العمل و الحياة
لم تكن الحياة في الأرض سهلة انها ليست مثل الجنّة . .
الأرض كوكب يدور في الفضاء .. تتغير فيه الفصول . . شتاء بارد حيث تنهمر الثلوج فتغطّي السهول و الجبال . .
و صيف لاهب حارّ . . و خريف . . تتساقط فيه الأوراق . . وتصبح الاشجار مثل الأعواد الجافّة . .
ثم يأتي الربيع . . فتبتهج الأرض ، و تغدو خضراء . . و يتذكر آدم حياة الجنّة الطيبة فيبكي . . يحنّ إلى العودة إلى الجنّة و إلى الحياة الطيّبة هناك .
اختار آدم و زوجته بقعةً جميلة من الأرض ليعيشا فيها .
كانت بعض النباتات البرّية قد نبتت فيها ، و اشجار مختلفة الشكل و الثمر . .
مضت أيام السعادة في الجنّة . . لا حرّ و لا برد و لا جوع و لا تعب .
عليهما الآن أن يكدّا و يعملا . . عليهما أن يستعدّا للشتاء القادم و الرياح الباردة . . أن يناما في الغار قبل أن ينتهيا من بناء كوخ لهما من خشب الأشجار .
كان آدم يعمل و يعمل و يشقى . . كان يتصبّب عرقاً كل يوم و هو يعمل .
فحتى لا يموت جوعاً ، عليهما أن يزرعا و يحصدا و يطحنا و يعجنا ثم يخبزا لهما رغيفين .
كانا يتذكران ايام السعادة و يحنّان للعودة إلى الجنّة قرب الله الذي خلقهما .
و كانا يتذكران خطيئتهما فيبكيان و يستغفران .
و هكذا مضت حياتهما بين العمل و العبادة و بين التفكير في مستقبل أولادهما .
و تمضي الأيام تلو الأيام . . و انجبت حواء ولداً و بنتاً . . ثم انجبت ولداً وبنتا .
اصبح عدد سكان الأرض من البشر ستة أفراد .
فرح آدم و حواء بابنائهما ، كانوا يكبرون يوماً بعد يوم . . اصبحوا شباناً . . قابيل و أخوه هابيل كانا يذهبان مع ابيهما آدم يتعلمان منه العمل ، حراثة الأرض و رعي الماشية . .
اما اقليما و لوزا فكانتا تساعدان امهما في أعمال المنزل . . الطبخ الكنس الحياكة .
الحياة تتطلب العمل و النشاط و السعي . . و تمرّ الأيام والأعوام .
قابيل وهابيل
نشأ قابيل قاسياً شرس الأخلاق عنيف الطباع ، بعكس هابيل الهادئ الوديع المسالم .
كان قابيل يؤذي أخاه دائماً . . يريد منه أن يصبح له عبداً يخدمه من الصباح إلى المساء . .
يحرث له الأرض ، إضافة إلى عمله في رعي الماشية . . حتى ينصرف هو إلى كسله و إمضاء و قته في اللهو و اللعب كم ضرب قابيل أخاه ! !
و كان هابيل يتحمّل و يصبر لأن قابيل أخاه و شقيقه . .
كان يدعو الله أن يهدي أخاه قابيل و يصبح إنساناً طيباً .
كان آدم يتألم . . و ربّما نصح ابنه قابيل إلاّ يكون شريراً . . قال له مرّة :
كن طيباً يا قابيل . . مثل اخيك . .
و مرّة قال له :
لا تكن شريراً يا قابيل . . إن الله لا يحب الأشرار .
كان قابيل لا يسمع نصائح والده . . كان يظن أنه أفضل من هابيل . . فهو أقوى بكثير من أخيه . . عضلاته قوّية جداً و رأسه أكبر من رأس هابيل . . و أطول منه قدّاً . .
و كان آدم يقول لابنه :
ان التقي هو الأفضل . . أن الله ينظر إلى القلوب يا قابيل . . الإنسان الأفضل . . هو الإنسان الاتقى .
كان قابيل عنيداً . . كان يصرخ :
لا . . لا . . لا أنا أفضل منه . . أنا الأقوى . . و الأضخم .
ذات يوم صفع قابيل أخاه هابيل . . صفعه بقسوة .
لم يفعل هابيل شيئاً كان يتحمّل أخاه . . هابيل قلبه طيب يحب أخاه . . يعرف أنه جاهل .. هابيل يخاف الله . . لا يريد أن يكون شريراً مثل أخيه .
أراد الأب أن يضع حدّاً لشرور قابيل . . أراد أن يفهمه أن الله يحبّ الطيبين . . ان الله لا يحب الأشرار ، قال لهما :
ليقدّم كل منكما قرباناً إلى الله . . فمن يتقبل الله قربانه فهو الأفضل .. لأنّ الله يتقبل من المتقين .
انطلق قابيل إلى حقول القمح . . جمع كوماً من السنابل كانت ما تزال طرية لم تنضج بعد . .
و مضى هابيل إلى قطيع الماشية . . فاختار كبشاً سليماً من كل عيب . . اختار كبشاً جميلاً و سميناً .. لأنه سيهديه إلى الربّ . .
قال آدم لابنيه :
إذهبا إلى هذه التلال . .
وضع قابيل كوم القمح تحت ابطه و مضى إلى التلال .
و راح هابيل يسوق كبشه الجميل إلى هناك . . ترك هابيل كبشه فوق التلّ و القى قابيل كوم القمح قريباً منه . . سجد هابيل لله . . بكى خشية منه . . نظر إلى السماء الصافية و دعا الله أن يتقبل قربانه .
أما قابيل فكان عصبياً جداً ينظر هنا وهناك كأنه يبحث . . كان يريد أن يرى الله . . ترى ماذا سيكون شكله !
مضت ساعات طويلة .. لم يحدث شيء . .
هابيل جالس بوداعة ينظر إلى السماء و قد ظهرت بعض الغيوم . . امتلأت السماء بالسحب .. سكن الهواء . . كان هابيل يدعو الله . . و كان قابيل يمسك بصخرة و يقذفها بعصبية فتتكسر فوق الصخور . . كان عصيباً لا يدري ماذا يفعل . .
فجأة لمع البرق في السماء . . و دوّى الرعد . . شعر قابيل بالخوف . . اما هابيل فكان يدعو الله . . انهمر المطر غسل وجه هابيل . . غسل دموعه . . اختبأ قابيل تحت سن صخري . .
لمع البرق مرّة أخرى و أخرى . . فجأة انقضت صاعقة كالأعصار . . أصابت الكبش و حملته بعيداً ابتهج قلب هابيل . . بكى فرحاً . . لقد تُقبّل قربانه . . ان الله يحب هابيل لأن هابيل يحبّ الله . .
امّا قابيل فقد امتلأ قلبه بالحقد و الحسد . . لم يتحمّل منظر كوم القمح و قد بعثرته الريح . . امسك بحجر صخري و صرخ باخيه :
لأقتلنك . .
قال هابيل بهدوء :
يا قابيل يا أخي . . انما يتقبّل الله من المتقين .
صرخ قابيل مرّة أخرى و هو يلوّح بقبضته :
سأقتلك . . انني أكرهك .
شعر هابيل بالحزن لماذا يكرهه أخوه ؟ ! ماذا فعل لكي يحقد عليه ؟ !
قال بمرارة و ألم :
لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لاقتلك . . إني أخاف الله ربّ العالمين . . انت تظلمني يا قابيل . . و إذا ما قتلتني فسوف يكون مصيرك النار .
قابيل يفكر بطريقة وحشية . . فمادام هو الأقوى فمن حقّه أن يسيطر على أخيه . . أن يستعبده . . أن يسخره كما يسخر الحيوانات الأخرى . .
انصرف هابيل إلى عمله يرعى ماشيته . . نسي تهديدات أخيه . . كان يرعى الماشية في التلال و الوديان الخضراء الفسيحة يتأمل ما حوله بحب . .
يملأ الايمان قلبه بالسلام .. ينظر إلى خرافه و هي ترعى في المروج . .
كل شيء هادئ .. منظر الشمس في الأصيل جميل . . الأفق الأزرق الصافي . . و خرير الجدول و هو يجري في الوادي الفسيح . . و الطيور البيضاء و هي تحلق في الفضاء الأزرق . . كل شيء جميل . . و محبوب . .
و هناك خلف التلال كان قابيل يسرع نحو أرضه . . كان عصبياً و زاد من عصبيته أنه كان جائعاً . . رأى من بعيد أرنباً فركض فطارده . . قذفه بحجر تعثر الأرنب انكسرت رجله . . لم يعد قادراً على الفرار و النجاة . . أمسك قابيل به . . قتله و أكله . . رمى بالباقي فوق الأرض . .
هبطت بعض النسور و راحت تتناول من الفريسة . . قابيل فكر في نفسه . . لو كان ضعيفاً . . لأكلته النسور . . لماذا لا تأكلني هذه الطيور المخيفة . . لأنني قوي . . القوّي هو الذي يستحق الحياة . . و على الضعفاء ان يموتوا . .
مرّة أخرى فكر قابيل بطريقة وحشية . . انه لا يعرف الحق و الباطل أن يكون الإنسان طيّباً أفضل من أن يكون شريرّاً . . مرّة أخرى شعر بالحقد و الحسد لأخيه . . ترك أرضه و حقوله و مضى نحو التلال . .
راح ينظر إلى أخيه هابيل في السفوح الخضراء . . و الماشية ترعى بسلام . .
كان هابيل مستلقياً فوق العشب الأخضر . . ربّما كان نائماً . . هكذا خطر في بال قابيل اشتعل الحقد في نفسه أكثر . . اشتعل الغدر في قلبه . . انحنى ليلتقط حجراً مسنّناً .
ربّما فكّر انها فرصة لقتل هابيل . . للتخلّص من أخيه إلى الأبد .
انحدر قابيل من التلّ . . اقترب من أخيه . . كان حذراً جداً مثل نمر شرس . . عيناه تبرقان بالجريمة و الغدر . .
كان هابيل غافياً . . شعر بالتعب من كثرة ما دار في المراعي . . لهذا وضع رأسه على صخرة ملساء و تمدّد فوق العشب و نام . . في وجهه ابتسامة و أمل . .
كان نومه هادئاً لأنه يعرف ان هذا الوادي لا ترتاده الذئاب و لا الخنازير لهذا ترك ماشيته ترعى بسلام .
لم يخطر في باله أن هناك مخلوقاً آخر أكثر فتكاً من الذئاب . .
قابيل شقيقه الوحيد في هذه الدنيا الواسعة !
أصبح قابيل قريباً منه . . وقع ظله على وجه أخيه النائم . . فتح هابيل عينيه ابتسم لأخيه . . و لكن قابيل كان قد تحوّل إلى وحش . . أصبح مثل الذئب ، بل أكثر قسوة . .
انقض على أخيه بالحجر و ضرب جبهته . . سالت الدماء على عيني هابيل . . فقد وعيه . . و كان قابيل يواصل الضرب . . إلى أن سكنت حركة هابيل تماماً .
لم يعد هابيل يتحرك . . لم يعد يفتح عينيه الواسعتين . . لم يعد يتحدّث و لا يبتسم . . انه لا يستطيع العودة إلى كوخه . . بقيت ماشيته دون راع . . ستتيه في هذه التلال و الوديان . . ستفترسها الذئاب . .
كان قابيل ينظر إلى أخيه . . و كانت الدماء ما تزال تنزف من جبهته .
توقف نزف الدم . . ظهرت في السماء نسور راحت تحوم . .
حار قابيل ماذا يفعل ؟ . . حمل جسد أخيه وراح يمشي . . لا يدري أين يذهب به كيف يبعده عن هذا النسور الجائعة ؟ !
شعر بالتعب . . الشمس تجنح نحو الغروب . . وضع جسد أخيه فوق الأرض . . وجلس ليستريح . .
فجأة حطّ غراب بالقرب منه . . كان ينعب بشدّة يصيح : غاق . . غاق . . غاق . . ربما كان يقول له : ماذا فعلت باخيك يا قابيل ! ! لماذا قتلت أخاك يا قابيل ؟ !
راح قابيل يراقب حركات الغراب . . الغراب كان يبحث في الأرض . . ينبش التراب . . صنع فيها حفرة صغيرة . . التقط بمنقاره ثمرة من الثمار الجافّة و القاها في الحفرة . . راح يهيل عليها التراب . .
شعر قابيل بانه اكتشف شيئاً مهمّاً . . عرف كيف يواري أخاه . . يحفظه من النسور و الذئاب . . أمسك بعظم ربّما كان فك حمار ميت أو حصان أو حيوان آخر .
راح يحفر في الأرض . . كان يتصبب عرقاً صنع حفرة مناسبة . . لا يمكن للنسور ولا للحيوانات أن تنبشها حمل جسد أخيه و وضعه في الحفرة و راح يهيل عليه التراب . .
بكى قابيل كثيراً . . بكى لأنه قتل أخاه . . و بكى لأنه كان عاجزاً عن فعل شيء . .
الغراب هو الذي علّمه كيف يواري سوءة أخيه . . انه مخلوق جاهل لا يعرف شيئاً يتعلّم من الغراب . . نظر قابيل إلى كفيه نفض منهما التراب ماذا فعلت بنفسك يا قابيل ؟ !
كيف طوّعت لك نفسك قتل أخيك . . ماذا كسبت ؟ !
ماذا حصدت من عملك سوى الندم والألم . . غابت الشمس . . خيّم المساء . . و ملأ الظلام الوادي و عاد قابيل إلى كوخه . .
من بعيد و قبل أن يصل الكوخ رأى ناراً . . ناراً متأججة . . خاف قابيل . . اصبح يخشى النار .. النار التي اخذت قربان اخيه و رفضت قربانه . . اراد أن يفرّ . . و لكن إلى أين ؟
رأى أباه آدم ينتظر . . كان ينتظر عودة ابنيه . . عاد قابيل وحيداً . .
شعر آدم بالحزن و القلق . . سأل ابنه :
أين أخوك يا قابيل ؟
قال قابيل بعصبية :
و هل أرسلتني راعياً لابنك ؟
أدرك الأب أن شيئاً ما قد حصل .
قال لقابيل :
أين فقدته ؟
قال قابيل :
هناك في تلك التلال .
قال الأب :
خذني إلى ذلك المكان .
قابيل أشار إلى المكان . . و راح يمشي و أبوه يمشي وراءه . . سمعا من بعيد ثغاء الأغنام و الماعز و رأى آدم الماشية مبعثرة في الوادي . . صاح :
هابيل . . أين أنت يا هابيل . .
لكن أحداً لم يجب . . تحت ضوء القمر رأى آدم شيئاً يلمع فوق الصخور . . فوق الأرض . . شم رائحة غريبة . . أدرك آدم كل شيء . . عرف أن قابيل قد قتل أخاه ، هتف بغضب :
اللعنة عليك يا قابيل . . لماذا قتلت أخاك ؟ لم يخلقك الله لتفسد في الأرض و تسفك الدماء . . اللعنة عليك . .
فرّ قابيل . . تاه في الأرض . . راح يعدو مثل المجنون . . ينام في المغارات ، و يركع للنار . . يسجد لها اصبح يخاف منها . . اصبحت حياته عذاباً و ندماً .
و عاد آدم إلى الكوخ حزيناً يبكي من أجل ابنه هابيل . . هابيل الطيب التقيّ . . هابيل المظلوم . .
بكى آدم أربعين يوماً . . و بكت حوّاء من أجل ولديها . . و أوحى الله إلى آدم أنه سيرزقه ولداً آخر . . ولداً طيباً مثل هابيل . . و مضت تسعة اشهر . . و انجبت حوّاء ولداً جميلاً وجهه يضيء كالقمر . .
فرح آدم ملأت البهجة قلبه لقد عوّضه الله عن هابيل بولد مثله . . سبعة أيام و آدم يفكر في اسم لولده . . و في اليوم السابع قال لزوجته :
نسمّيه شيث . . هبة الله . . لأن الله قد أهداه لنا . .
و تمضي الأيام و الأعوام . . و كبر شيث ، و أصبح آدم شيخاً كبيراً . . و أصبحت حوّاء إمرأةً عجوزاً . .
و كان آدم راضياً . . لقد كبر أبناؤه و أصبح له أحفاد و ذرّية . . يعملون و يزرعون . . و يبنون . . ويعبدون الله . . و هناك في مكان ما يعيش قابيل . . هو الأخر أصبح له ذرّية في الأرض .
و ذات يوم قال آدم لولده شيث :
اشتهي عنباً يا ولدي . .
نهض شيث و انطلق إلى البساتين الواسعة حيث تنبت الكروم . . اقتطف بعض العناقيد الناضجة و عاد إلى أبيه . . و لكن آدم قد مات . . توفي . . عاد إلى الجنّة . . بعد أن عاش في الأرض ألف سنة . .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ }[2] .
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ * وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاء هَؤُلاء إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * قَالُواْ سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ * قَالَ يَا آدَمُ أَنبِئْهُم بِأَسْمَآئِهِمْ فَلَمَّا أَنبَأَهُمْ بِأَسْمَآئِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ * وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ * فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُواْ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ * فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }[3]
--------------------------------------------------------------------------------
[1] جزيرة سيلان التي تسمى اليوم سريلانكا .
[2] سورة المائدة ( 5 ) ، الآيات : 27 ـ 31 .
[3] سورة البقرة ( 2 ) ، الآيات : 30 ـ 38






رد مع اقتباس
المفضلات