وشتائم من كل نوع .. كيف كانت ستتحمل هذا النوع ضربك الدائم وطردك اياها أحيانا
وهي بلا سند ولا أهل ولا إنسان تلجأ إليه .. كيف كانت ستتحمل كل هذا دون أن تتعب
وتنهار وتصاب بهذا المرض اللعين الذي يقتل حامله ؟
إنك ياأبي قاتلها الحقيقي وليس مرض السرطان الذي نفقت منه..
ومضى أبي دون كلمة أخرى .. دون حتى أن يربت على كتفي المثقلتين بكم
من الأحزان ..
ألفيت شقيقتي الصغرى ابـنة السابعة المبتسمة أبداً الضاحكة اللاهية .. ألفيتها واجمة
ذاهلة تحدق في الجمع الغفير المقيم في بيتنا بنظرات فارغة بلا معنى ، وتنظر إلى باب
حجرة أمي المغلق بحسرة تفتت الأكباد ولا تبكي ولا تسأل .. أبداً لم ارها تبكي ولم
يطرق سمعي سؤالاً لها عن أمي الراحلة وكأن غيابها عن البيت هو أمر اعتيادي
مع أنه لم يحدث في بيتنا أبداً وحتى طوال فترة مرض أمي إن غابت عنا وهي
التي فضلت أن تعاني في بيتها وبين أولادها على أن ترقد في المستشفى بلا أمل ..
بلا أمل على الإطلاق .. أشغلني صمت شقيقتي ريم وإطراقها وانفرادها الطويــل
بنفسها بلا دمعة ولا تنهيدة





رد مع اقتباس
المفضلات