"والآن.. هل تأمرين بشء قبل ذهابي؟"
رأيت وجه رغد يبتسم فيما قسمات القلق مرسومة على جبينها وهي تقول:
"انتبه لنفسك".
أنتبه لنفسي؟!
إنها أول مرة تقولها لي وبهذه الطريقة ومعالم القلق والاهتمام ناطقة على وجهها!
شعرت بدغدغة لطيفة تسري في جسدي لم تكن لتتناسب مع الغضب الذي أضمره!..
ابتسمت لها وفارقتها بارتياح..
ذهبت إلى شقة سامر والذي كان قد أعطاني مفتاحا احتياطيا لشقته بطلب مني.. حتى يتسنى لي الدخول والخروج بحرية, خصوصا وأنه كان يقضي ساعات طويلة في العمل..
دخلت الشقة واتجهت إلى غرفة النوم.. وهناك... رأيت شقيقي يجلس على السرير وفي يده علبة ما..ووجهه متجهم.. ويظهر عليه الشرود... حتى أنه لم ينتبه لدخولي..
"سامر"
بمجرد أن ناديته ارتبك وأغلق العلبة بسرعة وهب واقفا وهو يقول:
"وليد.. أأأأهلا".
وسار نحو الخزانة وأدخل العلبة في أحد الأدراج, الدرج الذي وجدته مقفلا ذلك اليوم, وأقفل الدرج بالمفتاح وهو يقول:
"لم أنتبه لقدومك".
دققت النظر في وجهه فوجدت آثار الدموع تبلل رموشه.. شعرت بانقباض في قلبي وسألت بقلق:
"أهناك شيء؟؟"
سامر تظاهر بالعفوية وابتسم وقال:
"لا. لا شيء".
لكنني لم أشتت نظري عنه فقال:
"تذكرت والدينا".
وظهر الخشوع والحزن على وجهه.. لم أصدق ما ادّعاه ولكنني لم أشأ إحراج الموقف فقلت:
"رحمهما الله".
وتصرفت بشكل طبيعي رغم القلق الذي يعتصر أحشائي..
لا أعرف ما الشيء الذي كان سامر يخفيه في الدرج ويحذر أن أراه.. لكني أتوقع وتقريبا شبه متأكد من أنه ذو علاقة برغد...
والفضول تملكني بشدة... وانتهزت الفترة التي ذهب أخي فيها للاستحمام بعد ذلك وتسللت يدي نحو الدرج..
كان المفتاح في ثقب الدرج... فتحته بحذر واستخرجت العلبة الكبيرة الثقيلة التي كانت تحتل معظم الدرج...
وضعت العلبة على السرير وهممت بفتحها, غير أن ضميري تغلب على فضولي في آخر لحظة... وإذا بي أعيد العلبة إلى الدرج وأقفله بالمفتاح وأغلق باب الخزانة كما كان...
لحظتها أثنيت على نفسي أمانتي.. وشكرت ضميري على تأنيبه... وبت راضيا عن نفسي ومسرورا بها...
لكنني فيما بعد.. ندمت أشد الندم.. على أنني لم أكتشف وقتها السر الذي كان شقيقي يخبئه.. رغم أنه كان طائعا بين يدي...
************************
بالأمس أبلغني وليد عن موعد سفرنا وهو مساء اليوم, واتصل بي قبل ساعة ليتأكد من استعدادي. وقد أبلغني أنه في طريقه للمزرعة وسوف يكون هنا عصرا.
وفيما أنا مع ابنتي خالتي نجمع حاجياتي في حقيبتي رن هاتفي مرة أخرى... نهلة ونظرت بمكر وقالت:
"الوصي الطويل!"
وسارة ضحكت -كعادتها- بصوت مرتفع...
كان هاتفي موضوعا على المنضدة بجوار المرآة. وكنت أجلس على السرير أطوي ملابسي..
قلت مخاطبة نهلة:
"ناوليني الهاتف".
فأسرعت سارة والتقطته من على المنضدة وأقبلت نحوي.. نهلة قالت لإغاضتي:
"دعيها تسير إليه بنفسها يا سارة!"
سارة غيرت اتجاه سيرها وعادت أدراجها إلى المنضدة..
قلت بحنق:
"هذا ليس وقته... هاتي الهاتف سارة".
فقالت نهلة وهي تضحك بخبث:
"تعالي وخذيه بنفسك".
هتفت:
"تبا لكما".
ورميتهما ببعض ملابسي وأمسكت بعكازي وهببت لأقف, حينها أخذت نهلة الهاتف ورمته نحوي على السرير وأطلقت أختها القهقهات وهما تغادران الغرفة... مددت يدي بسرعة والتقطت الهاتف..
كان رقم هاتف المزرعة, ذلك الذي ظهر على شاشة هاتفي...
"مرحبا".
"مرحبا يا رغد.. كيف حالك؟"
أتدرون من المتصل؟
إنها الشقراء!
ماذا تريدين مني؟؟ وكيف تملكين الجرأة على الاتصال بي وكأننا من الأصحاب؟؟
قلت بجفاء:
"نعم؟ ماذا تريدين؟"
قالت:
"حسنا.. خشيت ألا تجيبي على اتصالي.."
قلت:
"ظننته وليد... لكن ماذا هناك؟"
قالت:
"إنه لم يصل بعد... هل أخبرك بأنه.. حجز للسفر مساءً؟"
قلت:
"نعم".
الشقراء صمتت قليلا ثم سألت:
"رغد..هل فكرت في الموضوع الذي حدثتك عنه؟"
تعني الكلام الذي سممت قلبي بسماعه ذلك الصباح في المزرعة.. والذي بذلت قصاري جهدي للتهرب منه..
أجبت:
"لا أريد أن أفكر به".
قالت:
"لماذا؟"
قلت بغضب:
"لا يعجبني.. ولو سمحت لا تعيدي فتح الموضوع ثانية".
قالت:
"يارغد لا بد من فتحه وأخذه بعين الاعتبار.. إنه ليس مجرد موضوع عابر بل فيه مستقبلنا وحياتنا ومصيرنا نحن الثلاثة".
قلت وقد اشتد غيظي:
" لا شأن لك بمستقبلي ومصيري أنا".
قالت:
"وماذا عن مستقبل وليد؟ وحياته؟ ومصير الدوامة من الشجار التي نحيطها به؟ ألا تفكرين فيه؟"
قلت باندفاع:
"وليد لن يتخلى عني تحت أية ظروف.. إنه بمقام أبي.. لن أبتعد عنه وإذا شءت أنت فابتعدي وأريحينا".
صمتتالشقراء لبرهة ثم قالت:
"إذن هذا هو قرارك؟؟"
قلت بتحد:
"نعم. هذا هو قراري".
قالت وقد تجلى الألم والحزن في نبرة صوتها:
"لم أتوقع أن تكوني أنانية لهذا الحد".
ثم أضافت وقد اشتدت نبرتها:
"لكن... وليد سيأتي الآن.. وسأخبره بما دار بيننا.. وعن قرارك.. وسأضعه أمام الأمر الواقع وأطلب منه أن يعين من منا سيختار ليصطحبها في السفر".
وتوقفت برهة ثم أضافة:
"وفي بقية العمر".
وأقفلت السماعة فورا..
تسمرت على وضعي حقبة من الزمن... تدحرج فيها رأسي على محيط الغرفة.. ثم تهالك على السرير دائخا تصارعه كلمات أروى وتستل عقله اتلالا..
رفعت هاتفي أمام عيني.. أوشكت على الاتصال بوليد.. لكن أصابعي ارتجفت وحالت دون مقدرتي على الضغط على الأزرار..
حاولت أن أركز على شيء لكنني فشلت... أغمضت عيني ووضعت يدي اليسرى عليهما لأخفف من مقدار النور الذي بدا قويا يخترق جفوني مقبلا من مصباح السقف...
"رغد!"
سمعت صوتا يناديني.. أبعدت عيني ونظرت باتجاه مصدر الصوت الذي ولشدة تيهي لم أميزه.. ولولا أنها اقتربت مني كثيرا ربما لم أكن لأميزها.. كانت نهلة..
"ما بك!؟"
سألتني بقلق وهي تراني ملقية بثقل رأسي على السرير في ذلك الوضع..
جلست ومددت يدي نحوها فأقبلت إلي وشملتني في حضنها وهي تقول:
"ماذا جرى لك بحق السماء؟؟ ماذا قال لك ذلك المتعجرف اللئيم؟"
هززت رأسي في حضنها وأنا أطلق شهقاتي:
"ليس هو يا نهلة.. إنها هي.. هي".
سألت بتوتر وقد فهمت قصدي:
"ماذا أرادت منك؟"
انهرت وأنا أقول:
"تريد أن تحرمني من وليد.. ستأخذه مني يا نهلة... ستأخذه مني".
أبعدت رأسي عن حضنها وقلت بانهيار:
"سأموت إن تخلى عني.. لا أستطيع العيش بدونه.. إنه وليد قلبي أنا.. يخصني أنا.. إنه لي أنا... أنا.. أنا..."
****************************
كنت قد حدثت سامر عن أمر عودتي إلى الجنوب مع رغد.. وألححت عليه كي يرافقنا.. وأعدت عرض فرصة العمل الكبيرة في مصنع أروى..
سامر كان في السابق يرفض الفكرة أما الآن فقد قبل العرض.. وطلب مهلة كي يرتب أموره..
اتفقنا على أن أمهله بضعة أيام أخرى لينجز مهامه ويستعد للسفر...
وضع سامر ووحدته في هذه المدينة وبعده عني لم يكن يروق لي منذ البداية.. ولكن الظروف لم تساعد على لم شملنا في بيت واحد كما هم الأخوة الأشقاء..
ودعته وذهبت إلى المزرعة لأقابل أروى وأهلها, وأقضي معهم بعض الوقت قبل السفر..
في المزرعة طبعا كانت تنتظرني مشكلتي الكبرى.. مع أروى...
كنا أنا وهي نجلس بين الأشجار.. بعيدا عن مرأى أو مسمع أي إنسان.. نتحدث بشأن كلامها الجنوني في لقائنا الفائت..
اعتقدت إنه كان انفعالا مؤقتا, غير أنني وجدتها على نفس الموقف هذا اليوم وقد تجلى الإصرار الشديد عليها..
أروى كانت على غير سجيتها... غاية في التوتر والعصبية...
"اسمعني يا وليد.. لا أريد أن نضيع الوقت والجهد في محاولة تغيير المواقف.. كل ما عليك اتخاذه الآن وبشكل حاسم هو القرار المصيري.. إما أن تأخذني أنا معك, وللأبد... أو تأخذها هي معك.. وللأبد".
كنت قد استنفذت طاقتي في محاولة إقناعها بالتخلي عن حلها الجنوني هذا.. لكن دون جدوى..
قلت منفعلا:
"الهراء الذي تتفوهين به لن أحمله محمل الجد.. أجد نفسي مضطرا لأن أتركك هنا مؤقتا وأعود معها هي إلى أن تنتهي موجة الجنون الذي أودت بعقلك... بعدها نناقش بعقل كل أمورنا".
أروى هتفت:
"لا تتهرب يا وليد.. أنا أحدثك بكل جدية... إما أنا أو هي, ولا خيار ثالث مطلقا".
الاصرار كان يندلع كالنار من عينيها.. والنار لم تحرق عيني ورأسي فقط.. بل وأشعلت الآلام التي لم بالكاد هدأت قليلا في معدتي..
شهقت شهيقا طويلا لأملأ صدري بالهواء وأضغط على معدتي... ثم استدرت للوراء وخطوت مبتعدا عنها..
"وليد إلى أين؟"
لم أرد.. وخطوت خطوة أخرى فقالت:
"هل أفهم من هذا.. أنك قررت اختيارها هي؟"
توقفت لحظة ولم أستجب.. ثم خطوت خطوتين أخريين فسمعتها تقول بانفعال:
"إذا قررت الذهاب إليها فلا تفكر بالعودة إلي ثانية".
عند هذا الحد واستدرت إليها مذهولا وهتفت بغضب:
"ماذا تعنين؟ أروى... أخرجي من رأسي في هذه الساعة.. أكاد أنفجر.. بالله عليك ماذا تعنين بهذا الجنون؟؟"
أروى حمبقت برهة بي ثم قالت:
"ننفصل".
فجأة... أصيب رأسي بارتجاج حاد إثر هذه الكلمة الفظيعة وانفغر فوهي وانفتحت حدقتاي أوسعهما...
ذهلت... صعقت... تصلبت في موضعي... غير مصدق!!
نطقت وأنا لا أجرؤ على التفوه بالكلمة من شدة فظاعتها:
" ماذا؟؟ تقولين ننـــ...ننـــــ... ماذا؟"
أجابت أروى بكل ثقة:
"ننفصل يا وليد".
ولم يزدني برودها إلا ذهولا فوق ذهول...
بقيت أحملق فيها لوقت ما كان أطوله.. ثم أخرجت عبارات عشوائية من لساني:
"كيف تجرأت يا أروى؟ لا بد أنك بالفعل قد جننت...!... ماذا...؟؟ كيف أطاعك لسانك على التفوه بها؟؟ تقولين.. ننفصل؟؟"
صمتت أروى فسرت حتى صرت أمامها وقلت غير مصدق:
"ننفصل يا أروى؟؟ هل قلت ننفصل؟"
أروى قالت وقد تغير صوتها وجاء مبحوحا:
"نعم.. فنحن.. لن نستطيع العيش.. أنا.. وأنت.. وابنة عمك.. سوية... لقد خيرتك.. وأنت من اختار التخلي عني من أجلها".
مددت يدي إلى ذراعها وهززتها بقوة وصرخت:
"أنا؟؟"
وتابعت:
"بل أنت يا أروى من قرر كل شيء بجنونك.. أنت من يرفض العودة معي.. تعرفين كم هي ظروفي حرجة هذه الفترة وعوضا عن حمل الهم معي تزيدين عاتقي أثقالا.. تريدين مني ترك رغد في بيت خالتها للأبد؟؟ هذا المستحيل بعينه.. أنا لن أتخلى عن مسؤوليتي عن ابنة عمي هذه تحت أي ظروف ومهما كان".
قالت أروى بغضب:
"إذن تخل عني واحتفظ بابنة عمك المدللة الغالية... لأناية.. حبيبة قلبك التي لا تخجل من الاحتفاظ بصورتها تحت وسادتك".
هنا.. فار التنور..
رفعت يدي وأوشكت على تسديد لكمة قوية إلى وجهه أروى, غير أنني توقفت عند آخر جزء من الثانية.. وتركت يدي معلقة في الهواء..
أروى صارت تحملق بي بذهول فائق.. وتحول لونها إلى الأصفر من شدة الفزع.. ولو كنت قد سددت ضربتي إلى وجهها لكنت قد فصلت فكها الأسفل عن رأسها كليا..
تراجعت بقبضتي الثائرة والتفت يمينا فرأيت الشجرة التي نقف إلى جوارها تراقبنا بسلام..
وكامجنون ضربت أحد أغصانها بعنف فخر مكسورا على الأرض..
ابتعدت مسرعا عن أروى لئلا تنالها يدي ببطش شديد.. ذهبت أبحث عن العم إلياس فألفيته والخالة يجلسان عند مدخل المنزل يصنعان السلال السعفية ويتبادلان كرة الحديث..
حين رأياني رحبا بي ودعياني للجلوس معهما.. ولكنهما سرعان ما رأيا الشرر يتطاير من عيني والعرق يتصبب من جبيني..
العم إلياس وقف وقال قلقا:
"ما الخطب يا بني؟؟"
هتفت بغضب:
"عمي أريد أن أحدثك عن شيء".
وقد خرج صوتي مرعبا ما جعل الخالة ترفع يدها إلى صدرها...
قال العم:
"اهدأ يا بني.. رجاء".
قلت منفعلا:
"يجب أن تتدخل وتفعل شيئا يوقف جنون ابنة أختك هذا".
الخالة وقفت بدورها هي الأخرى وقالت:
"ماذا يحصل؟؟"
العم إلياس خاطبني:
"اجلس يا بني هداك الله.. تبدو منفعلا جدا".
والتفت إلى الخالة وطلب منها:
"احضري بعض الماء يا أم أروى باركك الله".
الخالة دخلت إلى المنزل على مضض لتحضر الماء, أما العم إلياس فحملق بي متسائلا وأمسك بذراعي محاولا تهدئتي, غير أنني سحبت ذراعي وشددت على قبضتي وقلت:
"عمي... أروى.. فقدت عقلها.. تهددني.. إما أن أترك ابنة عمي في بيت خالتها للأبد.. أو.."
ولم أقو على إتمام الجملة.. فسأل العم:
"أو ماذا؟"
قلت أخيرا منفعلا:
"أو ننفصل يا عم".
العن ذهل ونظر نحوي بدهشة فائقة.. فقلت:
"يجب أن تكلمها... إنها مجنونة منذ عرفت أنني قتلت من كان ابن عمها..والآن تريد مني إخلاء مسؤوليتي عن مكفولتي اليتيمة.. التي هي أمانة في عنقي إلى يوم الدين.. وإلا سوف لن تستمر معي بعد الأن".
العم كان ينظر إلي بمنتهى الدهشة التي طغت على أي قدرة اه على التعبير...
قلت بحدة بالغة:
"تتعامل مع رباطي بها أو برغد وكأنهما لعبة يمكن تغييرها إن لزم الأمر... أفهمها يا عم.. أنه لا يحق لها وضعي بين خيارين عابثين كهذين.. ولا الاستهانة برباطنا بهذا الشكل المخزي..وإنني لست من الاستهتار لدرجة أن.. أرمي بوصاية ابنة عمي على غيري.. أو أنفصل عن زوجتي.. فقط لأنهما لا تطيقان التعايش مع بعضهما البعض".
واستدرت منصرفا قبل أن أعطي العم فرصة للاستيعاب...
********************************
مازلت واقفة عند الشجرة... أنظر إلى الغصن المرمي على الأرض... الذي كسره وليد عن جذعها قبل قليل...
كنت غارقة في الدموع... لا أعرف ما أفعل أو كيف أفكر... وقد انصرف وليد غاضبا جدا مني... وسيسافر وموضوعي معه معلق وشديد الالتهاب...
أحسست بحركة من حولي فنظرت في الاتجاه الذي سلكه وليد مغادرا وكلي لهفة أن يكون عاد... رأيت أمي وخالي يقبلان نحوي يكسو وجهيهما القلق الشديد...
كانت أمي تمسك بكأس مليء بالماء في يدها وقطرات منه تنسكب مع خطواتها المضطربة.
قبل أن تصبح في مواجهتي سبقها سؤالها:
"ماذا حصل؟؟ أروى ماذا حصل مع وليد؟؟"
نظرت من بين دموعي إلى عينيها وعيني خالي... وقلت:
"لق... طلبت منه... أن... ينفصل عني".
وأجهشت بالبكاء واستدرت إلى الشجرة التي ضربها وليد. لم أكن أسمع غير صوت بكائي إلى أن سمعت صوت خالي يهتف:
"ليندا... تماسكي".
استدرت إلى أمي فرأيت الكأس يقع من يدها ورأيتها تضغط على صدرها وتتنفس بصعوبة... ثم تترنح وتخر على الأرض.
*******************************
استقبلتني ابنة خالة رغد الصغرى وقادتني إلى مدخل المجلس الجانبي.. لم يكن حسام ولا أبوه موجودين ساعة وصولي.. وعند المدخل وجدت أم حسام تقف في انتظارنا...
كنت أعرف أنها غير راضية عن سفر رغد وخشيت أن تعود لفتح موضوع اعتراضها في هذه الساعة... والصداع مشتد على رأسي بعد شجاري مع أروى, ولا ينقصني الآن أي جدال... وبعد تبادل التحية دخلنا إلى الداخل واتخذنا مجالسنا وأخبرتني أن أبا حسام في الطريق إلينا.. ثم سألتها:
"هل رغد مستعدة؟"
أجابت وفي نبرتها شيء من عدم الرضا:
"نعم.جمعت أشياءها بمساعدة ابنتيّ.. إنها بالكاد تتحرك.. يشق السفر عليها مع هذه الإصابة".
أرجوك! لا تفتحي الموضوع ثانية الآن!
قلت لئلا أدع لها الفرصة للبدء من جديد:
"إذن هلا أخطرتها بوصولي من فضلك؟ لا يزال أمامنا مشوار طويل".






رد مع اقتباس
المفضلات