مشكورين على المتابعه
سلام من الله عليكم
الكاتبة ،؛*؛،,دمــ الفرحــة ــع,،؛*؛،
*؛،, الحلقة الثانية ,،؛*؛،
( نعم قتلته)
الساعة تقارب عقاربها على التاسعة مساء والطبيبة سلوى تستعد للذهاب للمنزل
فتفاجأ بضجة في الخارج وتدخل الممرضة سحر مذعورة وتقول : إنها الشرطة تملىء المكان بالخارج
وقبل أن تخرج الممرضة
دخل ضابط وقال : هل بأمكاني التكلم معكِ قليلا يا دكتورة
قالت : تفضل ونظرت لسحر فأغلقت الأخيرة الباب وخرجت
فأجال الضابط نظره في أرجاء الغرفة ثم قال :
أنا الضابط محسن وقد أتيتك بناء على طلب قسمنا وهو الجنائيات العامة حيث نريد منكِ مساعدتنا
يا دكتورة ......... سلوى أليس كذلك
فأجابت نعم
قال : أنها أحدى السجينات قد قامت بقتل ابنها منذ خمسة أيام وهي ترفض الكلام ونعتقد بأنها مضطربة نفسيا ونريدكِ أن تحللي شخصيتها وتخبرينا
حيث اعتماد على حكمكِ سيتم محاكمتها
نظرت له الطبيبة سلوى ثم قالت : أنها مسؤولية كبيرة لكن نحن في خدمة الشرطة
فنظر لها الضابط والإبتسامة تلوح على شفتيه وقال : عظيم
وقام من مطرحه وفتح الباب ونادى على شخص آخر فحضر وكانت يده مقيدة بيد امرأة
فنظر لها الضابط محسن وقال : أنها ريم المعنية بالحديث
نظرت لها الطبيبة سلوى لقد كانت إمرأة في أواخر العشرينات من العمر وهي هزيلة الجسم ويبدو بأنها منذ أيام لم تأكل ولم تنم
ولكنها بعد ذلك نظرت للساعة وقالت : لكني مغادرة الآن
فقال الضابط محسن : حسنا متى يمكننا العودة مرة آخرى
قالت : غدا إذا كان الأمر مستعجل عند السادسة مساء
ثم توقفت عن الحديث ونظرت للحشد المتواجد بالخارج وقالت : لا داعي لإحضار هذا العدد الهائل من العساكر والضباط
هنا ضحك الضابط محسن وقال : حسنا سيحضر عسكري واحد فقط هل هذا جيد
فقالت : نعم جيد
وخرج الجميع والطبيبة سلوى تشيعهم بنظرها
..................
في اليوم التالي شغلت تلك المرأة فكر سلوى وجلست تفكر فيها حتى حانت السادسة
وسمعت جلبة بالخارج فتيقنت بأنهم قد حضروا
فخرجت لترى........ لقد حضر فعلا عسكري واحد ويده مشبوكة مع المدعوة ريم
فقالت للعسكري فك قيدها
هنا نظر لها العسكري وقال : لكن
قالت : لا تخف أنها الآن تحت مسؤوليتي ......... فك قيدها
وتوجهت سلوى ناحية ريم وأدخلتها للغرفة
ثم نظرت للعسكري وقالت له أبقى بالخارج
............
بداخل الغرفة جلست ريم تنظر لسلوى بعيون حائرة وتائهة
فقالت لها سلوى : هيا أجلسي واستريحي
فلم تستجب ريم لكلمات سلوى
فقامت سلوى بإجلاسها بنفسها
ثم رجعت للمكتب وصمتت لبرهة ثم قالـت : لقد أخبرني الضابط
ونظرت لها ثم اكملت حديثها ......... يمكن للجميع أن يعتقد بأن القسوة تعمي قلوب بعض البشر
لكن ماعدا الأم لا يمكن أن تؤذي ابنها
أنا أعرف عن ماذا أتحدث فأنا أم لطفلة ورغم القساوة التي أبديها مع بعض المرضى والأشخاص
ومع أني تعودت أن أخفِ مشاعري لكني لا أستطيع أن أخفِ حبي لإبنتي واشتياقي لها
وهذا حال جميع الأمهات
حتى لو كانت تلك الأم مجنونة فلن ولن تؤذي وليدها يوما
هنا صرخت ريم ..... نعم أنا من قتلته أنا من قتلته
وأجهشت في البكاء بعدها
فاقتربت منها الطبيبة سلوى وهي تقول هدئي من روعكِ
لكنها ازدادت في بكاءها وبعد دقائق وقعت مغشيا عليها
وبعد محاولة الطبيبة سلوى بأيقاظها فتحت عينيها وهي تنظر لسلوى
فتركتها الأخيرة وهي تقول إرتاحي ........ هيا حاولي النوم ولا تفكري في شيء
وفعلا استغرقت ريم في النوم رغما عنها فهي لم تنم منذ أيام
.............
بعد ساعتين نظرت سلوى للساعة ولريم وهي نائمة
واقتربت منها و هي تقول استيقظي يا عزيزتي استيقظي
أفاقت ريم وهي مذعورة
فقالت سلوى : آسفة ولكني مضطرة للمغادرة ولأغلاق العيادة
فهمت ريم المطلوب فقامت من مكانها وتوجهت ناحية الباب وفتحته بيد مرتجفة لترى العسكري واقف بإنتظارها فأعطته يدها ليكبلها بالأغلال
ودعتها سلوى بعينيها وهي آسفة لأيقاظها
.................
في اليوم التالي حضرت ريم في نفس الموعد لكنها بدت بحال أفضل
فقالت لها سلوى : اهلا تفضلي
نظرت لها ريم ولكنها لم تجب
وبعد دقائق كانت ريم تجلس على الكرسي وهي مسترخية والى جانبها سلوى
وقبل أن تنطق الطبيبة سلوى بأي كلمة
قالت ريم: من أين أابدأ
أجابتها الطبيبة سلوى بصوت حاني : من أي مكان يعجبكِ
تنهدت ريم وأغمضت عينيها وبدأت في الحديث
بدأت معاناتي عند إنجابي لطفلي أنه الأول والأخير
لقد كنت فرحة جدا به وبجماله وبأنه معافاة
حتى أصبح عمره خمسة أشهر فلاحظت بأنه لا يستجيب لي عندما أكلمه
ولاتثيره الألعاب التي تصدر صوت وليس هذا فقط عندما انظر له فهو قلما ينظر لي
لم اهتم للموضوع وقلت ربما هو متأخر عن بقية الأطفال سأنتظر شهر وأرى ماذا يحدث معه
لكن مر شهر ثم آخر ولم يتغير شيء
فأخذته للطبيب فقام بفحصه وتوجه ناحيتي وقال هذا شيء طبيعي أن لا يستجيب إنه لا يرى ولا يسمع
صعقت ولم أصدق كلام الطبيب قلت كيف ومتى حدث هذا لم يخيرني أحد مسبقا
فقال الطبيب الم يتم فحصه عند ولادته
قلت بلى
فلم أصدق الطبيب فراجعت غيره ثم غيره وكانت النتيجة واحدة
لم أكره طفلي بلى على العكس أحببته أكثر وأكثر لأنه ضعيف
لكني كرهت نظرات الشفقة بعيون أسرتي وأقربائي
فقررت بأني لن أخبر صديقاتي بالعمل ليس لأني أخجل من وضعه بل لأهرب من نظرات الشفقة
يكفيني ما لدي
حتى قرر صديقاتي بأنهن سيزرنني فأنا قلما أخرج وألبي دعواتهن
فقررن المجيء عندي حتى لا يكون لدي عذر
استقبلتهم في بيتي وأنا فرحة بهم
وقد أحضرت حاضنة لتجلس مع
هنا توقفت ريم عن الكلام وسقطت دموعها
فقالت لها سلوى يكفيكي هذا اليوم
فأشارت ريم بحركة من رأسها نفيا
ثم تابعت أحضرت حاضنة لتجلس مع نور لقد كان اسمه نور لكنه لم يرى النور يوما
ولكنه جلس يبكي ويصرخ فذهبت أنا له
هنا قالت أحدى صديقاتي أحضريه لنراه فنحن لم نره سوى في الصور
حاولت الهروب من سؤالهن لكنهن اصررن
وبعد إصرارهن أحضرته
لقد كان في الثانية وقتها......... أعجبن بجماله وبلون عينيه العسلي المخضر
وجلسن يحدثنه لكنه لم يستجيب
فقالت إحداهن ممازحة ماذا هل هو أطرش
عندها شعرت بان شيء قد تفجر بداخلي فصرخت نعم أنه لا يسمع ولا يرى ايضا
وغبت عن الوعي بعدها
وعندما أفقت رأيت وجوه صديقاتي والتي تحمل في عيونها الكثير من الشفقة والأسى
بعد تلك الحادثة كنت كل يوم اسمع همسات هنا وهناك في مقر عملي هذا بالأضافة لنظرات الشفقة
لم اتحمل كل هذا فقدمت استقالتي
وجلست بالبيت وحيدة مع طفلي
صحيح بأنه لم يكن يسمعني أو يراني لكنه كان يشعر بي
ففي أحد المرات قمت بتغير عطري وعندما اقتربت منه لأحمله رفض
فوضعت يدي على شعره فعرفني ولكنه رفض الاقتراب مني وكأنه يعاتبني لأني لم استأذنه في تغير العطر الذي تعود عليه وبه كان يعرفني حتى قبل قدومي
في اليوم التالي عدت لأستخدام نفس العطر فرأيت الإبتسامة تشوح على وجهه قد فرح لأني فهمت رسالته
وبعد أن تعودت على وضعي طلب مني زوجي ان نعود لأنجاب طفل آخر
أرهبتني الفكرة فرفضتها بشدة
لم اكن أرغب بأنجاب آخر ليتعذب وأن أتى معافاة لا أرغب لطفلي أن يشعر بالغيرة منه
فأنا أحبه لدرجة أني لا أريده أن يشعر بأنه مختلف يوما
فتركني زوجي وذهب للزواج بآخرى لم اعترض ولم اهتم
فابني أصبح محور اهتمامي وحياتي كلها
ومع أني لم أكن أخرج فأن الجميع لم يتركني لوحدي
كانت تحضر بعض من جاراتنا ويبدأن في اعطائي النصائح في كيفية التعامل مع الأطفال وكيفية الأهتمام بهم
ماذا تعرف تلك النسوة عن كيفية التعامل مع طفل لا يرى ولا يسمع وبالتالي فهو لا يتكلم
ماذا يعرفن عن المعاناة التي أشعر بها و أنا أرى بأنه مختلف
مع ذلك لم يتغير حبي له بل أنه كان يكبر كل يوم عن اليوم الآخر
كنت احتفل بعيده كل سنة أنا وهو فقط لم نكن بحاجة لأحد
لم نكن بحاجة لنظرات الشفقة والسخرية احيانا
فالبعض يتساءل لم الزينة مادام لا يراها
والبعض الآخر يهمس لما الموسيقى أنه حتى لا يسمعها
ربما ذلك صحيح لكنه يمتلك قلب يشعر به
وبذلك ازداد بعدي عن الناس يوما بعد يوم
حتى أصبح نور في السادسة وبعد عيده بيومين مرض جدا
فقد أصيب بالحمى
بقيت حرارته مرتفعة لمدة أسبوع وأنا أعطيه الدواء هذا بالإضافة للكمادات لكن كل ذلك لم يكن يجدي
كنت أسهر معه وحدي بالليل واسمع صوت أنينه
كنت دوماً اتمنى أن ينطق يوما بكلمة ماما لكني في ذلك اليوم كنت أسمع صوت يصدر منه ولكنه صوت ألمه وضعفه
حتى في تلك الليلة رجعت بي الذكريات وأنا في أشهر حملي الأولى كنت اتخيل واقول لنفسي بأن طفلي عندما يبلغ السادسة سنذهب أنا وهو للسوق لشراء الملابس التي تعجبه ألوانها وسيتباهى أمام اصدقائه في المدرسة بأنه هو من أختار ملابسه
فانظر له أنه حتى غير قادر على سماعها وليس فقط عدم رؤيتها
و جاءت تلك الليلة المشؤمة لقد زداد أنينه وألمه فلم استحمل صوته
ولم اتحمل عذابه فأنا أعشقه ولا أريده أن يتعذب أبدا
فخطرت تلك الفكرة المجنونة بخاطري بأنه لو مات سيتحرر من كل عذاباته سيتحرر من قيوده سيتحرر من كل شيء بالتأكيد سيتمكن من الرؤية والسماع
لم أفكر كثيرا فوضعت الوسادة على وجهه الصغير لم يقاوم كثيرا وغاب بعدها عن الوعي بل عن الدنيا كلها
لست نادمة أعرف بأنه الآن سعيد وحر وطليق
ربما لم يتمكن من رؤيتي فأنا مجرمة ومصيري مختلف عن مصيره لكن لا يهمني سوى بأنه سعيد وفرح
اتمنى فقط أن يعرف بأني اعشقه ولم أحب يوما أحد مثله
وأجهشت بعدها بالبكاء
ولكنها فجأة توقفت عن إصدار أي صوت فاقتربت منها سلوى
لكنها لم تستجب لأي حركة
أخذت الطبيبة سلوى يدها لتقيس نبضها فكاد أن يتوقف قلبها لقد
فارقت ريم الحياة
وبعد أن أفاقت الطبيبة سلوى من الصدمة اتصلت بالضابط محسن
وقالت بصوت مهزوز ماذا لو أخبرتك بأن ريم في كامل قواها العقلية فماذا سيكون مصيرها
ليجيب الضابط الإعدام طبعا
لتجيب سلوى اعتقد بأن العدالة قد أخذت مجراها
لقد ماتت ريم يمكنكم ان تحضروا لاستلام الجثة
ولتجلس بعدها سلوى على الكرسي وتسند رأسها للخلف والدموع تجري على خديها
تمت






رد مع اقتباس
المفضلات