قال بصوت اخترق أعماقي :
ـ سأنتظرك يا منى .. أرجوكِ لا تنسي " وليد " ..
أغلقت الباب عليه بالمفتاح وأنا أفتح ألف باب وباب في قلبي الصغير .. ماذا يحدث لي .. ماهذا التحول السريع الذي يسري
في كياني كمسرى الدم في العروق .. أغمضت عيني بصعوبة وكأن بداخل كل عين جمرة تتلألأ بكل حرارة الدنيا .. طار النوم
من عيوني تلك الليلة ، فلم أستطع الإغماض ولو للحظة .. ما الذي يحدث لي ..ولماذا أورد نفسي المهالك .. لقد كنت لاهية
سعيدة قبل فتح تلك الغرفة اللغز .. كنت اعيش حياتي بهدوء قبل أن أرى عيني وليد , واستمع لحكايته .. كان كل شيء في
حياتي يسير في نظامه المعهود .. أذهب إلى المدرسة ثم أعود لأتغدى مع زوجي وأنام وأصحو لأذاكر حتى المساء وهكذا
دواليك حياة روتينية كانت هادئة لم يغشاها هذا الشيء اللاهب اللاذع الذي يقلب كل شيء رأساً على عقب ..
ترى ماذا فعلت بنفسي وأي منقلب أهوي إليـه .. إن هذا الشاب رغم أنه مريض بأخطر مرض في الوجود ويعلم نهايته
القريبة إلا أن فيه شيئاً كالمغناطيس يجذبك إليه رغماً عنه وعني .. ترى ماهذا الشيء الذي يجذب ويحرك اعتى القلوب
وأقساها هل هي عيناه الذابلتان المنكسرتان .. أم شفتاه المملوءتان سخرية واشمئزازاً ..
أم هو شعره الساقط دوماً على عينيه .. أم ربما شيء آخر .. شيء ما يكمن شخصيته الحزينة .. ربما إحساس بمأساته
لا أكثر ولا أقل أو ربما هي شفقة وعطف .. ترى هل يمكن أن تتحول الشفقة يوماً ما إلى .. حـب .. صرخت من أعماقي





رد مع اقتباس
المفضلات