" كلا... شكرا "
و غادر وليد الغرفة...
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
و الآن... الغاضبة هي أروى و هذا دورها! ربّاه !
هل أنتهي من إحداهما لأبدأ مع الأخرى؟؟
إن أعصابي ما كادتْ تستفيق من صدمة الصباح
و ها هي على وشك الاحتراق بحادثة أخرى...
كنتُ أود تلطيف الأجواء و لو قليلا...
و الاسترخاء في هواء طلق يزيح عنّي شحنات الصباح القوية...
و يطمئنني أكثر إلى أن رغد بخير...
اقترحتُ في تلك الليلة الليلاء أن نخرج في نزهة و نتناول عشاءنا في أحد المطاعم.
رغد وافقتْ و الخالة ليندا رحبتْ بالفكرة غير أن أروى ردت بـِ:
" اذهب أنت َ و ابنة عمّك المدللة... و استمتعا بوقتكما...
أنا و أمي سنبقى ها هنا "
كنتُ ساعتها مع أروى في غرفتها و قد قدمتُ للتو لأعرض عليها الفكرة...
و لمّا سمعتُ ردها حزنتُ و قلت ُ :
" لم يا أروى ؟ والدتك ِ كذلك رحبتْ بالفكرة و بادرتْ بالاستعداد للنزهة "
أبعدت ْ أروى نظرها عنّي هروبا من سؤالي.... لكنني واصلت ُ:
" هيا يا أروى ! دعينا نروّح عن أنفسنا قليلا ! الأجواء خانقة هنا ! "
اعني بذلك المشكلة الأخيرة بيننا أنا و رغد و أروى ...
نظرتْ أروى إليّ و قالتْ:
" كلا و شكرا... لا أريد الذهاب معكم "
صمتُ قليلا ثم قلت ُ:
" أما زلت ِ غاضبة مني ؟؟ "
لم تجب أروى، بمعنى أنها تؤيد هذا...
قلتُ :
" و لم كل هذا ؟ "
قالتْ بعصبية :
" أنتَ تعرف السبب ... فلم تسأل ؟ "
و بدا و كأنها تنتظر الشرارة لتشعل الحريق !
لم أكن أريد أن نبدأ الجدال من جديد بل على العكس...
أردتُ أن نجدد الأجواء و نرخي أعصابنا المشدودة منذ يومين...
" ليس بالوقت المناسب لإعادة فتح الموضوع من جديد يا أروى ! "
ردّتْ أروى بعصبية أكبر:
" و من قال أنني أغلقته أصلا؟؟
سيبقى معلقا إلى أن تخبرني بكل الحقائق التي تخفيها عنّي"
كنتُ أقف عند الباب و لما اشتد صوت أروى خشيتُ أن يتسرب إلى آذان أخرى...
دخلتُ الغرفة و أغلقتُ الباب و اقتربتُ منها و قلتُ برجاء:
" لا نريد أن نثير شجارا الآن... أرجوكِ يا أروى... لا استطيع إيضاح المزيد...
و لن أفعل ذلك مستقبلا فلا تعاودي الضغط عليّ "
ردتْ أروى مباشرة:
" إلى هذا الحد ؟؟ "
قلتُ مؤكدا :
" نعم . إلى هذا الحد "
ضيّقتْ أروى فتحتي عينيها و قالتْ:
" و رغد ؟؟ "
لم تقلها ببساطة... كانت تحدّق في عينيّ بحدة ثاقبة...
كأنها تتوقع رؤية الحقائق تختبئ خلف بؤبؤيهما...
بدّلت ُ تعبيرات وجهي إلى الجدية و التحذير و قلتُ و أنا أشير بسبّابتي:
" إياك ِ أن تقتربي منها ثانية ! يكفي ما حصل هذا الصباح... إياك ِ يا أروى "
أروى تأملتْ تعبيراتي برهة ثم أشاحتْ بوجهها و هي تقول:
" اذهب... قبل أن يتأخر الوقت "
قلتُ :
" و هل ستبقين بمفردك ؟ "
" نعم "
قلتُ معترضا :
" لا يريحني ذلك ! "