لم يتغير فيه شيء البته ..
يبدو وكأنه لم يعرف شيئاً بعد ..
قال كعادته :
ـ هل الغداء جاهز ؟ أم أنام قليلاً حتى يجهز ؟
نهضت بسرعة وقد أخفيت عيناي تحت رموشي وأنا أقول بحرارة مصطنعة :
ـ حالاً سيكون جاهزاً ..
وأسرعت إلى الطابق الأرضي وقلبي لا يزال يخفق بقوة .. انه لم يكتشف بعد اختفاء وليد .. وربما يمر اليوم بطوله دون أن
يكتشف شيئاً .. فهل سيستمر توتري حتى اكتشافه للأمر .. كلا .. يجب أن أتجاهل كل شيء وكأن شيئاً لم يكن .. ولن يحدث
إلا ماقدره الله لي ولن أندم ..
في المساء وبعد أن عدت من السوق , اكتشفت التغيير الهائل الذي طرأ على زوجي .. عيناه الزائغتان ووجهه الممتقع
وتقوقعه في ركن من أركان البيت إلى جوار الهاتف ويداه ترتجفان بشدة .. هوى قلبي بين أقدامي , لكنني أيقنت بأنه قد
أكتشف اختفاء وليد .. استجمعت شتات نفسي لأواجه زوجي بكل شجاعة وثبات .. قبل أن أنطق بكلمة قال بسرعة وارتباك:
ـ اصعدي إلى حجرتك .. هيا بسرعة .. فهناك ضيوف قادمين ..
سألته ببراءة :
ـ لماذا .. ماذا حدث ؟
قال بارتباك وقد غاب عنه أنني قد أكون السبب في كل ما يحدث :
ـ أبداً أحاول أن أجري بعض الإصلاحات في البيت وتجديد بعض الحجرات فيه .. هيا اصعدي سيحضر بعض العمال الآن ..
صعدت إلى فوق وأنا أكتم ضحكة كبرى كادت تفلت مني دون شعور .. ابتسمت بجذل وانا أصعد الدرجات بسرور ..
أسعدني غضبه وحزنه وارتباكه وغفلته عن كل مايحدث ويحدث ..