يمكن أن تُحلَّ هذه المشكلة بما يلي:

1 - إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عُرج به إلى السماء أكثر من مرة كما في كتاب الكافي، وهذا عندي أحسن الوجوه.

2 - الأخذ بالقول المروي بولادتها في السنة الثانية أو الثالثة من المبعث (كما سيأتي) وهذا يتفق مع القول بالمعراج في تلك السنة نفسها، وخاصة بعد الالتفات إلى اختلاف الأقوال حول الشهر الذي كان فيه المعراج.

ومن جملة مزايا السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) أنها كانت تكلم أمها خديجة وهي في بطنها، ولم ينفرد علماء الشيعة بذكر هذه الفضيلة، بل شاركهم كثير من علماء العامة ومحدثيهم، فقد روى عبد الرحمن الشافعي في (نزهة المجالس ج2 ص227): (قالت أمَّها خديجة (رضي الله عنها): لما حملتُ بفاطمة كانت حملاً خفيفاً، تكلِّمني من باطني).

وروى الدهلوي في (تجهيز الجيش) عن كتاب (مدح الخلفاء الراشدين): (أنه لما حملت خديجة بفاطمة كانت تكلمها ما في بطنها، وكانت تكتمها عن النبي (صلى الله عليه وآله) فدخل عليها يوماً وجدها تتكلم وليس معها غيرها، فسألها عمن كانت تخاطبه فقالت: ما في بطني، فإنه يتكلم معي. فقال النبي (صلى الله عليه وآله): أبشري يا خديجة، هذه بنت جعلها الله أم أحد عشر من خلفائي يخرجون بعدي وبعد أبيهم).

وذكر شعيب بن سعد المصري في (الروض الفائق ص214): فلما سأله الكفار أن يريهم انشقاق القمر، وقد بان لخديجة حملها بفاطمة وظهر، قالت خديجة: وا خيبة من كذَّب محمداً وهو خير رسول ربي.

فنادت فاطمة - من بطنها: يا أماه لا تحزني ولا ترهبي، فإن الله مع أبي. فلما تم حملها وانقضى، وضعت فاطمة فأشرق بنور وجهها الفضاء.

وقد مرّ عليك في (المقدمة) الحديث المروي عن السيدة خديجة حول تكلُّم السيدة فاطمة الزهراء وهي في بطن أمَّها.



1 - الأمالي للصدوق.

2 - علل الشرائع.

3 - بحار الأنوار: ج6.


تابعونا