سلام من الله عليكم
الحـــــــــــــلقة الثالثة
(هذه هي حياتي)
في إحدى العمارات الفارهة في الدور الرابع تحديدا بالشقة الخامسة والعشرين
كانت سلوى جالسة تتأمل نفسها في المرآة وهي تمشط شعرها لتسمع طرق
على الباب ويدخل منه شخص
لتبتسم سلوى وتقول : أهلا أمي
لتجيبها الأخيرة هيا يا عزيزتي العشاء أصبح جاهز سأذهب الآن لأعلم يارا وسأحضر لنتعشى جميعا
تستوقفها سلوى : لا يا أمي أنا سأخبر يارا
وتتوجه سلوى بناحية الغرفة القريبة من غرفتها وتطرق الباب
ليجيبها صوت طفولي : ادخل
تدخل سلوى والإبتسامة على شفتيها ........ عزيزتي يارا هيا بنا للعشاء
لتجيب يارا بلهجة حادة : ليس لي رغبة في تناول العشاء
وقفت سلوى للحظات تتأمل تلك الطفلة العنيدة ثم قالت : لماذا يا حبيبتي فأنتِ لم تأكلي شيئا منذ الغداء
لتجيب يارا بنفاذ صبر : أخبرتكِ ليس لدي رغبة في الأكل ماذا هل ستجبريني على الأكل أيضا
تنظر لها سلوى وتقول : لا بالتـأكيد لن أجبركِ ولكن إذا ما شعرتي بالجوع سنكون بإنتظاركِ
وتخرج من الغرفة وتتوجه ناحية المطبخ لتقابل أمها
وقبل أن تنطق سلوى بأي كلمة قالت أمها : أين يارا
لتجيب سلوى لن تحضر لا أعرف ماذا بها إنها عصبية جدا
ثم توجهت لتحضر صينية وبدأت بوضع الطعام عليها ثم قالت : ارجوكِ يا أمي خذي لها هذا الطعام
أخذت أم سلوى الطعام وتوجهت به ناحية غرفة يارا
لتجد يارا مستلقية على سريرها .......... نظرت لها ثم قالت : هيا يا عزيزتي لتتناولي عشاءكِ
لتجيب يارا بعدم إهتمام : لا أريد شيئا
تضع أم سلوى الطعام على المكتب الصغير وتهم بالخروج
لتستوقفها يارا : أرجوكِ يا جدتي خذي هذا الطعام
فتعود أم سلوى أدراجها وقد تعكر مزاجها من سلوك يارا
وتقول بلهجة حادة يبدو بأننا قد أفرطنا في دلالكِ
لماذا كل هذا العناد .......
إذا كنتِ لا ترغبين بالأكل حسنا وأنتِ محرومة من العشاء غدا أيضا
وتأخذ الصينية بعدها وتخرج
................
بعد العشاء توجهت سلوى ناحية غرفة يارا وطرقت الباب ودخلت قبل أن يأتيها جواب
وتوجهت بناحية يارا وهي تقول :
عزيزتي هل بإمكاني النوم عندكِ الليلة فقد اشتقت إليكِ كثيرا
أعدكِ لن أصدر أي صوت و لن أزعجكِ
تغيرت ملامح يارا وأصبحت أكثر هدوء وبدى عليها التفكير فاستغلت سلوى الفرصة وقالت حسنا سأذهب لإحضار بطانية ووسادة وخرجت سريعا قبل أن تتمكن يارا من النطق بأي كلمة
أحضرت سلوى بطانية ووسادة ثم نظرت ليارا وهي تقول : أخبريني يا عزيزتي أين أضعها فأشارت يارا لركن من الغرفة
بدأت سلوى بتحضير المكان لتنام ثم وضعت رأسها على الوسادة الصغيرة
نظرت لها يارا ثم توجهت لسريرها ........ بعد دقائق قليلة تنبهت سلوى على صوت يارا وهي تقول :
ماما هل نمتي
لتجيب سلوى لا لم أنم لكني سأنام فورا لكي لا أزعجكِ
لكن يارا عادت للحديث مجددا ..... ماما هل
سلوى : ماذا
يارا : هل ستتزوجين
تصعق سلوى وتقوم من مطرحها وتتوجه لسرير يارا
من قال لكِ ذلك
أطرقت يارا رأسها وقالت : إذن فعلا سوف تتزوجين
هزت سلوى رأسها وقالت : أنا لم أقل ذلك ولكني أريد أن أعرف من أخبركِ بذلك
يارا : لقد سمعت جدتي تحدثكِ بالموضوع أنا لم أقصد أنا استمع لكما لكني كنت ذاهبة لأطلب منكِ المساعدة في حل المسألة و هناك سمعتكما تتكلمان
هل فعلا نسيتِ بابا وستتزوجين وهل سأنتقل معكِ أنا
تبتسم سلوى وهي تقول : انتظري انتظري ....... هل تقومين بالتخطيط عني
لا بالتأكيد لن أتزوج ولا تفكري في هذا الموضوع صحيح بأن بابا قد توفي لكنه باقٍ بقلوبنا أليس كذلك
يارا: لقد اشتقت إليه كثيرا
سلوى : أنا أيضا اشتقت إليه لكنكِ هنا إلى جانبي وأنتِ أهم شيء بحياتي
هيا يا عزيزتي نامي ولا تعودي للتفكير في هذا الموضوع مجددا
ارتاحت يارا من كلام أمها واستعدت للنوم وسرعان ماغطت في نوم عميق
لكن سلوى قد جفاها النوم وهي تنظر للصورة المعلقة على الحائط
التي تحتويها وتحتوي يارا وتحتوي ماهر زوجها
لم تنسى سلوى ماهر يوما لكن كلام يارا أيقض الحنين في قلبها مجددا
وجعل الذكريات تعود بها
حتى استوقفتها الذاكرة للحظاتها الأخيرة مع ماهر وهو راقد على الفراش
دون أن يعي بوجودها فقد تعرض لحادث أثناء عودته للمنزل
وتحطمت سيارته وسيارة الشخص الآخر ليرقد هو في غرفة العناية المركزة راضخا تحت رحمة النزيف الداخلي لعله يتوقف فينبثق الأمل بحياته بينما الشخص الآخر قد فارق الحياة
وماهي إلا أيام قليلة ولحق به ماهر
لتجد سلوى نفسها وحيدة في معترك الحياة
أمام مسؤوليات كبيرة وتربية طفلة
بالإضافة لفقدانها للصدر الحنون الذي يبادلها هموم النهار ويعينها على سهر الليل الطويل
أطلقت سلوى تنهيدة قصيرة وعادت للنظر للصورة
ومسحت الدمعة التي جرت على خدها وبدأت في قراءة سورة الحمد
لتهديها لروح زوجها الراحل ماهر فهذا ما هو بحاجة له
..................
في الصباح لم يفت أم سلوى وجه سلوى الشاحب وعيناها المنتفختان من البكاء
ومع ذلك تجاهلت كل هذا واقتربت من ابنتها وهي تقول : نسيت أخبركِ ياعزيزتي بأن أم علي كانت عندنا بالأمس
سلوى : أهلا وسهلاً بها في أي وقت
أم سلوى : ولكن زيارتها هذه المرة مختلفة
سلوى : وكيف ذلك
أم سلوى : إبنها علي يريد الزواج
سلوى : معقول هل يريد الزواج على نهى إنها لإنسانة رائعة
امتعضت أم سلوى من كلام سلوى وقالت : ليس ذلك موضوعنا
سلوى : إذن ماهو موضوعنا
أم سلوى : ما رأيك أنتِ في علي
سلوى : وما أهمية رأي فيه إنه جارنا وزوج نهى معلمة يارا في المدرسة
أم سلوى : ولماذا تحشرين نهى في الموضوع
سلوى : إنها زوجته
أم سلوى : حسنا لقد جاءت أم علي طالبة يدك له فما رأيك
صرخت سلوى : وماذا تعتقدين رأي هل سأطير فرحا لإن عريس طرق بابي
أرجوكِ يا أمي لقد تحدثنا في هذا الموضوع مطولا وأنتِ تعرفين رأيي ماما فلماذا نعيد فتحه مجددا
ثم أني لا أعرف من أين تأتين بكل هؤلاء العرسان هل وضعتِ إعلان في الجريدة
أم سلوى : هل هذا هو جزائي لأني خائفة عليكِ
وأريد أن اطمئن عليكِ قبل رحيلي من هذه الدنيا
تقاطعها سلوى وتقول : أمي لا داعي لمثل هذا الكلام
ستعيشين بإذن الله حتى ترين يارا عروس
أم سلوى : يارا نعم يارا , هل رأيتِ كيف أصبح سلوكها إنها بحاجة لرجل ليهذب خلقها
رجل تخاف منه وتحترمه
سلوى : لماذا وماذا فعلت يارا
هل أغضبتكِ في غيابي
تنحنحت أم سلوى وقالت: لا لم تفعل شيء ولكن تحسبا للمستقبل فهي مازالت صغيرة لكن غدا
ربما لا نستطيع ضبطها لوحدنا
سلوى : لماذا وهل تشكين في تربيتي ليارا
لا تقلقي لن يحدث شيئا ثم أني دوما مسيطرة على كل الأوضاع
أم سلوى : نعم بكل تأكيد بدليل وجهك الشاحب وعيناكِ المنتفختان
صدقيني يا بنيتي إنك بحاجة لرجل يساندكِ ويساعدكِ على هموم هذه الدنيا
رجل تشكين له همومك وتفضفين مافي قلبك
قامت سلوى من مطرحها وهي تقول : حسنا يا أمي إني مغادرة هل تريدين شيئا من الخارج اجلبه لكِ حين عودتي
أم سلوى : لا فائدة من الحديث معك
تخرج سلوى وتترك ورائها أمها
....................
في المساء حين عادت سلوى للبيت استقبلتها أمها وهي تقول : غيري ملابسك بسرعة واذهبي لغرفة الضيوف إن نهى بإنتظارك مع أني أخبرتها بأنك ستتأخرين لكنها أصرت على إنتظارك
ذهبت سلوى لتجد نهى جالسة في ركن من الغرفة والحزن باداً عليها
حيتها سلوى وجلست
وإنتظرت أن تبدأ نهى بالحديث لكنها ظلت صامتة
فبدأت سلوى بقولها : أخبريني كيف هو عملك بالمدرسة
لتجيب نهى : لا بأس به إنه جيد
سلوى : أخبريني هل تحسنت صحة إبنك مؤيد
نهى: نعم إنه بخير لكن المشكلة لا تكمن فيه
سلوى : ماذا تقصدين
نهى : إنه علي
صمتت سلوى واكتفت بالنظر لنهى
فتابعت نهى : إنه يريد الزواج
سلوى : ماذا هل حدث بينكما شيء ليتخذ قرار كهذا
نهى : لا أعلم لقد تغير كثيرا في الفترة الأخيرة وأخذ يتحدث بأنه بحاجة
لمرأة تستعمل عقلها ولا تحركها العواطف في كل المواقف
بحاجة لمرأة جذابة أنيقة....... تغوص في أعماق نفسه
لتعرف عن ماذا يبحث .......... لقد تغير كثيرا
صمتت نهى ونظرت لسلوى
أفطرقت سلوى رأسها وقالت : لن أخفي عليكِ شيئا يا نهى أن علي زوجك قد طلب يدي
صعقت نهى من الخبر وأخذت في الصياح هل هذا معقول
كنت أعرف بأن سكننا بجوار إمرأة شابة وعلى مستوى عالي من الثقافة لن يعود علي إلا بالشقاء
قاطعتها سلوى قبل أن يتفاقم الوضع لتقول : أرجوكِ يا نهى ليس هناك داعي لهذا الحديث فأنتِ تعرفين بأني وهبت حياتي لتربية إبنتي وعملي
وليس خطأي أن فكر زوجك بالزواج ثانية
أحست نهى بالذنب لحديثها السابق
فقالت : إعذريني يا سلوى فأنا فعلا لا أعرف ماذا أفعل
ابتسمت سلوى وقالت : بكل تأكيد أنا أعذرك فهذه الغيرة طبيعية
لنفكر معا كيف يمكنك أبعاد هذه الفكرة من عقل زوجك
قالت نهى : كيف
نظرت سلوى لنهى ثم قالت: ليس هناك أسهل من استخدام سحرك الأنثوي
نظرت نهى لسلوى متعجبة وهي تقول : ماذا تقصدين
سلوى : أخبريني كيف تعامليه في الفترة الأخيرة
نهى : لقد زاد إهتمامي به وأصبحت أتمنى رضاه فقط
سلوى : حسنا يبدو بأنه من أولئك الأشخاص الذين لا يشعرون بقيمة الشيء حتى يفقدوه
كل ماعليكِ عمله هو إهماله لبعض الوقت والتظاهر بأنك مشغولة
ولستِ مستعدة لسماع قصصه عن المرأة العاقلة
نهى : وهل تعتقدين بأن هذا الشيء سينفع
سلوى : بالحقيقة لا أعلم فأنا لا أعرف من أي الرجال زوجك
ولكن لنجرب هذه الطريقة
........................
بعد عشرة أيام إتصلت نهى بسلوى وهي فرحة لتخبرها بأن زوجها قال لها بأنه سيكون أغبى رجل في العالم لو فكر يوما بالزواج بآخرى
ضحكت سلوى وقالـت: وكيف حدث هذا
لتجيب نهى : بالحقيقة لا أعلم كل مافعلته بأني تجاهلته وأصبحت أخرج
وأكثر من قراءة بعض الكتب التي لم يكن لدي وقت حتى للنظر لها
فوجدت بأنه أخذ يحوم حولي ويراقب ماذا أفعل
ويحاول مقاطعتي من وقت لآخر ........ ويخترع أي قصة ليدخل الغرفة التي أكون فيها
حتى سألني في أحد المرات إن كان لدي شيء ليقرأه هو أيضا فأعطيته أحد الكتب وأخذت أسرد عليه مميزاته ومضمون الكتاب
فوجدته ينظر لي بإعجاب وكأنه اكتشف شيء جديد في
فعرفت بأنها الفرصة السانحة التي حدثتني عنها لأستغل فيها سحري
حتى إذا ما جاء مساء الغد وجدته يفاجأني بهدية ثمينة وسهرة رومانسية
ضحكت سلوى وقالت : أعتقد بأن مشكلتكِ قد حلت , فحافظي على زوجك
حتى لا يسرق منك
ضحكت نهى بدورها وقالت: ٍ سأتي لكِ لتنقذيني بأفكارك الرائعة
وليضحكا بعدها معا
تمت
دعواتي الصادقة وتحياتي العطرة






رد مع اقتباس
المفضلات