" ألا يمكن علاجها بشكل آخر؟؟ أرجوك...
إنها صغيرة و لا تتحمّل أي شيء... كيف تخضع لعملية؟؟ لا تتحمل... "
و كان الطبيب صبورا و متفهما و عاد يواسيني...
" لا تقلق لهذا الحد... عالجنا إصابات مشابهة و شفيتْ بإذن الله... "
لكن مواساته لم تخمد من حمم القلق شرارة واحدة.
هنا أقبلتْ الممرضة تخاطبه قائلة :
" أبلغنا أخصائي التخدير و غرفة العمليات جاهزة يا دكتور "
الطبيب نظر إليّ و قال :
" توكلنا على الله ؟ "
نقلتُ بصري بينه و بين الممرضة ثم إلى رغد ...
قلتُ :
" صبرا... دعني استوعب ذلك... أنا مصدوم... "
و أسندتُ رأسي إلى يدي محاولا التركيز....
ظلّ الطبيب و الممرضة واقفين بالجوار قليلا ثم تركاني لبعض الوقت
كي استوعب الموقف و أفكر... ثم عادا من جديد...
قال الطبيب:
" ماذا الآن؟ التأخير ليس من صالحها "
ازدردتُ ريقي و أنا ألهث من القلق... ثمّ نظرتُ إلى رغد و قلتُ :
" يجب أن تعرف ذلك أولا... "
كنتُ لا أزال ممسكا بيدها، اقتربتُ منها أكثر و همستُ :
" رغد "
كررتُ ذلك بصوت ميّت...
ولم تستجب، فضربتُ يدها بلطف و أنا مستمر في النداء...
فتحتْ رغد عينيها و جالتْ فيما حولها و استقرتْ عليّ...
كانت شبه نائمة من تأثير المخدر...
قلتُ بلهفة :
" صغيرتي..."
و شددتُ على يدها... استجابتْ بأن نطقتْ باسمي
قلتُ :
" كيف تشعرين ؟ كيف الألم ؟؟ "
قالتْ و هي بالكاد تستوعب سؤالي :
" أفضل... أشعر به ... لكن أخف بكثير "
قلتُ :
" الحمد لله... سلامتكِ يا صغيرتي ألف سلامة... "
قالتْ :
" سلّمك الله... آه... أشعر بنعاس ٍ شديد جدا وليد... دعنا نعود للمنزل "
لم أتمالك نفسي حينها و تأوهتُ بألم... آه يا صغيرتي... آه...
رغد أحسّتْ بشيء... بدأتْ تستفيق و تدرك ما حولها
قالت:
" ما الأمر ؟؟ "
لم أتكلّم ... فنظرتْ نحو الطبيب و الممرضة و اللذين قالا بصوت واحد:
" حمدا لله على السلامة "
ثم تقدّم الطبيب نحوها و بلطف حرّك يدها المصابة و قد زاد تورمها و احمرارها فأنتْ رغد.
قال :
" ألا زالتْ تؤلمك ؟ "
أجابتْ :
" نعم. لكن أخف بكثير من ذي قبل "
قال :
" هذا من تأثير المسكن القوي
و لكن الألم سيعود أقوى ما لم نعالجها عاجلا. انظري... لقد تفاقم التورم بسرعة "
رغد نظرتْ إلى يدها ثم إليّ بتساؤل... و لم أعرف بم أجيب و لا كيف أجيب...
" وليد ؟؟ "
ترددتُ ثم قلتُ :






رد مع اقتباس
المفضلات