تابعت النقاش من ألفه إلى ياءه وقد كان محموماً أحتدمت فيه المداخلات ببعضها مما شجّعني بالولوج ولعل هناك ردود ساخنة تنتظر دورها ، ولكن لا بأس سوف أقحم نفسي لأبدي برأيي حيال ما دار فلقد أدهشتني تلك الحملة الموقرة من قبل الأخوة والأخوات الكريمات على موقف الأخ/ تمثال إنسان حيث عومل وكأنه عدو غاشم جاء ليقلب نظام الحكم على طاولة الجمهورية مع أنه شخص عادي أو لنقل مجرد تمثال إنسان يحمل في حقيبته بعض الآراء التي يملكها هو وحده ويتبنى بعض الأفكار التي تجسد موقفه 00 هذا الإنسان الحي الذي أمامكم يملك ضمير يقظ وله أدواته الخاصة ومجهره الخاصة في تشخيص الأمور وعليه ينبغي أن يعامل كما يعامل به من ضيّع إبرته في كومة من القش وليعذرني أخي على استخدام هذا التعبير الذي وجدته أليق ما لديّ 0
وقد شعرت بسعادة حقيقية إن البعض من الأقلام التي دخلت الموضوع أتخذت موقفاً استراتيجياً حكيماً والبعض الآخر فقد اتزانه وتعاطى مع الحدث برعونة فوق الحد اللازم وربما ردة الفعل المدوية التي حدثت من جراء ما تعرفوا عليه كانت لها مبررات سنأتي على تحليلها في الأسطر القادمة 0 وأما الآن فعلينا أن نصغي لعقلية الأخ/ تمثال إنسان وأن نسير معه إلى حيث أعتاب باه ولا نأخذ بمنطقه التحليلي ورؤيته للأمور فالمجرم برئ حتى تثبت إدانته وأنا لا أعني إن هناك إجراماً حقيقياً يحتاج إلى المحاكمة والمطالبة بأقسى العقوبات ، فكل ما يجري عبارة عن موقف شخصي امتزج ببعض العبارات الشنيعة مثل ( إيران اللعينة ) وهذا خطأ شخصي علينا أن ندخره عند الضرورة 0
لعل الأخ العضو الكريم/ تمثال إنسان يرى شيء لا نراه نحن وربما له نظارته الخاصة في تتبع واستقصاء الأمور ولا يهمّني إن كان صائباً أم خاطئاً في طريقة تحرّيه للأوضاع الراهنة التي تعيشها المنطقة العربية من سجالات سياسية وصراعات اقتصادية ونووية وعسكرية لإن كل إنسان مسؤول عن موقفه ( وقفوهم إنهم مسؤولون ) وكل إنسان ومن خلال معالجته الشخصية لمجريات الأمور من حوله سوف يجني ثماره آجلاً إن لم يكن عاجلاً ، فكل شخص شأن يعنيه وله شخصيته التشخيصية في تنقيح الأمور العالقة في معترك الساحة السياسية ، وأنا شخصياً أراه معذوراً لأنه لا يعرف ما نعرفه نحن وأؤكد لكم إن هناك حلقة مفقودة بيننا وبين الأخ المذكور وربما ألتمس له العذر أيضاً لأن أوراقه تبعثرت بسبب بعض الرياح الهوجاء التي عصفت بها ونثرتها في عدة إتجاهات كان على أثر ذلك سبباً وجيهاً لأن يتخذ مثل هذا الموقف وأن يتمسك به ، وجائز أن يكون لهذا الموقف أبعاداً وعمقاً دينياً وسياسياً له صلة في تحديد هوية الانسان تجاه حقائق الأمور الغائبة ، أرجوا أن نطيل بالنا ونشرح صدورنا لمن يتعارض معنا ومع من يتخذ موقف النقيض الفكري معنا حتى نتوصل إلى حلول وسطية تغنينا عن جرف الموضوع عن محوره الأساسي وأن لا تؤثر فينا بعض الهفوات الصغيرة التي يشطح بها الأخ المذكور أو حتى غيره من المتأثرين بالطرح ، فتحليل الأمور التي بهذا النوع ينبغي أن تؤخذ بعين الهدوء وبنوع من المرونة والهدوء وضبط النفس والحكمة حتى ننتهي إلى موقف إيجابي خالي من العنف فالتصادم والتطاحن الدائر في ساحة الدول العربية وطريقة التعبير عن الموقف والثبات على رأي موحد لا زال مرهوناً على المصالح الشخصية 0
فأنا منطلقاً من هذه المداخلة أوجّه دعوة للأخ/ تمثال إنسان أن يستمر في نفض ما بجيبه وإخراج ما يجثم على صدره فلا تخبئ شيئاً يثقل كاهلك النفسي وألقي بكل أوراقك حتى تصبح المواجهة شفافة وصريحة وخالية من الدس والغموض فكل الآذان صاغية وكل العيون تتابعك واطمئن من ناحيتي على الأقل إن أفكارك وملاحظاتك وصوتك وقرارك وموقف سوف يؤخذ بعين الاعتبار وسوف نحيطه بالإهتمام والحصانة الدبلوماسية وأنت ضيف لديّ ولك ما للضيف من حقوق وأكثر منه أيضاً 0
تفضّل وارتقي منصة الحوار وتحدث بما تجود به قريحتك وعاطفتك وعرّفنا أكثر عن شخصيتك وعن قناعاتك وعن علاقتك بالأشياء من حولك فنحن بحاجة ماسة إلى استشفاف تلك الشخصية الفكرية التي تتحرك من خلف كواليس تمثال الانسان حتى نستطيع بالتعاون معك ومع الجميع من حلحلة الأمور وتنقية الأجواء وإن كان ولا بد ربما نستطيع العثور على إيجاد بعض الأدوية المضادة لحقن موضع الألم ومحل الشكوى فنداوي الجرح ونعيد الأمل لحياة إنسان كاد أن يموت بسبب افتقاره للأدوات الصحيحة لتسييس الأمور كما ينبغي والميّه تكذب الغطاس ..!!
سأعد عدّتي للعودة مرة أخرى فالجمهورية الإسلامية بحاجة إلى من ينصرها معنوياً بعيداً عن العواطف فهي الدولة الوحيدة التي تصدرت الدول في نصرتها للمستضعفين والمضطهدين وقد أخذت على نفسها أن تنصر المظلومين وأن لا تخشى في الله لومة لائم وأن تقف بجانب المحتاجين والدول الفقيرة المغيبة عن خارطة الوجود ، ولا أعتقد إن التأييد والمؤازرة نابعة عن موقف ديني أو مذهبي أو طائفي فالحق أحق أن يقال وأعدكم أن تكون لي كلمة في الزيارة القادمة 0
تحياتي
مجرد رأي قد يعتبره البعض غير مقنع لكنه يحتمل الصواب !!
بقلم/ يوم سعيد