بسم الله الرحمن الرحيم

كان داخل المقلمة، ممحاة صغيرة، وقلمُ رصاصٍ جميل..
ودار حوار قصير بينهما..

الممحاة:‏ كيف حالكَ يا صديقي؟‏
القلم: لستُ صديقكِ!‏
الممحاة: لماذا؟‏
القلم: لأنني أكرهكِ.‏

الممحاة: ولمَ تكرهني؟‏
قال القلم:‏ لأنكِ تمحين ما أكتب.‏
الممحاة: أنا لا أمحو إلا الأخطاء .‏
القلم: وما شأنكِ أنتِ؟!‏
الممحاة: أنا ممحاة، وهذا عملي .‏

القلم: هذا ليس عملاً!‏
الممحاة: عملي نافع، مثل عملكَ .‏
القلم: أنتِ مخطئة ومغرورة .‏
الممحاة: لماذا؟‏
القلم: لأنّ مَنْ يكتبُ أفضلُ ممّنْ يمحو‏
قالت الممحاة:‏ إزالةُ الخطأ تعادلُ كتابةَ الصواب .‏

أطرق القلم لحظة، ثم رفع رأسه، وقال:‏ صدقْتِ يا عزيزتي!‏
الممحاة: أما زلتَ تكرهني؟‏
القلم: لن أكره مَنْ يمحو أخطائي‏
الممحاة: وأنا لن أمحوَ ما كان صواباً .‏
قال القلم:‏ ولكنني أراكِ تصغرين يوماً بعد يوم!‏

الممحاة: لأنني أضحّي بشيءٍ من جسمي كلّما محوْتُ خطأ .‏
قال القلم محزوناً:‏ وأنا أحسُّ أنني أقصرُ مما كنت!‏
قالت الممحاة تواسيه:‏ لا نستطيع إفادةَ الآخرين، إلا إذا قدّمنا

تضحية من أجلهم.‏
قال القلم مسروراً:‏ ما أعظمكِ يا صديقتي، وما أجمل كلامك!‏
فرحتِ الممحاة، وفرح القلم، وعاشا صديقين حميمين، لا يفترقانِ ولا يختلفان


..