النتائج 1 إلى 15 من 16

الموضوع: فاطمة الزهراء من المهد الى اللحد

العرض المتطور

  1. #1
    عضو محترف الصورة الرمزية النور الزينبي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    المشاركات
    555
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    280

    تابع التسمية

    أقرأكـــــــم ربُّ العـــــــــــلا سلامه وخصّــــــــــكم بغـــــــــاية الكرامة

    وهو يقـــــــــول معـــــــلناً ومفهما أملاكه الغــــــــــر بمــــــــــا تقدما

    قال علــــــــي: قلـــــــت: يا حبيبي ما لجلـــــــــوسنا مــــــن النصيب؟

    قال النــــــبي: والـــــذي اصطفاني وخصّـــــــني بالـــــوحي واجتباني

    ما إن جــــــــرى ذكــــر لهذا الخبرِ في محــــــفل الأشـــياع خير معشر

    إلاَّ وأنــــــــزل الإلـــــــــــه الرحمة وفيـــــــــهم حفَّت جــــــــنود جمَّة

    من المـــــــــلائكة الـــــذين صدقوا تحــــــــرسهم فـي الدهر ما تفرقوا

    كلاًّ ولـــــــــيس فيـــــــــهم مغموم إلاَّ وعــــــــنه كُشـــــــــــفت هموم

    كلاَّ ولا طـــــــالب حاجـــــــــة يرى قضـــــــاؤها علــــــــــيه قد تعسّرا

    إلاَّ قضــــــــى الله الكـــــريم حاجته وأنزل الرضــــــــوان فضلاً ساحته

    قال علــــــــيٌ: نحــــــــن والأحباب أشياعنا الــــــــذين قـــــــدماً طابوا

    فُزنا بمــــــا نلــــــــــنا وربِّ الكعبة فليشــــــــكرنَّ كــــــــلُ فَــــردٍ ربَّه

    يا عجــــــــباً يســــــــــتأذنُ الأمين علــــــــيهم ويهـــــــــجمُ الخــؤون

    قال سُلــــــيمٌ: قلــــــــتُ: يا سلمان هل دخــــــــلوا ولـــــم يك استئذان

    فقال: أي وعــــــــــزَّة الجـــــــــبار ليس علــــــــى الزهــراءِ من خمار

    لكنـــــــها لاذت وراء الــــــــــــباب رعايـــــــة للســـــــــــتر والحجابِ

    فمذ رأوها عَصَــــــــــروها عصرة كادت - بـروحي - أن تموت حسرة

    تصيــــــــح: يا فضـــــــةُ أسنديني فقد وربـــــــــي قتـــــــــلوا جــــنيني

    فأسقطت بنـــــــت الهــــدى واحزنا جنيـــــــنها ذاك المســــمَّى مُحسنا


    الزّكِيّة

    الزكاة: النموّ والزيادة، وقد ذكرنا الشيء اليسير مما يتعلق بهذا الموضوع حول اسمها (عليها السلام): المباركة.


    الراضِيَة

    الرضا بما قدَّر الله تعالى لعبده يعتبر من أعلى درجات الإيمان بالله عز وجل، وقد رضيت السيدة فاطمة الزهراء بما قدر لها من مرارة الحياة، وهذا الكتاب كله يحدثك عن المصائب والنوائب التي انصبّت على فاطمة الزهراء منذ نعومة أظافرها إلى أن فارقت الحياة في عنفوان شبابها، وهي في جميع تلك المراحل راضية بما كتب الله لها من خوف واضطهاد وحرمان وفقر وأحزان وهموم وغموم ومآسي وآلام، وستجد شيئاً من تلك المكاره التي امتزجت بحياتها تجدها في هذا الكتاب، ويجدر بها أن يشملها قوله تعالى: (يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية) لأنها راضية بثواب الله، راضية عن الله بما أعد الله لها، راضية بقضاء الله في الدنيا حتى رضي الله عنها.


    المرضية

    إن درجة المرضيين عند الله تعالى درجة عالية، ومنزلة سامية فهناك القليل من عباد الله الذين رضي الله عنهم فكانوا مرضيين عند الله تعالى بسبب اعتدالهم واستقامتهم، ومن جملة الذين فازوا بتلك المنزلة الرفيعة والدرجة الراقية هي سيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) فإن الله تعالى قد رضى عنها، فكانت مرضية عند الله عز وجل، مرضية أعمالها التي عملتها مرضية رضي عنها ربها بما عملت من طاعته.


    المُحَدّثَة

    قبل كل شيء ينبغي أن نعلم: هل تتحدث الملائكة مع غير النبي؟ وهل يراهم غير النبي؟ أو يسمع أصواتهم؟

    للإجابة على هذه الأسئلة نراجع القرآن الكريم للتحقيق عن الجواب الصحيح:

    1 - قال تعالى: (وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين يا مريم اقنتي لربِّك واسجدي واركعي مع الراكعين) (سورة آل عمران: 43).

    إن صريح هذه الآية أن الملائكة خاطبت مريم بما مرّ عليك من كلمات الثناء والأوامر الإلهية، وباليقين أنها كانت تسمع نداءهم وتفهم خطابهم وإلا فما فائدة هذا الخطاب؟ وقيل: الذي خاطبها هو جبرئيل وحده(9).

    2 - (واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً شرقياً فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثَّل لها بشراً سويا قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقياً قال إنما أنا رسول ربِّك لأهب لك غلاماً زكياً قالت أنِّي يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أكُ بغيّاً قال كذلك قال ربك هو عليَّ هيِّن ولنجعله آية للناس ورحمةً وكان أمراً مقضياً)(10).

    لقد أجمع المفسرون أن المقصود من (روحنا) هو جبرئيل، تمثّل لها بصورة آدمي صحيح، لم ينقص منه شيء فانتصب بين يديها، وجرى بينهما الكلام والحوار.

    3 - (وامرأته قائمة فضحكت فبشّرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إنّ هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد)(11).

    إن هذه الآيات تتعلق بمجيء الملائكة إلى دار إبراهيم الخليل (عليه السلام) لتبشّره بالولد، وكانت زوجته سارة تخدم وتحمل الطعام إليهم ظناً منها أنهم ضيوف فلقد تكلمت مع الملائكة، وخاطبتها الملائكة بما مرّ عليك من الآيات.

    4 - (وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه فإذا خفتِ عليه فألقيه في اليم) (سورة القصص: 7) وقد ذكر المفسرون معنى (أوحينا) أي ألهمنا، وقذفنا في قلبها، وعلى قول: إنها نوديت بهذا الخطاب.

    وقد ذكر المنّاوي في شرح الجامع الصغير ج2 ص270 عن القرطبي قال: (محدَّثون) بفتح الدال اسم مفعول، جمع محدَّث أي مُلهَم، أو صادق الظن وهو مَن أُلقي في نفسه شيء على وجه الإلهام والمكاشفة من الملأ الأعلى، أو مَن يجري الصواب على لسانه بلا قصد، أو تكلِّمه الملائكة بلا نبوة، أو من إذا رأى رأْياً أو ظنَّ ظناً أصاب كأنه حُدِّث به وألقي في روعه من عالم الملكوت، فيظهر على نحو ما وقع له، وهذه كرامة يكرم الله بها من يشاء من صالحي عباده، وهذه منزلة جليلة من منازل الأولياء.

    أقول: بعد هذه المقدمات سوف لا يصعب عليك أن تعرف أن السيدة فاطمة الزهراء كانت محدَّثة، إذ ليست سيدة نساء العالمين وبنت سيدة الأنبياء والمرسلين بأقلِّ شأناً من مريم بنت عمران أو سارة زوجة إبراهيم أو أم موسى، وليس معنى ذلك أن مريم أو سارة أو أم موسى كنَّ من الأنبياء، وهكذا ليس معنى ذلك أن السيدة فاطمة الزهراء كانت نبية.

    وقد روى الشيخ الصدوق في (علل الشرائع) عن زيد بن علي قال: سمعت أن أبا عبد الله (الصادق) يقول إنَّما سمِّيت فاطمة محدَّثة (بفتح الدال) لأن الملائكة كانت تهبط من السماء فتناديها كما تنادي مريم بنت عمران، فتقول الملائكة: يا فاطمة إن الله اصطفاك وطهَّرك واصطفاك على نساء العالمين.

    وفي البحار (ج10) قال الإمام الصادق (عليه السلام) لأبي بصير: وإن عندنا لمصحف فاطمة، وما يدريهم ما مصحف فاطمة؟ قال: فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد وإنما هو شيء أملاه الله عليها وأوحى إليها.. الخ.

    إن هذا الحديث يكشف لنا أموراً قد تحتاج إلى بحث وتحقيق، فكلام الإمام (عليه السلام): (فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات) يريد بذلك حجم المصحف، وكمية المواد الموجودة فيه، وحيث أن القرآن كتاب معروف ومشهور عند جميع المسلمين في كل زمان ومكان من حيث الحجم والسور والآيات والكمية ولهذا جعل الإمام (عليه السلام) القرآن مقياساً وميزاناً يقيس عليه مصحف فاطمة (عليها السلام) من حيث الحجم وكمية المواد.

    فمثلاً: لو أن قرآناً طبع بحروف متوسطة، وصفحات حجمها متوسط، فلنفرض أن عدد تلك الصفحات تبلغ خمسمائة صفحة فلو طبعنا مصحف فاطمة (عليها السلام) بنفس تلك الحروف ونفس حجم تلك الصفحات لبلغ عدد صفحات مصحف فاطمة (عليها السلام) ألفاً وخمسمائة صفحة، أي ثلاثة أضعاف صفحات القرآن، وهذا معنى كلام الإمام (عليه السلام): (فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرات) وليس معناه أن القرآن الموجود بين أيدينا ناقص، وأن مصحف فاطمة مكمِّل له، كلاّ وألف كلاّ، وليس معناه أن الله أنزل على السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) قرآناً، وكل من ادَّعى غير هذا فهو إمَّا جاهل أو معاند مفتر كذّاب.

    وأما كلمة: المصحف (وإن كان هذا الاسم) يستعمل في زماننا هذا اسماً للقرآن ولكنه في اللغة يستعمل في الكتب.

    قال الرازي في مختار الصحاح: (والمصحف - بضم الميم وكسرها - وأصله الضم، لأنه مأخوذ من (أصحف) أي جُمعت فيه الصحف).

    وفي المنجد: المَصحف والمُصحف جمعه مصاحف: ما جُمع من الصحف بين دفَّتي الكتاب المشدود.

    وفي صراح اللغة: مصحف بالكسر والضم كراسة قال الفراء وقد استثقلت العرب الضمة في حروف فكسروا ميمها وأصلها الضم من ذلك مصحف ومخدع ومطرف.. لأنها في المعنى مأخوذة من أصحف أي جمعت فيه الصحف.

    وفي المصباح المنير: والصحيفة قطعة من جلد أو قرطاس كتب فيه.. والجمع صُحُف بضمتين وصحائف.. والمصحف بضم الميم أشهر من كسرها.

    وفي أقرب المُوارد: المُصحف اسم مفعول.. وحقيقتها مجمع الصحف أو ما جمع منها بين دفتي الكتاب المشدود.. وفيه لغتان أخريان وهما المِصحف والمَصحف ج مصاحف.

    وفي لسان العرب: المُصحف والمِصحف الجامع للصُّحف المكتوبة بين الدفتين كأنه أُصحِف، والكسر والفتح فيه لغة.

    وهذا حديث آخر يفسر معنى المصحف بمزيد من التوضيح:

    في العاشر من البحار أيضاً: وسأله بعض أصحابه عن مصحف فاطمة، فسكت الإمام طويلاً، ثم قال: إنكم لتبحثون عما تريدون وعما لا تريدون!

    ‍إن فاطمة مكثت بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) خمسة وسبعين يوماً، وكان دخلها حزن شديد على أبيها، وكان جبرئيل يأتيها فيحسن عزاها على أبيها، ويطيب نفسها ويخبرها عن أبيها ومكانه ويخبرها بما يكون بعدها، وكان علي (عليه السلام) يكتب ذلك، فهذا مصحف فاطمة.

    والحسين بن أبي العلا يروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله:.. ومصحف فاطمة، ما أزعم أن فيه قرآناً، وفيه ما يحتاج الناس إلينا، ولا نحتاج إلى أحد، حتى أن فيه الجلد بالجلدة، ونصف الجلدة، وربع الجلدة وأرش الخدش.. الخ.

    وفي حديث آخر قال (عليه السلام): وأما مصحف فاطمة (عليها السلام) ففيه ما يكون من حادث، وأسماء من يملك إلى أن تقوم الساعة.

    بقي الكلام حول جملة (أوحى إليها) فالمستفاد من القرآن أن الوحي من الله لا يختص بالأنبياء، بل يوحي الله تعالى إلى غير الأنبياء أيضاً، استمع إلى هذه الآيات البيِّنات:

    (فخرج على قومه من المحراب فأوحى إليهم أن سبّحوا بكرة وعشيا)(12).

    (فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها)(13).

    (وإذا أوحيت إلى الحواريين أن آمنوا بي وبرسولي)(14).

    (إذ يوحي ربّك إلى الملائكة أني معكم فثبَّتوا الذين آمنوا)(15).

    (وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً)(16).

    (وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه)(17).

    (وإذ أوحينا إلى أمك ما يوحى)(18).

    هذه بعض الآيات التي تصرح بأن الوحي لا يختص بالأنبياء، بل لا يختص بالبشر، فلقد أوحى الله تعالى إلى كل سماء، وأوحى إلى الحواريين وإلى الملائكة وإلى النحل وإلى أم موسى، فلا يصعب عليك أن تقبل بأنَّ الله تعالى أوحى إلى سيدة نساء العالمين وبنت سيد الأنبياء والمرسلين فاطمة الزهراء (عليها السلام) وكما تقول في تفسير الوحي إلى أم موسى قل في تفسير الوحي إلى فاطمة الزهراء.

    وختاماً لهذا البحث: إن مصحف السيدة فاطمة الزهراء كتاب ضخم، يحتوي على جميع الأحكام الشرعية بالتفصيل، ويستوعب قانون العقوبات في الإسلام، حتى بعض المخالفات التي عقوبتها جلدة واحدة أو نصف جلدة أو ربع جلدة، بل وحتى غرامة من خدش جسم أحد من الناس خدشة واحدة.
    [img]http://mshh321.***********/nassrah/norzyn2.jpg[/img]

  2. #2
    عضو محترف الصورة الرمزية النور الزينبي
    تاريخ التسجيل
    Mar 2004
    المشاركات
    555
    شكراً
    0
    تم شكره 0 مرة في 0 مشاركة
    معدل تقييم المستوى
    280
    وفيه أسماء ملوك العالم الذين حكموا البلاد من ذلك اليوم وسيحكمون إلى قيام القيامة، كل ذلك كان في علم الله الذي هو بكل خلق عليم وبكل شيء خبير بصير محيط.

    وفيه ذكر الحوادث المهمة من الملاحم والمجازر التي تحدث في الكون وغير ذلك من القضايا الهامة.

    وليس فيه شيء من القرآن كما هو صريح الحديث.

    ولقد أطلنا البحث والكلام حول هذا الموضوع لأن بعض أصحاب النفوس المريضة والقلوب السقيمة اعتبروا هذا الحديث مرتعاً خصباً للتهريج والتشنيع ضد الشيعة والتشيّع، كـأنهم لم يقرأوا هذه الآيات أو لم يفهموها أو تناسوها فهاجموا الشيعة مهاجمة شعواء فقالوا ما قالوا، وحسابهم على الله يوم فصل القضاء
    .


    الزّهرَاء

    في العاشر من البحار عن أمالي الصدوق (عليه الرحمة) عن ابن عباس قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين من الأولين والآخرين، وهي بضعة مني وهي نور عيني، وهي ثمرة فؤادي وهي روحي التي بين جنبيّ، وهي الحوراء الإنسية متى قامت في محرابها بين يدي ربها (جل جلاله) زهر نورها لملائكة السماوات كما يزهر نور الكواكب لأهل الأرض.

    وبهذا الحديث اتضح لنا سبب تسميتها (عليها السلام) الزهراء، وهناك أحاديث أخرى بهذا المضمون، وإنها كانت تتمتع بوجه مشرق مستنير زاهر، وفيما ذكرنا كفاية.

    ولسيدتنا فاطمة الزهراء (عليها السلام) أسماء غير التي مرّت عليك وكل اسم يدل على فضيلة ومزية امتازت بها السيدة الزهراء منها: البتول، العذراء الحانية (من الحنان) بسبب كثرة حنانها على أولادها، وكنيتها، أم أبيها، وهي من أفضل كناها.




    البَتُول

    اعلم أنَّ الله تعالى قد جعل في مخلوقاته - من الجماد والنبات والحيوان والإنسان - قوانين وسُنَن، وجعل تلك المخلوقات خاضعة لتلك القوانين. فالنار طبيعتها الإحراق وهذه سُنّة الله في النار.

    والنبات يحتاج إلى زمان محدود ومكان معيّن بشروط خاصة حتى ينمو ويكبر ويثمر، أنظر إلى الحبة التي تزرع، والعوامل التي تساعدها على أن تنبت من الأرض، والزمان المعيّن لنموِّها، وهذه سُنّة الله في النباتات.

    وكذلك الحيوانات جعلها الله خاضعة لقوانين خاصة وأحجامها وألوانها وغير ذلك.

    والإنسان كذلك خاضع لقوانين كونية، وطبائع جسمية ونفسية وروحية، ولكن الله تعالى جعل أولياءه فوق تلك القوانين والسنن في ظروف خاصة لحكمته البالغة.

    وبعبارة أخرى: جعل الله تلك القوانين هي الخاضعة لأوليائه بإذنه.

    أنظر إلى النار المحرقة، التي تحرق كل ما أصابته، ولكن الله تعالى جعل النار برداً وسلاماً على إبراهيم الخليل (عليه السلام).

    وكذلك أنبت الله على نبيه يونس (عليه السلام) شجرة من يقطين، بعد أن نبذه الحوت بالعراء وهو سقيم، مع العلم أن حبة اليقطين تحتاج إلى مدة غير قصيرة، حتى تنبت وتورق وتستر بوَرقها جسم إنسان أو غير إنسان، وهكذا جعل الله النبات خاضعاً لوليه يونس (عليه السلام).

    والتناسل لا يمكن إلاّ بالتلقيح، وانتقال نطفة الرجل إلى رحم المرأة، وتطوُّر النطفة إلى علقة إلى مضغة إلى عظام إلى خلق آخر، وإلى أن يكمل الجنين خلال ستة أشهر على أقل التقادير، أو تسعة أشهر كما هو الغالب.

    هذه سنة الله في قانون التناسل بين البشر، ولكن هذه السُنة وهذا القانون كان خاضعاً لمريم إذ حملت بعيسى (عليه السلام) ولم يمسسها بشر، وحملت وبلدها فانتبذت به مكاناً قصياً، فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة، فوضعت بعيسى، كل ذلك خلال تسع ساعات أو ست ساعات فقط(19).

    وعلى هذا الغرار كانت المعجزات تصدر عن الأنبياء والأوصياء عن طريق خرق العادة والطبيعة.

    هذا والأمثلة كثيرة جداً، تجد في القرآن الكريم طائفة كبيرة من القصص التي تحدّى فيها الأنبياء والأوصياء قانون الطبيعة، كهبوط آدم من الجنة إلى الأرض، وفوران التنور بالماء في قصة نوح (عليه السلام) وحمْل سارة بإسحاق (عليه السلام) بعد أن كانت عجوزاً عقيماً، وانقلاب العصا حيَّة تسعى في قصة موسى (عليه السلام) وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في قصة عيسى (عليه السلام) وقصة الإسراء والمعراج في قصة رسول الله (صلى الله عليه وآله) وغير ذلك من القضايا الخارقة للعادة والطبيعة، وقد ذكرت هذه الفقرات كمقدمة تمهيدية لما يلي:

    إن العادة الشهرية التي تراها المرأة في كل شهر منذ بلوغها حدِّ الأنوثة إلى الخمسين أو الستين من العمر ما هي إلاَّ دم فاسد، قد تخزنه في الأوعية والأجهزة التي جعلها الله في جسم المرأة ليكون ذلك الدم غذاء للجنين، فإذا لم يكن جنين في الرحم سال الدم إلى الخارج، وربما انقلب إلى اللبن إذا كانت المرأة مرضعة.

    قال تعالى: (ويسألونك عن المحيض قل هو أذىً) أي إن دم الحيض مادة ضارّة، مؤذية في جسم المرأة، فلابدَّ من خروجها لتنجو المرأة من أمراض وأعراض.

    وفي فترة العادة الشهرية تحدث حوادث جسمية وروحية للمرأة تغيِّر ملامحها، ولون وجهها، بل وأخلاقها ونفسيِّتها ومن الممكن معرفة الحائض من ملامح وجهها وعينيها، بل من نظراتها وحركاتها، وهذا النزيف لا يشبه النزيف الطبيعي العادي الذي يصاب به الإنسان، بل يختلف عن ذلك اختلافاً كبيراً.

    إن العادة الشهرية حينما تحدث للمرأة تشعر بشيء من الانفعال والخجل والانكسار وإن كان الأمر خارجاً عن إرادتها واختيارها، ولكنها تتألم بهذا الحادث الذي لا يحسن التصريح به لكل أحد، وخاصة للرجال، والنزيف وحالة الانفعال توجد في المرأة ضعفاً وانكساراً في جسمها وروحها.

    ولهذا سقط عنها حكم الصلاة والصوم خلال فترة العادة، وحرَّم الله عليها اللبث في المساجد ودخول المسجد الحرام والمسجد النبوي وقراءة سُوَر العزائم الأربع وهي السور التي فيها آيات السجدة الواجبة وغير ذلك مما هو مذكور في الكتب الفقهية.

    ونفس هذه الأحكام تجري في أيام النفاس لنفس الأسباب التي مرّ ذكرها، ولكن الله تعالى كره لسيدة النساء فاطمة الزهراء أن تتلوّث بهذه القذارة المعنوية، فأذهب الله عنها الرجس وطهَّرها تطهيراً.

    وهاك طائفة من الأحاديث الصحيحة التي تصرّح بهذا المعنى:

    1 - روى القندوزي في ينابيع المودة ص260 عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنما سمِّيت فاطمةُ البتول لأنها تبتَّلت في الحيض والنفاس.

    2 - روى محمد صالح الكشفي الحنفي في (المناقب) عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: وسميت فاطمة بتولاً لأنها تبتلت وتقطَّعت عما هو معتاد العورات في كل شهر.

    3 - روى الأمرتسري في (أرجح المطالب): أن النبي (صلى الله عليه وآله) سئل عن بتول وقيل: إنَّا سمعناك - يا رسول الله - تقول: مريم بتول وفاطمة بتول؟ فقال: البتول التي لم تر حمرة قط، أي لم تحض، فإن الحيض مكروه في بنات الأنبياء. أخرجه الحاكم.

    4 - وروى الحافظ أبو بكر الشافعي في (تاريخ بغداد ج13 ص331) عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ابنتي حوراء آدمية لم تحض ولم تطمث.. الخ ورواه النسائي أيضاً.

    5 - وروى ابن عساكر في (التاريخ الكبير ج1 ص391) عن أنس بن مالك عن أم سليم قالت: لم تر فاطمة (رضي الله عنها) دماً في حيض ولا في نفاس.

    6 - الحافظ السيوطي: ومن خصائص فاطمة (رضى الله عنها) أنها كانت لا تحيض، وكانت إذا ولدت طهرت من نفاسها بعد ساعة حتى لا تفوتها صلاة.

    7 - وروى الرافعي في التدوين عن أم سلمة (رضي الله عنها) قالت: ما رأت فاطمة (رضي الله عنها) في نفاسها دماً ولا حيضاً.

    8 - روى الطبري في (ذخائر العقبى) عن أسماء بنت عُميس قالت: قبلت (أي ولدت) فاطمة بالحسن فلم أر لها دماً في حيض ولا نفاس، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أما علمت أن ابنتي طاهرة مطهرة، لا يُرى لها دمٌ في طمث ولا ولادة، ورواه الصفوري في (نزهة المجالس) ص227.

    وفي العاشر من البحار عن أبي بصير عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: حرَّم الله عز وجل على علي النساء ما دامت فاطمة حيَّة (في قيد الحياة) قلت: وكيف؟ قال: لأنها طاهرة لا تحيض.

    قال شيخنا المجلسي: هذا التعليل يحتمل وجهين:

    الأول: أن يكون المراد أنها لما كانت لا تحيض حتى يكون له عذر في مباشرة غيرها فلذا حرَّم الله عليه غيرها رعاية لحرمتها.

    الثاني: أن جلالتها منعت من ذلك، وعبَّر عن ذلك ببعض ما يلزمه من الصفات التي اختصت بها.

    أقول: ونزاهة السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) عن هذه الدماء تُعتبر من مصاديق آية التطهير التي تُصرِّح بإذهاب الرجس عنهم وتطهيرهم تطهيراً.


    العَذْرَاء

    لقد مرّ عليك أن من جملة أسمائها: العذراء أي أنها كانت عذراء دائماً، وقد مرّت عليك أحاديث كثيرة تصرِّح بأنَّ السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) خُلقت من طعام الجنة، وصرَّح النبي (صلى الله عليه وآله) بأنها حوراء إنسية، وليس في هذا التعبير شيء من المجاز أو الغلوّ، بل هي الحقيقة والحق، ونجد إلى جانب تلك الأحاديث قوله تعالى: (إنَّا أنشأناهن إن شاء فجعلناهنَّ أبكاراً) ومعنى ذلك أنَّ الحور العين أبكار دائماً، وفي مجمع البيان في تفسير الآية: لا يأتيهن أزواجهن إلاّ وجدوهن أبكاراً.

    وهذا حديث يفسِّر الموضوع تفسيراً كاملاً، فقد سأل رجل من الإمام الصادق (عليه السلام) في ضمن مسائل - قال: فكيف تكون الحوراء في كل ما أتاها زوجها - عذراء؟ قال: لأنها خلقت من الطيب، لا يعتريها عاهة ولا تخالط جسمها آفة.. ولا يدنسها حيض، فالرحم ملتزقة.. الخ(20).
    [img]http://mshh321.***********/nassrah/norzyn2.jpg[/img]

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. فاطمة الزهراء {س}
    بواسطة أم غدير في المنتدى منتدى الشعر والنثر
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 05-16-2009, 09:07 AM
  2. سيدتنا فاطمة الزهراء
    بواسطة وردة حلاوية في المنتدى منتدى الشعر والنثر
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-29-2008, 01:46 AM
  3. الإمام علي عليه السلام من المهد إلى اللحد
    بواسطة mrboch في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 02-26-2007, 05:10 PM
  4. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-22-2005, 04:49 PM
  5. الإمام الحسين(ع)من المهد إلى اللحد
    بواسطة بنوتة توتة في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 02-16-2005, 03:45 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •