موقف سيارات داخل صحن المسجد ..!!
من المواقف الطريّة التي لم يغلبها الجو ببرودته الشديدة فمقاومتها من النوع العالي فهي لا زالت عالقة بذهني حتى هذه اللحظة بحرارتها الدافئة ، فمنذ يومين توجهت مبكراً إلى المسجد لأؤدي مع إخواني المؤمنين صلاة الجماعة وقد وفقت هذه المرة لأن أكون سباقاً إلى حضور المسجد في زمن قياسي على غير عادتي التي أخرتني كثيراً عن اللحاق بركب التفوق والتقدم ، يبدوا إنني لا أتدارك الأمور إلى في عمر متأخر والوقت الضائع .. ومع ذلك كان يوماً مشهوداً هذا اليوم الذي وجدت نفسي في ليوان المسجد كالقشة في وسط مساحة شاسعة حائراً أي موقع أختاره لنفسي فكل الزوايا والمواقع والمساحات ترحّب بحضوري فبإمكاني أن أجلس أينما حططت رحلي ، ولكنني كنت محترماً وأعرف قدر نفسي جيداً فاخترت المؤخرة ولست من أهل الفضل حتى أعتلي صهوة الخطوط الأمامية فلكل مكان مقام وأنا مقامي دائماً في مؤخرة الصفوف ورحم الله أمرئ عرف قدر نفسه .. !!
راق لي موقع نائي توجهت إليه وأسندت ظهري على أحد الإسطوانات المتوزعة في أنحاء المسجد والتقطت قرآن كان يزين أحد الرفوف المتوزعة في المسجد ، وجلست أقرأ وأغرق في التلاوة وشع حينها في قلبي نوراً وانشراحاً فكل آيات الله لها تأثير يتوغل في الروح والضمير مما جعلني أنسجم مع الجو الروحاني التي تحملها هذه الآيات الشريفة وفي الأثناء بدأ المصلين يتوافدون على المسجد زرافات وأخذ كل واحد منهم موقعه المعتاد في المسجد وأنا في هذه اللحظة بدأت أتململ من القراءة فمنحت نفسي قسطاً من الراحة أوزع نظراتي على القائم والراكع وعلى الداخل والخارج وازدحام المصلين من حولي بدأ يتزايد وينشط كلما دنى وقت الصلاة وفجأة شعرت بضيق المكان من حولي فلقد جلس بالقرب منّي رجل متوسط العمر فليس بالكبير الهرم وليس بالشاب الصغير يعني زي حالاتي ..!! ومن باب الأدب أفسحت له مكانا في المجلس ولكنه طمع في المزيد فأزحت له بعض السنتيمرات من باب الأدب واحترام بيت الله ولا زال الرجل يرغب في أن يستولي على المكان ..!!
بيني وبينكم تأففت وشعرت بالضجر منه حتى بادرته قائلاً : تفضل يا أخي خذ مكاني وأنا سأبحث لي عن مكان آخر إن كان ذلك يريحك..!! وهو يرمقني بعين غاضبة دون معرفة سر كل هذا التبرم..!! لم أستوعب ما يحدث وتركته في شأنه فيبدوا إن الرجل يعاني من حالة نفسية وأنا لا أريد المشاكل ..!! كان في الأثناء رجل يرقب المشهد والحوار الذي دار بيني وبين ذلك الرجل فاقترب منّي وهمس بإذني : ألم تفهم ما كان يريده منك ذلك الرجل ؟ قلت له : لا والله فالله يرحم والديك أخبرني فربما يعتقد إنني لص قد اقتحم بيته وشبّه لي إنني هو ذاته ..!! قال : لا .. بل هذا المكان الذي تجلس فيه هو المكان المعتاد الذي يجلس فيه دائماً وهو لا يجلس في مكان آخر غير هذا المكان وهذا ما جعله يلتصق فيك لعلك تفهم القصة وتفرغ له المكان ، وواضح إنك يا أخي لم تكن لبيباً بما فيه الكفاية ، وأنت رجل تعرف هذه الظاهرة تماماً فهي منتشرة في المساجد وعليك أن تقدّر الموقف وتجد لك حلاً منصفاً يريح الجميع وإلا ستبقى في عينه نازياً محتلاً ..!!
الآن فهمت الحكاية جيداً ، فما وجدت حلاً غير أن أنسل من المكان لأبحث لي عن مكاناً آخر فرغم إن الوقت شارف على بدء الصلاة ومساحات المسجد قد غصت بالمصلين ولم يعد لي موطأ قدم أضع فيه ساقاً واحداً إلا أنني وقفت برهة حتى يأذن الإمام بالقيام إلى الصلاة وبالفعل فلم ألبث إلا ثواني قليلة حتى انفرجت الصفوف ووجدت لي ثغرة بين رجلين سمينين وحشرت بدني وسطهم غير آبه بتلك الدبابتين وهي تعصرني قياماً ركوعاً وسجوداً ، وقد استفدت درساً جيداً من هذا الموقف الذي حدث لي ولن أكرره مرة أخرى ..!!
بس يا خوفي أن يكون المسجد موقف لسيارات أحدهم ..!!
تحياتي
يوم سعيد




رد مع اقتباس
المفضلات