرى مالمقصود من (أول المؤمنين) في هذه الآية الشريفة وذلك عن طريق الروايات التي جاءت في تفسيرها .
فعن الإمام علي (ع) : في تفسير قول نبي الله موسى (ع) (وأنا أول المؤمنين) قال : (... وأنا أول المقرين بأنك تـَرى ولاتـُرى وأنت بالمنظر الأعلى) كفاية الأثر ص262 للخزاز القمي .
وعن الإمام الرضا (ع) في حديث طويل قال في تفسير قول نبي الله موسى (ع) (وأنا أول المؤمنين ) : (... يقول رجعت إلى معرفتي بك عن جهل قومي (وأنا أول المؤمنين ) منهم بأنك تَرى ولاتـُرى ... ) الإحتجاج 2/221 للطبرسي .
فبربكم ماذا تفهمون من هاتين الروايتن في تفسير (أول المؤمنين ) غير السبق إلى الايمان بالله تعالى والرجوع اليه وخصوصاًً في الرواية الثانية حيث قال الرضا (ع) : (... أول المؤمنين منهم بأنك ترى ولاتـُرى ) أي أنا أول المؤمنين من قومي الذين سألوا رؤيتك وأول مقر وسابق بانك لا تـُرى .
وعن إبن عباس في قول الله عز وجل : (فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) قال : يقول : سبحانك تبت إليك من أن أسألك رؤية وأنا أول المؤمنين بأنك ترى ولاتـُرى ) الامالي للصدوق ص 601 التوحيد ص 118.
وقد جاء رسول الله (ص) بالفصل في معنى هذه العبارة (أول المؤمنين) عندما وصف بها أمير المؤمنين فلكي لا يتأولها الحاسدون لأمير المؤمنين بيّن الرسول (ص) ان معنى وصف أمير المؤمنين بأنه أول المؤمنين أي أول من سبق إلى الإيمان والإسلام والإقرار بنبّوة النبي محمد (ص) وليس معنى آخر كما حاول أعداء السيد أحمد الحسن تأويل قول رسول الله (ص) في حق وصي الإمام المهدي بأنه أول المؤمنين فقد حاولوا تأويلها في غير معنى السبق إلى الإيمان والإقرار بدعوة الإمام المهدي (ع) !!!!
عن الرسول (ص) إنه قال لعلي (ع) : ( أنت أول المؤمنين ايماناً وإسلاماً ) مصباح الفقاهة للمحقق الخوئي 2 /511 هامش2.
وعن أبي ذر (ع) قال: ( سمعت رسول الله (ص) يقول لعلي: أنت أول من آمن بي وصدق )ذخائر العقبى ص58.
وقال الرسول (ص) لعلي (ع) : ( ياعلي أنت أول المؤمنين إيماناً وأول المسلمين إسلاماً وأنت مني بمنزلة هارون من موسى )الأربعون حديثا ص20 لمنتجب الدين بن بابويه .
وعن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله (ص) لعلي بن ابي طالب (ع) : ( ياعلي إنك تخاصم فتخصم بسبع خصال ليس أحد مثلهن : أنت أول المؤمنين معي إيماناً وأعظمهم جهاداً وأعلمهم بآيات الله ...). الأرشاد ص138.
ففي كل هذه الروايات وغيرها يؤكد الرسول (ص) على معنى (أول المؤمنين ) بأنه هو السبق إلى الايمان والتصديق والأقرار ولذلك دائما يقول بعد (أول المؤمنين ) : (إيماناً) أو (ايماناً واسلاماً) أو (معي ايماناً) أو (أول من آمن بي وصدق) وخصوصاً في الرواية الاخيرة جعل الرسول (ص) صفة (أول المؤمنين ) من الحجج التي يحاجج بها أمير المؤمنين (ع) فلا يغلب فهل يصح لأحد أن يقول لأمير المؤمنين إن قول الرسول فيك بأنك (أول المؤمنين ) لا يدل على أنك أول من آمن به وصدقه بل ربما يدل على معنى آخر !!!
فإذا كان لا يصح ذلك كذلك لا يصح الاعتراض على السيد أحمد الحسن بأن كلام رسول الله (ص) في حق الوصي الأول للإمام المهدي ووصفه بـ (أول المؤمنين) لايدل على أول من يؤمن ويصدق الإمام المهدي (ع) وينصره . وبهذا يتضح أن المراد من عبارة (أول المؤمنين ) في القرآن والسنّة هي أول السابقين في الإيمان والتصديق والأقرار والنصرة وأما من حاول أبتداع التأويلات الباطلة فهو من أتباع اليهود والمسيح الذين أولوا ذكر وصفات الرسول (ص) في كتبهم، ولم يعترفوا بإنطباقها عليه أو كأبناء العامة الذين تأولوا كلام الرسول (ص) لعلي يوم الغدير : (من كنت مولاه فهذا علي مولاه) وقالوا إنه لايدل على الإمامة والخلافة وإنما يدل كذلك على الصاحب والمحب والموالي في الدين إلى غيرها من التأويلات الباطلة المستوحات من وساوس الشيطان (أعاذنا الله من ذلك) .
وبهذا يثبت من أن المقصود من كلام الرسول (ص) في وصف أول وصي للإمام المهدي (ع) بأنه أول المؤمنين أي أول من يؤمن ويصدق بقيام الإمام المهدي (ع) في آخر الزمان وبهذا لابد أن يكون مولوداًً قبل قيام الإمام المهدي (ع) ليصح إطلاق هذا الوصف عليه .
والحمد لله وحده وحده وحده
خادم الامام المهدي (ع)





المفضلات