اللهم صلي على محمد وال محمد
الله يعطيك العافية شيخنا
وعساك على القوة
وتسلم يدينك
{وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَاأُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً}
هذه الآية الكريمة تكلمت عن الروح ولكن لم تشرح لنا حقيقة الروح وكيف تكونت وإنما وضحت لنا شيئا مهما وهو فائدة الروح{فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}من خلا ل الآيات المتقدمة قد يخطر ببال القارئ ما هو الفرق بين الروح في الآيات والروح والنفس المذكورين في الروايات ؟
الجواب عن هذا يقول علماءالتفسير أن الروح هي نفسها النفس ولكن الاختلاف فقط في تبدل العناوين وهذا ما أشارله صاحب كتاب جهاد الروح وصاحب كتاب الروح المجرد وتفسير الأمثل وكتاب كمال الروح وحقيقة الإنسان تتألف من جسد و روح وهذه الروح هي جوهر لطيف مجرد عن المادة وهذه الروح تسمى بالنفس أو بالقلب أو العقل وسميت بالروح للآية الكريمة {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}وما الحكمة والفائدة من الروح ولماذا لم يخبرنا الله سبحانه وتعالى بحقيقتهالما سؤل الله (ص) أجاب سبحانه وتعالى عن الروح أجاب كما أجاب عندما سؤل عن القمر والهلال أجابهم {يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ} من خلال الجواب فهموا أن الله سبحانه أرادهم أن يسألوا عن الفائدة وليس عن لماذا يكون كذا وكذا وأما الفائدة من الروح فمن خلال الروح يعبد الإنسان ربه والدليل على هذا الكلام أن الله سبحانه وتعالى يعذب العاصين من خلال الروح{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً}لذلك نجد القران الكريم يؤكد على أهمية البناء الروحي وليس جهاد النفس المقصود في الروايات هو أن يكون المؤمن صوفيا كما يفعل البعض أن يجعل كل أوقاته عباده ولا أن يحرم نفسه الحق من التقرب لله وهذا ما أشارت له الرواية أعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غداولكن جهادالنفس المقصود في الروايات هو أن يعمل الإنسان ما أمره الله به من الواجب وأن يبتعدعما نهاه عنه من المعصية وأن يتقرب لله بمحاسبة نفسه وكما سؤل الإمام زين العابدين عن كثرة صلاته قال هي نفسي أروضها بكثرة العبادة نحن لا نستطيع أن نكون كأهل البيت كما قال الإمام علي ألا وأنكم لا تقدرون على ذلك ولكن أعينونا بورع واجتهاد وعفة وسداد فعلا المؤمن أن لا يترك نفسه من دون عباده لكي لا يموت قلبه ولا يحملهاما لا طاقة لهابه بمعنى وكما في الرواية "أن للنفس إقبال وإدبار فإذا أقبلت فحملوهاوإذا أدبرت فابتغوا لها طرائف الحكم " وكما يقولون النفس كالطفل إذا عودته على حب الرضاع شاب عليه ودائما يقول علماء النفس وعلماء الأخلاق على الإنسان أن يعود نفسه على الطاعة حتى يستأنس بها وكما في الآية { الَّذِينَ آمَنُواوَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} وأن لا يترك الطاعة من الأدعية والمستحبات حتى لا يموت قلبه فإذا مات القلب فسد العمل لهذا نرى القرآن الكريم يخاطب رسوله الكريم بقولها { ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّل قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً أَوْ زِدْعَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلا}وأيضا ليس الجانب الروحي هو حسن التعامل مع الناس فقط وإنما هذا ثمرة من ثمار الإعداد الروحي وأن الجانب هو الذي يشكل الأساس الذي يقوم عليه جانبا كبيرا من الشخصية الإسلامية المذكورة في الروايات وهذا مضمون الرواية {من أصلح سريرته أصلح الله علا نيته } والغريب أننا قد نصرف الكثير من الوقت على تقديم العلم والمعرفة لعقولنا ونصرف الكثير من الوقت لأجسامنا ولكننا لانجد حتى القليل من الوقت لأنفسنا وهذا الخطاء الذي يقع فيه الكثير ففي الآيات المتكلمة عن هذا المجال نجد أن أكبر وأصعب شيء يواجهه الإنسان هو ابتلاؤه بنفسه {قَدْأَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}لهذا الروايات الدالة على المحاسبة اليومية للنفس وإذا لم يحاسب الإنسان نفسه يقع في الكثير من المصائب منها :
جرأة الإنسان على مخالفة الله العلنية كما يفعل الكثير يخالفون الله ويتفاخرون فيما بينهم.
عدم الخوف من الله تراه يفعل أي شيء يمليه عليه الشيطان وهذا مافعله الذين قتلوا أهل البيت
الحسد وهو من أثار النفس الفاسدة ويقول مولانا الإمام علي (ع( { لو فتشتم في مقابركم لوجدتم أن أكثر موتاكم ماتوا حسدا }التكبر وهو من الأمراض المنتشرة بين الناس فكل من رأى في نفسه شيء من العلم يعتقد أنه لا أحد في الكون أعلم منه{ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلا}
وللنفس أربع قوى:
الأولى:
القوة العاقلة وهي قوة ملائكية تأخذ بيد الإنسان للصعود والترقي للكمال وكما قال الرسول(ص) {العقل ما عبد به الرحمن واكتسب به الجنان}.
الثانية:
القوة الواهمة والمتخيلة وهي قوة شيطانية تصور للإنسان الأشياءوتزين له المعاصي.
الثالثة:
القوة السباعية وهي قوة الغضب في الإنسان الداعية للانتقام.
الرابعة:
القوة البهيمية وهي قوة الشهوة إلى المأكول والمشروب والنكاح من غير التفكير بالحلال والحرام
وأما مراتب النفس فمنها :
الأولى :
النفس الملهمة وهي كل نفس قبل أن تظهر فيها إحدى القوتين العاقلة أو القوة الشيطانية فهي بحد ذاتهامؤهلة لأن تسير في طريق الخير أو طريق الشر كما قال تعالى {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}
الثانية:
النفس الأمارة إن هذه النفس عندما تتفاعل فيها هذه القوى فقد تظهر فيها قوة الوهم الشيطانية فتصبح نفسا أمارة بالسوء وهي أسوأ مراتب النفس وكما قال تعالى { إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي }
الثالثة:
النفس اللوامة وعندما تظهر فيها القوة العاقلة التي تدعو إلى الخير والتوبة والعمل الصالح فإذا خالفها العبد وفعل السوء فإنها تلومه وكما قال تعالى {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَة ِولا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}
الرابعة :
النفس المطمئنة فإذا أطاع العبد ربه وأبتعدعن الشيطان فأنه يصل إلى أعلى المراتب ويكون كما قال الله {يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً} وأيضا كما في الرواية {لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى يكون عيني التي يرى بها ولساني الذي ينطق به}
ودمتم بألف خير
التعديل الأخير تم بواسطة المتأمل ; 05-06-2007 الساعة 09:00 AM
عساك على القوه يارب
وسلمت يمناك على الموضوع المبارك
وجزاك الله خير الجزاء .
اللهم صلي على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن اعدائهم000
الله يعطيك الف عافية ع الطرح المفيد والرائع ونسال الله ان يجعله في ميزان اعمالك ودمت بخير وسداد000000
مع اجمل تحياتي0000
الشكر الجزيل الوافر والتحية الواصلة لكم على المرور بموضوعي البسيط
أم محمد
ألم الفراق
ملكة سبأ
صعب انساك
دمتم متفضلين
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المفضلات