نحن نعيش في فيلا مقسمة قسمين، كل يوم حينما اخرج لرمي كيس القمامة اسمع ضحكات وأحاديث جارتي مع زوجها، واتذكر كيف تمكنت شين من سرقة زوج جارتها، وأحدث نفسي بأن افعل ما فعلت، لما لا استمتع قليلا بهذا الرجل الطيب، إنه حبيب، لما لا استولي عليه، ...... ولكني اعود لنفسي، واستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، فأنا لا أريد ان اعذب امرأة اخرى،
وفي مرة من المرات، كنت انفض سجادة في البلكونة الأرضية لبيتي، ومن بعيد رأيت زوج جارتي وهي ينزل من السيارة، كان يرتدي شورتا وبودي شبابي جميل، اثار لدي احساسا بالحياة، فمنذ فترة وأنا اشعر بالموت، تمنيت في تلك الفترة لو انه يحتضنني، شعرت يا استاذة بقشعريرة قوية في قلبي وسائر جسدي، فخفت من نفسي، .... ألهذه الدرجة اشعر بالحرمان، ألهذه الدرجة وصلت بي الحال......؟؟ لم استطع ان ارفع عيني عنه، كنت اريد ان اغذي نفسي برؤيته حتى اخر لحظة، حتى دخل إلى منزله، وبعد عدة دقائق وبينما انا غارقة في التفكير، رأيته وهو يخرج وابنه الصغير يجري امامه حاملا حصير( فرش الرحلات) بينما هو يحمل حقيبة كبيرة، ومن خلفه زوجته المحظوظة تحمل طفلتهما الصغيرة، ركبوا جميعا السياره وغادروا، وكما هو واضح هذا الرجل أخذ اسرته في رحلة برية او بحرية، بينما انا وأبنائي نموت حرمانا في البيت، حتى ابنائي صرت اضربهم بحقد دون ان أشعر بنفسي، اصبحت امرأة لا أعرفها، تعتريني الأفكار السوداوية، والمشاعر السلبية، والوساوس والأوهام والتخيلات، واخرج من غرفتي بعد ذلك كالصاعقة كالوحش الكاسر، امزق اطفالي الصغار ضربا وتحقيرا واتف عليهم دونما سبب، ...... اختلق الاسباب لأضربهم، ولا أرتاح حتى اقضي عليهم، وبعد ذلك اندم واحتضنهم وأبكي، فأنا ايضا مظلومة،
إن كان لا يهمه شأني، فليرحمني لأجل أطفاله، ......... ففاقد الشي لا يمكن ان يعطيه، وكيف لي ان احب اطفالي وأنا لا أشعر بحب والدهم.....!!!
وللأسف الشديد، هو ايضا لا يهتم لأمرهم، يعتقد اني كافية للعناية بهم، لا يعلم اني إن لم اشعر بحبه فلن اتمكن من العناية بصغاره،
استاذة خبريني كيف اتصرف، وانا اشعر بالحاجة الماسة للحب، فيما لا اجده، وانا جائعة لضمة او حضن صغير كيف اتصرف عندما يحرمني من نظرة حانية، الست بشرا، الست مخلوقة ورب الخلق اوجد لي حاجات،
زوجني والدي ليسترني، فأين الستر، في بيت والدي لم اكن اعرف الزواج، ولهذا كنت هادئة، الآن رغباتي صارت اكثر، احتياجاتي تعددت، فكيف احتمل، كل يوم اموت الف مرة، أصبحت كالوحش الكاسر، بعد ان جاع اكثر مما ينبغي، فانقض على كل ما حوله تحطيما لعله يوصل الرسالة، فعلت كل شيء لأعيده لكنه اعمى لايرى سواها........!!!!!
ويوما بعد يوم، تغيرت مشاعري، وانهارت مبادئي من شدة الحاجة، والجوع العاطفي الذي اودى بأخلاقي، ولم اعد قادرة على التحكم بنفسي، فرغما عني اصبحت انسانة بصباصة، أختبأ يوميا في مواعيد محددة في البلكونة لأراقب زوج جارتي، وهو ذاهب أو عائد، وبعد فترة بدأ يلاحظ وجودي، وبدا لي مهتما، أصبح يسترق النظرات، وبعد ذلك شعرت برغبة في أن أريه ما عندي، فأنا امراة جميلة ايضا، وأستطيع ان أفعل الكثير، فبدأت بارتداء بيجامات مغرية ورفع شعري بطريقة تلقائية ليشعر اني لا أقصد، وبعد فترة اختفى، اصبح يوقف سيارته في الجهة الأخرى، وكأنه احس بما يدور في عقلي،
يالله يا استاذة كيف شعرت بالسخف والغباء، والحرج الشديد، وبدأت اتسآئل هل حدث زوجته بالأمر، هل فهم اني اغويه، هل صارحها، ماذا قالا عني، كيف يفكر نحوي..؟؟
ترى كيف ينظر لي الآن، ...... هكذا حطمت صورتي امام جيراني، حسبي الله ونعم الوكيل، كله بسبب زوجي حسبي الله عليه، ماذا سيحدث له لو صانني وحفظني وعفني، حسبي الله عليه، لقد دمرني .............!!!))
إن الهدف من هذه الحكاية هي توعية للرجال، قبل النساء، ففي الحكاية تحذير مباشر لكل رجل يهمل بيته وزوجته متصورا ان الأمر اعتيادي ولا توجد مشكلة فيه، متناسيا او متجاهلا أو لا يعلم ان المرأة ليست سوى بشر، كومة من المشاعر والعواطف يسهل انجرافها، ويسهل ايضا حفظها وصيانتها، ......
من حكاية ( إنهن ثلاث) وعلى الرغم مما قد يراه البعض من مخافة في تعميم احداث خاصة، إلا ان الفوائد التي اهدف لها اهم بكثير، فكم من رجل لا يعي اصلا ان المرأة تنتابها مشاعر عاطفية تلقائية رغما عنها عندما تعاني من الحرمان العاطفي، وأن هذه المشاعر لا تقوى على ردعها سوى من كان حصنها من زوجها منيعا، او إيمانها قويا، او وازعها الأخلاقي حاضرا، وفيما عدا ذلك يسهل انجرافها وانحرافها، ولهذا فقد حذرنا ديننا الحنيف من مغبة الإهمال والجفوة العاطفية بين الزوجين، ونحن لا نتحدث عن خيال، إنه الواقع وأقل بكثير عما يحدث في الواقع،
ورسالتي لك عزيزي الرجل في هذه الحكاية التي لم أبالغ في وصف شخوصها إنما كنت بقدر ما أوتيت من قوة في التعبير دقيقة.
فتلك هي المشاعر التي تغتال الزوجة المحرومة، وتلك هي النهايات التي تهلك الأسر المشروخة، فحاسب نفسك قبل ان تحاسب، وراجع افعالك فإنما حصادنا هو نتاج اعمالنا، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته، والرعاية لاتعني ان تتسلط عليها وتمنعها من هذا وذك، وإنما الرعاية هي العناية والرحمة والمودة، وكن حذرا من التمثيل عليها فهي ايضا انسانة تشعر بل ان جهاز الاستشعار العاطفي عندها قوي ويمكنها ان تفرق بين مشاعرك الصافية وبين تمثيلية الحب التي لا تغني عن جوع....!!!
تخيل، أنك انت الرجل ذو القوة والمنعة، والذي خصك الله بعقل ومنطق، وحماك من العشوائية ومن عليك بالحكمة، ونزع من تفكيرك عواصف العاطفة الهوجاء، تخيل بل تدبر كيف انك لا تطيق البرود العاطفي، ولا تحتمله ابدا، فكيف بالجفوة، وتسارع نحو التعويض إما بالخيانة او التعداد، فكيف إذا بالمرأة المسكينة، والتي خلقت عاطفية، تحيا على قطرات الحب والإهتمام، وخصها الله بالعاطفة والحنان، وسماها رسول الله عليه الصلاة والسلام القارورة، من فرط رقتها وبساطتها، فكيف لك ان تتخيل أنها تحتمل جفوتك وتجاهلك لها، .......... إن ما لا تطيقه انت مرة، هي لا تطيقه الف مرة، ....... فهي أكثر عوزا، واشد حاجة للعاطفة منك، فمن هو الأولى بالصبر هنا، ومن هو الأولى بالثبات هنا، ومن هو الأولى بالإنحراف، ............!!!!
فلولا رحمة الله بنا، لكانت نساءنا اليوم في هم عظيم، إنما ما يثبتهن هو الأمل الكبير بالله، فأهرع لها، واجزع من أجلها قبل أن تعض اصابع الندم.
قد يخطر ببالك ان تهاجمني على كل كلمة كتبتها هنا، وتتهمني بالمبالغة مثلا، لكن هل هذا يكفي ليعيد اليك استقرارك النفسي بعد ان تقرأ الحكاية، لا شيء سيسكت ضميرك ويريح بالك كالقيام بواجبك، إن هجومك علي، إنما هو دليل على انك مخطأ، ومقصر مع زوجتك، بينما إن كنت واثقا من انك تقدم لزوجتك الحب والرعاية التي تحتاج إليها فإنك ستقرأ الحكاية بصمت وهدوء، وستعلق بمنطق وحكمة،
وسنكمل قريبا







رد مع اقتباس
المفضلات