الموفق الخوارزمي - المناقب - رقم الصفحة : ( 271 )
- أخبرنا الشيخ الحافظ أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه بن فورك الاصبهاني ، حدثنا محمد بن أحمد بن سالم حدثنى إبراهيم بن أبي طالب النيشابوري ، حدثنا محمد بن النعمان بن شبل ، حدثنا يحيى بن أبي زوق الهمداني ، عن أبيه ، عن الضحاك ، عن إبن عباس في قوله تعالى : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا قال نزلت هذه الآية في علي بن أبي طالب (ع) وفاطمة بنت رسول الله (ص) ، ظلا صائمين حتى إذا كان آخر النهار واقترب الافطار قامت فاطمة عليها السلام إلى شئ من طحين كان عندها فخبزته قرص ملة وكان عندها نحي فيه شئ من سمن قليل فأدمت القرصة الملة شئ من السمن ينتظران بها افطارهما ، فأقبل مسكين رافع صوته ينادى : المسكين الجائع المحتاج ، فهتف على بابهم فقال علي (ع) لفاطمة : عندك شئ تطعمينه هذا المسكين ؟ قالت فاطمة : هيأت قرصا وكان في النحي شئ من سمن ، فجعلته فيه انتظر به افطارنا ، فقال لها علي (ع) آثرى به هذا المسكين الجائع المحتاج ، فقامت فاطمة عليها السلام بالقرص مأدوما فدفعته إلى المسكين فجعله المسكين في حضنه وخرج به متوجها من عندهما يأكل من حضن نفسه ، فاقبلت امرأة معها صبى صغير تنادي : اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ، ولا أحد ، فلما رأت المرأة التي معها اليتيم المسكين يأكل من حضن نفسه ، اقبلت باليتيم فقالت : يا عبد الله اطعم هذا اليتيم المسكين مما أراك تأكل ، فقال لها المسكين : لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق ساقه اله تعالى [ إلي ] ، ولكني ادلك على من اطعمني ، فقالت : فأدللنى عليه ؟ فقال لها : أهل ذلك البيت الذي ترين ، واشار إليه من بعيد فان في ذلك المنزل رجلا وامرأة اطعمانيه ، قالت المرأة : فان الدال على الخير كفاعله ، قال المسكين وإنى لارجو أن يطعما يتيمك كما اطعماني ، فأقبلت باليتيم حتى ضربت على علي ونادت : يا أهل المنزل اطعموا اليتيم المسكين الذي لا أب له ولا أم ، من فضل ما رزقكم الله ، فقال علي (ع) لفاطمة : عندك شئ ؟ فقال : فضل طحين عندي فجعلته حريرة وليس عندنا غيره ، وقد اقترب الافطار فقال لها علي : آثرى به هذا المسكين اليتيم وما عند الله خير وابقى فقامت فاطمة عليها السلام بالقدر بما فيه فكبتها في حضن المرأة ، فخرجت المرأة تطعم الصبي اليتيم مما في حضنها ، فلم تجز بعيدا حتى اقبل أسير من اسراء المشركين ينادي : الأسير الغريب المسكين الجائع ، فلما نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبى من حضنها ، اقبل إليها فقال : يا أمة الله اطعميني مما اراك تطعمينه هذا الصبي ، قالت المرأة : لا لعمرك والله ما كنت لأطعمك من رزق ، رزق الله هذا اليتيم المسكين ، ولكني ادلك على من اطعمني كما دلنى عليه سائل قبلك ، قال لها الاسير : وأن الدال على الخير كفاعله ، فقالت له : أهل ذلك المنزل الذي ترى فيه رجلا وامرأة ، اطعما مسكينا سائلا وهذا اليتيم ، فانطلق الاسير إلى باب علي وفاطمة (ع) فهتف بأعلى صوته : يا أهل المنزل ، اطعموا الأسير الغريب المسكين من فضل ما رزقكم الله تعالى ، فقال على لفاطمة : اعندك شئ ؟ قالت : ما عندي طحين اصبت فضل تميرات فخلصتهن من النوى وعصرت النحي فقطرته على التمرات ودققت ما كان عندي من فضل الاقط ، فجعلته حيسا فما فضل عندنا شئ نفطر عليه غيره ، فقال لها علي (ع) : آثرى به هذا الاسير المسكين ، الغريب ، فقامت فاطمة إلى ذلك الحيس فدفعته إلى الاسير ، وباتا يتضوران على الجوع من غير افطار ، ولا عشاء ولا سحور ، ثم اصبحا صائمين حتى اتاهما الله سبحانه برزقهما عند الليل ، فصبرا على الجوع فنزل في ذلك ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا أي على شدة شهوتهم له مسكينا قرص ملة ، ويتيما حريرة ، واسيرا حيسا ، انما نطعمكم يخبر عن ضميرهما لوجه الله يقول ارادة ما عند الله من الثواب لا نريد ( منكم ) في الدنيا ( جزاء ) يعنى ثوابا ولا شكورا يقول ثناء يثنون به علينا انا نخاف يخبر عن ضميرهما من ربنا يوما عبوسا قمطريرا قال العبوس : تقبض ما بين العينين من اهواله وخوفه ، والقمطرير : الشديد ، فوقهم الله شر ذلك يقول خوف ذلك اليوم ، ولقيهم نضرة يقول بهجات الجنة ، وسرورا يقول سرهما من قرة العين بالجنة وجزاهم يقول واثابهم بما صبروا على الجوع حتى آثروا بالطعام لافطارهم اليتيم والمسكين والاسير ، حيسا وحريرا متكئين فيها على الارائك الارائك : الأسرة المرمولة بالدر والياقوت والزبرجد في عليين مضروبة عليها الحجال لا يرون فيها شمسا يوذيهم حرها ، ولا زمهريرا يقول لا يؤذيهم برده ، و دانية قريبة عليهم ظلالها وذللت [ قطوفها ] يقول قربت الثمار منهم تذليلا يأكلونها قياما وقعودا ومتكئين ومستلقين على ظهورهم ، ليس القائم باقدر عليها من المتكى ، وليس المتكى باقدر عليها من المستلقى ، ويطوف عليهم ولدان من الوصفاء مخلدون قال مسورون باسورة الذهب والفضة ، وقال مخلدون لم يذوقوا طعم الموت قط ، وانما خلقوا خدما لأهل الجنة ، إذا رأيتهم حسبتهم من بياضهم وحسنهم لؤلؤا منثورا لكثرتهم ، فشبه بياضهم وحسنهم باللؤلؤ ، وكثرتهم بالمنثور .
القندوزي - ينابيع المودة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 279 )
- [ 4 ] أيضا الحمويني : أخرجه عن مجاهد عن إبن عباس في قوله تعالى : يوفون بالنذر ويخافون يوما كان شره مستطيرا ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ( الدهر / 7 و 8 ) . قال : مرض الحسن والحسين ( ر ) فعاد هما جدهما رسول الله (ص) وعادهما بعض الصحابة ، فقالوا : يا أبا الحسن لو نذرت علي ولديك نذرا . فقال على ( ر ) : إن برء ولداى مما بهما صمت لله ثلاثة أيام شكرا لله . وقالت فاطمة ( ر ) مثل ذلك . وقالت جارية لهم نوبية يقال لها فضه مثل ذلك . وقال الصبيان : نحن نصوم ثلاثة أيام . فألبسهما الله العافية ، وليس عند هم قليل ولا كثير ، فانطلق على ( ر ) إلى رجل من اليهود يقال له شمعون بن حابا . فقال له : هل تأتيني جزة من صوف تغزلها لك بنت محمد (ص) بثلاثة أصواح من شعير ؟ قال : نعم ، فأعطاه ، ثم قامت فاطمة ( ر ) إلى صاح وطحنته واختبزت منه خمسة أقراص ، لكل واحد منهم قرص ، وصلى علي ( ر ) مع النبي (ص) المغرب ثم أتى فوضع الطعام بين يديه إذ أتاهم مسكين فوقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد (ص) أنا مسكين أطعموني شيئا ، فأعطوه الطعام ، ومكثوا يومهم وليلتهم لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح . وفى الليلة الثانية أتاهم يتيم فقال : أطعموني فأعطوه الطعام . وفى الليلة الثالثة أتاهم أسير فقال : أطعموني فأعطوه . ومكثوا ثلاثة أيام ولياليها لم يذوقوا شيئا إلا الماء القراح ، فلما أن كان في اليوم الرابع وقد قضوا نذرهم ، أخذ على بيده اليمنى الحسن وبيده اليسرى الحسين ( ر ) وأقبل نحو رسول الله (ص) وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع ، فلما بصر هم النبي (ص) انطلق إلى ابنته فاطمة ( ر ) فانطلقوا إليها وهى في محرابها تصلى وقد لصق بطنها بظهرها من شدة الجوع وغارت عيناها ، فلما رآها رسول الله (ص) قال : واغوثاه ! يا الله ! أهل بيت محمد يموتون جوعا ؟ ! فهبط جبرائيل (ع) فأقرأه هل أتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا إلى آخر السورة . وهذا الخبر مذكور في تفسير البيضاوى وروح البيان والمسامرة .
القندوزي - ينابيع المودة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 177 )
- ( 507 ) ومنها : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، ( الانسان / 8 ) . عن إبن عباس : إنها نزلت في علي ، وفاطمة ، وابنيهما ، وجاريتهما فضة .
إبن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 21 )
- وأما السخاء والجود : فحاله فيه ظاهرة ، وكان يصوم ويطوي ويؤثر بزاده ، وفيه أنزل ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا . إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا .
إبن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 276 )
- وكان علي (ع) صاحب قتال وانفاق قبل الفتح ، اما قتاله فمعلوم بالضرورة ، واما انفاقه فقد كان على حسب حاله وفقره ، وهو الذى اطعم الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا ، وانزلت فيه وفى زوجته وإبنيه سورة كاملة من القرآن .
إبن الدمشقي - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 221 )
- ومنها قوله تعالى : ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاءا ولا شكورا ، الآية : [ 7 - 8 / الانسان : 76 ] نزلت في علي .
إبن الدمشقي - جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 270 )
- وعن إبن عباس في قوله تعالى: ويطعمون الطعام علي حبه مسكينا ويتيما وأسيرا ، الآية [ 8 / الانسان : 76 ] قال : آخر علي نفسه يسقي نخلا بشئ من شعير ليلة فلما أصبح قبض الشعير فطحن منه فصنعوا ثلثا منه شيئا ليأكلوه يقال له الحريرة دقيق بلا دهن فلما تم إنضاجه أتى مسكين فسأل عأعطوه إياه ثم صنعوا الثلث التالي فلما تم إنضاجه أتى يتيم فسأل فأطعموه إياه ثم صنعوا الثلث الباقي فلما تم إنضاجه أتى أسير من المشركين فسأل فأطعموه إياه وطووا يومهم فنزلت هذه الآية .
مصادر رواة هذه الآية
- سورة الدهر آية : 5 - 22 هذه الآيات نزلت في : علي وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) بمناسبة قصة صيامهم ثلاثة أيام وتصدقهم في تلك الثلاثة بطعامهم على المسكين واليتيم والأسير .
المصادر :
- الحاكم الحسكاني - شواهد التنزيل - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 298 ) - رقم الحديث : ( 1042 / 1046 / 1047 / 1048 / 1051 / 1053 / 1054 / 1055 / 1056 / 1057 / 1058 / 1059 / 1061 ).
- الموفق الخوارزمي الحنفي - المناقب - رقم الصفحة : ( 188 / 194 ).
- الكنجي الشافعي - كفاية الطالب : رقم الصفحة : ( 345 / 348 ) الطبعة الحيدرية ، رقم الصفحة : ( 345 ) طبعة الغري.
- السبط إبن الجوزي الحنفي - تذكرة الخواص - رقم الصفحة : ( 312 / 317 ).
- إبن مغازلي الشافعي - مناقب علي ( ع ) - رقم الصفحة : ( 272 ) - رقم الحديث : ( 302 ).
- الشبلنجي - نور الأبصار - رقم الصفحة : ( 102 / 104 ) - الطبعة السعيدية بمصر ، رقم الصفحة : ( 101 / 102 ) - الطبعة العثمانية بمصر .
- القرطبي - الجامع لآحكام القرآن - الجزء : ( 19 ) - رقم الصفحة : ( 130 ).
- الزمخشري - الكشاف - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 670 ) - طبعة بيروت ، الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 197 ) - طبعة محمد بمصر.
- الآلوسي - روح المعاني - الجزء : ( 29 ) - رقم الصفحة : ( 157 ).
- إبن الأثير - أسد الغابة - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 530 / 531 ).
- الواحدي النيسابوري - أسباب النزول - رقم الصفحة : ( 251 ).
- الفخر الرازي - تفسير الفخر الرازي - الجزء : ( 13 ) - رقم الصفحة : ( 243 ) طبعة البهية بمصر , الجزء : ( 8 ) - رقم الصفحة : ( 392 ) طبعة الدار العامرة بمصر.
- الكلبي - التسهيل لعلوم التنزيل - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 167 ).
- الشوكاني - فتح القدير - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 249 ) الطبعة الثانية ، الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 338 ) الطبعة الاولى / الحلبي بمصر.
- السيوطي - الدر المنثور - الجزء : ( 6 ) - رقم الصفحة : ( 299 ).
- السيوطي - اللآلي المصنوعة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 370 ).
- الطبري - ذخائر العقبى - رقم الصفحة : ( 88 / 102 ).
- محب الدين الطبري - الرياض النظرة - الجزء : ( 2 ) - رقم الصفحة : ( 274 / 302 ).
- إبن طلحة الشافعي - مطالب السؤول - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 88 ).
- إبن عبد ربه - العقد الفريد - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 96 ) لجنة التأليف والنشر بمصر - والجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 45 ) ط أخرى.
- تفسير الخازن - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 159 ).
- تفسير النسفي - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 318 ).
- تفسير البيضاوي - الجزء : ( 5 ) - رقم الصفحة : ( 165 ) ط بيروت ، الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 235 ) ط مصطفى محمد.
- البغوي الشافعي - معالم التنزيل بهامش الخازن - الجزء : ( 7 ) - رقم الصفحة : ( 159 ).
- إبن حجر - الإصابة - الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 387 ) ط السعادة ، الجزء : ( 4 ) - رقم الصفحة : ( 376 ) ط مصطفى محمد بمصر.
- التستري - إحقاق الحق - الجزء : ( 3 ) - رقم الصفحة : ( 158 / 169 ) ، الجزء : ( 9 ) - رقم الصفحة : ( 110 / 123 ).
- القندوزي الحنفي - ينابيع المودة - رقم الصفحة : ( 93 / 212 ) ط إسطنبول ، رقم الصفحة : ( 107 / 108 / 251 ) ط الحيدرية .
- الترمذي - نوادر الأصول - رقم الصفحة : ( 64 ).
- إبن أبي الحديد - شرح نهج البلاغة - الجزء : ( 1 / 13 ) - رقم الصفحة : ( 21 / 276 ) ط مصر بتحقيق محمد أبو الفضل.
- فضائل الخمسة في الصحاح الستة - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 254 ).
- الحمويني - فرائد السمطين - الجزء : ( 1 ) - رقم الصفحة : ( 53 / 56 ) - رقم الحديث : ( 383 ).






رد مع اقتباس
المفضلات