اللهم صلي وسلم على محمد وال محمد


هذا ما وجدته في تفسير الميزان



في التوحيد، بإسناده عن العباس بن هلال قال: سألت الرضا (عليه السلام) عن قول الله عز و جل: «الله نور السماوات و الأرض» فقال: هاد لأهل السماوات و هاد لأهل الأرض.
و في رواية البرقي: هدى من في السماوات و هدى من في الأرض.
أقول إذا كان المراد بالهداية الهداية الخاصة و هي الهداية إلى السعادة الدينية
كان من التفسير بمرتبة من المعنى، و إن كان المراد بها الهداية العامة و هي إيصال كل شيء إلى كماله انطبق على ما تقدم.
و في الكافي، بإسناده عن إسحاق بن جرير قال: سألتني امرأة أن أدخلها على أبي عبد الله (عليه السلام) فاستأذنت لها فأذن لها فدخلت و معها مولاة لها فقالت له: يا أبا عبد الله قول الله: «زيتونة لا شرقية و لا غربية» ما عنى بهذا؟ فقال لها: أيتها المرأة إن الله لم يضرب الأمثال للشجر إنما ضرب الأمثال لبني آدم.

و في تفسير القمي، بإسناده عن طلحة بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه (عليه السلام): في هذه الآية «الله نور السماوات و الأرض» قال: بدأ بنور نفسه «مثل نوره» مثل هداه في قلب المؤمن «كمشكوة فيها مصباح» و المصباح جوف المؤمن و القنديل قلبه، و المصباح النور الذي جعله الله في قلبه. «يوقد من شجرة مباركة» قال: الشجرة المؤمن «زيتونة لا شرقية و لا غربية» قال: على سواد الجبل لا غربية أي لا شرق لها، و لا شرقية أي لا غرب لها إذا طلعت الشمس طلعت عليها و إذا غربت غربت عليها «يكاد زيتها يضيء» يكاد النور الذي في قلبه يضيء و إن لم يتكلم. «نور على نور» فريضة على فريضة، و سنة على سنة «يهدي الله لنوره من يشاء» يهدي الله لفرائضه و سننه من يشاء «و يضرب الله الأمثال للناس» فهذا مثل ضربه الله للمؤمن. ثم قال: فالمؤمن يتقلب في خمسة من النور: مدخله نور، و مخرجه نور، و علمه نور، و كلامه نور، و مصيره يوم القيامة إلى الجنة نور. قلت لجعفر (عليه السلام): إنهم يقولون: مثل نور الرب. قال: سبحان الله ليس لله مثل، قال الله: «فلا تضربوا لله الأمثال».
أقول: الحديث يؤيد ما تقدم في تفسير الآية، و قد اكتفى (عليه السلام) في تفسير بعض فقرات الآية بذكر بعض المصاديق كالذي ذكره في ذيل قوله: «يكاد زيتها يضيء» و قوله: «نور على نور».
و أما قوله: «سبحان الله ليس لله مثل فإنما ينفي به أن يكون المثل مثلا للنور
الذي هو اسمه تعالى المحمول عليه فكونه مثلا له تعالى يؤدي إلى الحلول أو الانقلاب تعالى عن ذلك بل هو مثل لنوره المفاض على السماوات و الأرض، و أما الضمير في قوله: «مثل نوره»
فلا ضير في رجوعه إليه تعالى مع الاحتفاظ على المعنى الصحيح.
و في التوحيد، و قد روي عن الصادق (عليه السلام): أنه سئل عن قول الله عز و جل: «الله نور السماوات و الأرض - مثل نوره كمشكوة فيها مصباح» فقال: هو مثل ضربه الله لنا فالنبي و الأئمة (صلى الله عليه وآله وسلم) من دلالات الله و آياته التي يهتدى بها إلى التوحيد و مصالح الدين و شرائع الإسلام و السنن و الفرائض، و لا قوة إلا بالله العلي العظيم.
أقول: الرواية من قبيل الإشارة إلى بعض المصاديق و هو من أفضل المصاديق و هو النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و الطاهرون من أهل بيته (عليهم السلام) و إلا فالآية تعم بظاهرها غيرهم من الأنبياء (عليهم السلام) و الأوصياء و الأولياء.
نعم ليست الآية بعامة لجميع المؤمنين لأخذها في وصفهم صفات لا تعم الجميع كقوله: «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله» إلخ.
و قد وردت عدة من الأخبار من طرق الشيعة في تطبيق مفردات الآية على النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) و أهل بيته (عليهم السلام) و هي من التطبيق دون التفسير، و من الدليل على ذلك اختلافها في نحو التطبيق كرواية الكليني في روضة الكافي، بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) و فيها: أن المشكاة قلب محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، و المصباح النور الذي فيه العلم، و الزجاجة علي أو قلبه، و الشجرة المباركة الزيتونة التي لا شرقية و لا غربية إبراهيم (عليه السلام) ما كان يهوديا و لا نصرانيا، و قوله: «يكاد زيتها يضيء» إلخ، يكاد أولادهم أن يتكلموا بالنبوة و إن لم ينزل عليهم ملك.
و ما رواه في التوحيد، بإسناده إلى عيسى بن راشد عن الباقر (عليه السلام) و فيه: أن المشكاة نور العلم في صدر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، و الزجاجة صدر علي «يكاد زيتها يضيء و لو لم تمسسه نار» يكاد العالم من آل محمد يتكلم بالعلم قبل أن يسأل «نور على نور» إمام مؤيد بنور العلم و الحكمة في إثر الإمام من آل محمد.
و ما في الكافي، بإسناده عن صالح بن سهل الهمداني عن الصادق (عليه السلام) و فيه: أن المشكاة فاطمة (عليها السلام)، و المصباح الحسن (عليه السلام)، و الزجاجة الحسين (عليه السلام)،

و الشجرة المباركة إبراهيم (عليه السلام)، و لا شرقية و لا غربية ما كان يهوديا و لا نصرانيا، و نور على نور إمام بعد إمام، و يهدي الله لنوره من يشاء يهدي الله للأئمة (عليهم السلام) من يشاء و في الدر المنثور، أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): في قوله: «زيتونة لا شرقية و لا غربية» قال: قلب إبراهيم لا يهودي و لا نصراني.
أقول: و هو من قبيل ذكر بعض المصاديق، و قد ورد مثله من طرق الشيعة عن بعض أئمة أهل البيت (عليهم السلام) كما تقدم.
و فيه، أخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك و بريدة قالا: قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) هذه الآية «في بيوت أذن الله أن ترفع» فقام إليه رجل فقال: أي بيوت هذه يا رسول الله؟ قال: بيوت الأنبياء. فقام إليه أبو بكر فقال: يا رسول الله هذا البيت منها لبيت علي و فاطمة؟ قال: نعم من أفاضلها:. أقول: و رواه في المجمع، عنه (صلى الله عليه وآله وسلم) مرسلا، و روى هذا المعنى القمي في تفسيره بإسناده عن جابر عن أبي جعفر (عليه السلام) و لفظه: قال: هي بيوت الأنبياء و بيت علي (عليه السلام) منها.
و هو على أي حال من قبيل ذكر بعض المصاديق على ما تقدم.
و في نهج البلاغة،: من كلام له (عليه السلام) عند تلاوته «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله» و إن للذكر لأهلا أخذوه من الدنيا بدلا فلم يشغلهم تجارة و لا بيع عنه يقطعون به أيام الحياة، و يهتفون بالزواجر عن محارم الله في أسماع الغافلين، و يأمرون بالقسط و يأتمرون به و ينهون عن المنكر و ينتهون عنه. كأنما قطعوا الدنيا إلى الآخرة و هم فيها فشاهدوا ما وراء ذلك فكأنما اطلعوا غيوب أهل البرزخ في طول الإقامة فيه، و حققت القيامة عليهم عذابها فكشفوا غطاء ذلك لأهل الدنيا حتى كأنهم يرون ما لا يرى الناس و يسمعون ما لا يسمعون.
و في المجمع،: في قوله تعالى: «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع»: و روي عن أبي جعفر و أبي عبد الله (عليه السلام): أنهم قوم إذا حضرت الصلاة تركوا التجارة و انطلقوا إلى الصلاة و هم أعظم أجرا ممن لم يتجر.
أقول: أي لم يتجر و اشتغل بذكر الله كما في روايات أخر.
و في الدر المنثور، عن ابن مردويه و غيره عن أبي هريرة و أبي سعيد الخدري عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): في قوله تعالى: «رجال لا تلهيهم تجارة و لا بيع عن ذكر الله» قال: هم الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله.
أقول: كأن الرواية غير تامة و تمامها فيما روي عن ابن عباس قال: كانوا رجالا يبتغون من فضل الله يشترون و يبيعون فإذا سمعوا النداء بالصلاة ألقوا ما بأيديهم و قاموا إلى المسجد فصلوا.
و في المجمع،: في قوله تعالى: «و الله سريع الحساب» و سئل أمير المؤمنين (عليه السلام): كيف يحاسبهم في حالة واحدة؟ فقال: كما يرزقهم في حالة واحدة.
و في روضة الكافي، بإسناده عن مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله عن أبيه عن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله عز و جل جعل السحاب غرابيل المطر هي تذيب البرد حتى يصير ماء لكي لا يضر شيئا يصيبه، و الذي ترون فيه من البرد و الصواعق نقمة من الله عز و جل يصيب بها من يشاء من عباده.
و في تفسير القمي،: في قوله تعالى: «فمنهم من يمشي على بطنه - و منهم من يمشي على رجلين و منهم من يمشي على أربع» قال: على رجلين الناس، و على بطنه الحيات، و على أربع البهائم، و قال أبو عبد الله (عليه السلام): و منهم من يمشي على أكثر من ذلك.