العلماء والأمانة الثقيلة
اضغط هناا للإستماع
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم
قال تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَـكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاء مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ ) " الأعراف 175-177"
عنوان المحاضرة : العلماء والأمانة الثقيلة
النقاط الأساسية :
1- أصناف العلماء وأهمية التعرف عليهم
2- خطورة اتبّاع العالم لهواه ودنياه
3- دور العلماء في توحيد الأمة وصلاحها
النقطة الأولى : أصناف العلماء وأهمية التعرف عليهم
إمامنا أمير المؤمنين عليه السلام يصنف العلماء لثلاث أصناف فيقول : ( طلبة هذا العلم على ثلاث أصناف فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف يطلبه للجهل والمراء وصنف يطلبه للاستطالة والختل، وصنف يطلبه للفقه والعقل. فصاحب الجهل والمراء مؤذ ممار، متعرض للمقال في أندية الرجال بتذاكر العلم وصفة الحلم، وقد تسربل بالخشوع وتخلى من الورع، فدق الله من هذا خيشومه وقطع منه حيزومه، وصاحب الاستطالة والختل ذو خب وملق، يستطيل على مثله من أشباهه، ويتواضع للاغنياء من دونه، فهو لحلوانهم هاضم ولدينه حاطم، فاعمى الله على هذا خبره وقطع من آثار العلماء أثره. وصاحب الفقه والعقل ذو كآبة وحزن وسهر، قد تحنك في برنسه وقام الليل في حندسه، يعمل ويخشى وجلا داعيا مشفقاً مقبلاً على شأنه عارفاً بأهل زمانه مستوحشاً من أوثق اخوانه، فشد الله من هذا اركانه وأعطاه يوم القيامه أمانه )
لماذا يأمرنا الامام عليه السلام أن نتعرف عليهم بصفاتهم وأعيانهم ؟
* لان العالم يمثّل موقعا خطيرا إن صلح صلحت الأمة وإن انحرف انحرفت الأمة , وزلّة العالم كانكسار السفينة تَغرق وتُغرق معها غيرها .
* أحيانا يمكن أن للعالِم أن يأخذ البلد بالنجاة كالميرزا الشيرازي الذي حرّر بلاده من الاستعمار البريطاني , حيث أفتى بحرمة التنباك .
وأحيانا فتوى من عالِم تدمّر البلاد كما يحدث في العراق , يقتلون الملايين بمفخخات بسبب فتوى طائفية بغيضة هدفها انحراف الأمة في صراعات طائفية .
* إذا كان العالِم من العلماء الأخيار الربانيين من الضروري أن يُحترم ويُوقّر ويُبجّل ( الملائكة تبسط أجنحتها تحت قدميه وكل شيء في الوجود يستغفر له ) .
النقطة الثانية : خطورة اتبّاع العالِم لهواه ودنياه
الآيتان من سورة الأعراف اللتين ذكرناهما في بداية الحديث تتحدثان عن عالِم من علماء بني اسرائيل ( بلعم بن باعورا ) أعطاه الله الاسم الاعظم . لما أراد فرعون أن يحارب نبي الله موسى استعان بهذا العالِم فاستماله بالمال والذهب فاستجاب بلعم فلما دعا على موسى سلخَ الله الاسم الاعظم من لسانه فلم يستجب له الله تعالى , مثّله الله بالكلب لأن العالِم يمثّل مركزا خطيرا صعبا فلابد أن يمثّل بهذا المثال لأنه إن انحرف أو استقام انحرفت واستقامت معه أمة , إن تحمل من الحملة لامن الحمل , المعنى العالِم الضال مثله كمثل الكلب الضال سيان عنده الوعظ وعدم الوعظ .
والتاريخ يعيد نفسه , اليوم كثير من العلماء الذين وضعتهم السلاطين لخدمة مآربهم فصاروا يفتون الفتاوي لاشعال الفتنة بين المسلمين .
نحن نواجه مشروع صهيوأمريكي تارة يحقّق عن طريق فضائيات تعلّم البغاء علنا بغرض افساد أبنائنا لأن أصحاب هذا المشروع يريدون القضاء على ارادة الأمة ودين الأمة وبالتالي يسهل القضاء عليها , وتارة أخرى يستخدمون العالِم وهذا أخطر
النقطة الثالثة : دور العلماء في توحيد الأمة وصلاحها
أولا : من الضرورة أن يعلم العلماء المشايخ أنه لايصح أن يكونوا طرفاً في نزاع لايُدرى أين ينتهي به هذا النزاع فيحدث مشكلة يحصل بها الفساد. لأن الأنبياء مشروعهم في الدنيا الاصلاح لا الافساد ( إن اريد إلا الاصلاح مااستطعت )
أحد علمائنا الاجلاء الكبار الميرزا محمد الشيرازي كان له دور كبير في سامراء التي أغلب سكانها سنة وزوارها شيعة لوجود مرقدي الامامين الهادي والعسكري عليهما السلام , هناك تحصل مناوشات طائفية وصلت الى الدم.
هذا العالِم الجليل انتقل لسامراء لهدف الاصلاح بين الشيعة والسنة ونقل درسه الحوزوي هناك وبدأ يؤسس الحوزة الدينية له . المعارضون عناداً له قاموا بتأسيس مدرسة خاصة بأهل السنة , لكنهم في نصف البناء تورطوا لأن لامال لديهم يكفي لاكمال البناء . لما علِم العالِم بأمرهم أرسل لهم المال الكثير وقال : أكملوا به بناء مشروعكم . فهنا أسقط في أيديهم وجاؤوا معتذرين وصارت الألفة بينهم.
السنة يتأثرون من العلماء فحين يعرف العالِم أهمية الاصلاح لاتحصل المفاسد.
ثانيا : أن لايأخذ كل طرف ومذهب من أعداء المذهب الآخر . لأن ذلك هدفه وضع الافتراءات والأحاديث المكذوبة فيحصل استفزاز المؤمنين






رد مع اقتباس
المفضلات