وتشير الدراسات إلي ان معدل نمو هذه الصناعة بين 1994 و1998 وصل الي 30 % أي خمس مرات أكبر من أي قطاع آخر و8 مرات أكبر من معدل النمو الاقتصادي في ايران. وخلال نفس الفترة وفرت هذه الصناعة 235 الف فرصة عمل. وقد تحسنت الأجور رغم مطالبة هذا القطاع بتوخي الحذر عند رفع الرواتب، كذلك فإن الصعوبات السياسية قد أثرت علي حجم المبيعات.
والطلب المحلي وامكانيات التصدير متوافرة وكثيرة، لكن المشكلة هي كثرة شركات صناعة السيارات العاملة داخل ايران. وهناك خطط للخصخصة وبالطبع تعرقلها البيروقراطية والقوانين العتيقة. اما الحكومة فهي تشجع الانتاج المحلي من خلال المشاريع المشتركة، بهدف تحديد وتقييد الواردات من السيارات. وتعاني صناعة السيارات الايرانية من مشكلة الجودة والنوعية وعرقلة اصدار القرارات بسبب الاقتصاد المركزي المخطط.
صنعت أكثر من مليون سيارة في إيران خلال السنة الماضية
وصناعة السيارات المحلية في ايران نشيطة منذ 40 عاما، وهي تحت سيطرة الدولة علي نطاق واسع. وطبقا للمادة 37 من الميزانية القومية من المفترض ان تنقل الدولة الملكية إلي القطاع الخاص خلال الخطة الخمسية الحالية (20002005)، وأفضل مايمكن التوصل إليه هو الخصخصة الجزئية كما في حالة خوضرو التي مايزال يملك 45 % من رأسمالها منظمة التنمية والتطوير (ايدرو).
وأول موديل وصل إلي ايران هو فورد T في أعوام الثلاثينيات واشتهرت في ايران باسم 'حاملات الدخان'.
وفي عام 1955 وصل ماكان يتم استيراده سنويا الي 10 آلاف سيارة.. وفي عام 1958 تم إنشاء أول خط تجميع لسيارات جيب، بينما بدأت الصناعة الانجليزية الشريك القريب للصناعة الايرانية بادخال خطوط تجميع 'لاندروفر' و'مورات'. وتوسعت القدرات الصناعية بشكل كبير في اعوام السبعينيات عندما ضاعفت أزمة البترول من عائدات ايران عدة مرات. وفي عام 1979 أصبحت ايران أول دولة خارج الولايات المتحدة تقوم بتجميع طرازات كاديلاك. كذلك زادت الواردات حيث لم يستطع الصناع المحليون تلبية الطلب المحلي الذي ازداد اتساعا.
ومع الثورة الاسلامية عام 1979 والحرب العراقية الايرانية (801988) شهدت صناعة السيارات الايرانية تراجعا، بعد تأميم هذه الصناعة عقب الثورة، فيما وصف بأنه اجراء مؤقت، لكن الحرب العراقية شجعت علي قيام اقتصاد مركزي لتوجيه الصناعات نحو السلع الحربية. وقل الطلب المحلي في الثمانينيات وكذلك الاستثمار.
يحظى البنزين في إيران بدعم حكومي، و يباع نظير خمس تكلفته الحقيقية
وبعد الحرب ارتفعت اسعار البترول وكذلك الطلب علي السيارات الذي سجل رقما قياسيا في عام 1993 1994 ليصل الي 90 الف سيارة سنويا. ومنذ ذلك الوقت والاقتصاد الايراني يعاني من استنزاف الصرف الاجنبي وزيادة الديون. وفي عام 1993 صدرت قوانين ايرانية تشدد علي الاستيراد وتقيده برسوم مرتفعة وتعطي حوافز للمنتجين المحليين'.
واليوم تعتبر صناعة السيارات من الصناعات الاستراتيجية الهامة في ايران، ليس فقط لحجم العمالة فيها (400 الف عامل عام 1998) وانما لانها تشكل 2.5 % من الناتج المحلي الاجمالي و18 % من اجمالي سلع القيمة المضافة في البلاد. وتقترب المبيعات من 9000 بليون ريال ايراني (أكثر من مليار دولار). وتشجع الحكومة القطاع الخاص لدخول صناعة السيارات ومكوناتها.
ولاتزال قضية نوعية المكونات وتشطيب السيارة من القضايا المحرجة في صناعة السيارات الايرانية. ورغم الحصول علي العديد من شهادات الايزو 2.9000 إلا انها فشلت في تحقيق نوعية مقبولة.
وكان مكتب المرشد الاعلي لايران اية الله علي خامئني قد اصدر بيانا نفي فيه الشائعات التي تروج في الشارع الايراني بأنه يحصل علي نسبة من حصيلة مبيعات السيارات المصنعة محليا في ايران. هذه الشائعات التي يروج لها بصفة خاصة سائقو التاكسيات في العاصمة طهران حيث يدعون أن اية الله خامئني يحصل علي مايدعي ضريبة دينية قدرها ثلث ثمن بيع اي سيارة مصنعة محليا. وقد ارجع العديد من هؤلاء السائقين سر ارتفاع السيارة الرديئة الصنع بايكان الي هذه الضريبة. وقال هؤلاء ان بايكان مبنية اساسا علي طراز السيارة البريطانية هيلمان هانتر موديل 1960 وتباع ب7500 دولار وهي لاتستحق ابدا هذ السعر.
بشار الاسد في سيارة ايرانية سورية
ومن الشركات الرئيسية الاخري ايران خوضرو التي انتجت اول سيارة ايرانية وطورت محركها مع بيجو الفرنسية التي تعتبر حليفها الاستراتيجي، وتنتج معها بيجو 405 باسم 'بارس' وتبيع باقي طرازات بيجو في السوق الايرانية التي تسيطر علي 64 % منها واذا عدنا مرة اخري الي بايكان نقول انها أكثر السيارات الشعبية في ايران اذ تبيع 140 الف وحدة سنويا، وتحظي بتشجيع وتعزيز من الحكومة الايرانية مما يزيد من الشكوك والشائعات التي ذكرناها أنفا وهناك شركة سايبا التي تأسست عام 1967 لتجميع سيتروين الفرنسية كما انها توزع رينو وكيا ونيسان وتسيطر علي 30 % من السوق.
وقد عرضت خوضرو السيارة الايرانية الوطنية التي اتخذت اسم 'ساماند' والتي عرضت نماذجها التجريبية في معرض العام الماضي تحت اسم 'اكسV' من 6 موديلات، وهي كما هو معروف من تصميم ايراني ومحرك تم تطويره بالتعاون مع بيجو وهناك شركة فانيت التي تنتج مازدا ودايو، وقدمت في المعرض مازدا 323 التي يتم تجميعها في ايران.
المفضلات