--------------------------------------------------------------------------------

التقتْ نظراتنا فأشاحتْ هي بوجهها عنّي...
تذكرتُ صورتها و هي تشير بنظراتها إليّ و تقول لوليد : (أبعدها عنّي)
بينما كانتْ متربعة في حضنه بكل جرأة...أحسستُ بالغيظ الشديد...
و لما أرادتْ الخروج استوقفتها :
" انتظري "
التفتتْ إلي ببرود و قالتْ :
" نعم ؟ "
قلتُ و أنا أشير إلى كيس المجوهرات الموضوع على المنضدة :
" إن كنت ِ تبحثين عن هذا فهو هنا "
رغد نظرتْ إلى الكيس ثم إليّ و ردّتْ:
" لا. لم آتِ من أجل هذا... يمكنك الاحتفاظ به "
قلتُ :
" لماذا أنت ِ هنا إذن ؟ "
أمي أومأتْ لي بأن أسحب سؤالي، لكنّي أكدتُ نظرات الاستجواب
على عيني رغد منتظرة ردّها... إنني مملوءة حنقا عليها منذ فترة
و اشتعل فتيلي هذا الصباح و لم ينطفىء.
رغد همّت بالانصراف لكنني قلتُ بغضب:
" لم تجيبي على سؤالي؟ "
و بدا أن الجملة قد استفزتها فقالتْ:
" و هل عليّ أن استأذنك ِ للتجوّل في منزلي ؟ "
أجبتُ منفعلة و مطلقة العنان لغيظي :
" لا ! إنّه منزل وليد... زوجي... على أيّة حال... و واقعا لا تملكين فيه غير هذا الكيس "
و أشرتُ إلى كيس المجوهرات ذاك...
أمي هتفتْ رادعة بغضب :
" أروى ! ما هذا الكلام ؟ "
قلتُ مباشرة :
" الحقيقة التي يجب أن تدركها هذه "
رغد كانت تنظر نحوي بذهول... فهي لم تكن للتوقع منّي كلاما كهذا...
بل إنني نفسي لم أكن لأتوقعه!
لطالما كنتُ طيبة و متساهلة معها و تحمّلتُ الكثير من سوء معاملتها لي...
من أجل وليد...
و أنا متأكدة أنها جاءتْ إلى هنا بحثا عنه! و لكن...
متى تدرك هذه المراهقة أن وليد هو زوجي أنا ؟؟
توجهتُ لحظتها نحو كيس المجوهرات و جلبته إلى رغد و أنا أقول:
" إليك ِ أشياؤك... لستُ بحاجة إليها و لديّ أضعاف أضعافها... و ما هو أهم منها يا رغد "
نقلتْ رغد بصرها بيننا نحن الاثنتين... و تحوّل وجهها إلى اللون الأحمر...
و بدأتْ عضلات فمها بالتقوس للأسفل... كانتْ على وشك البكاء!
وضعتُ الكيس قرب قدمها و أشحتُ بوجهي عنها منتظرة انصرافها...
سمعتُ صوت يدها تطبق على الكيس...
ثم رأيتها تعبر فتحة الباب إلى الخارج فتوغلتُ أنا إلى الداخل و صفعتُ بالباب بقوّة !
سمعت ُ حينها صوت رغد تقول من خلف الباب:
" سأخبر وليد عن هذا "
قلت ُ بغضب و تحدٍ:
" تجدينه في مكتبه ... أسرعي ! "
في الداخل استقبلتني والدتي بنظرات غاضبة و وبختني...
أدركُ أن تصرفي كان سيئا لكنني لم أتمالك نفسي بعد كل الذي حدث مؤخرا...
و أصبحتْ لدي رغبة مفاجئة في إزاحة رغد عن طريقي...
أمّي أرادتْ اللحاق بها لتهدئة الموقف لكنني عارضتها و قلت ُ:
" لا تقلقي على المدللة... سيتكفّل وليد بذلك ! "
~~~~~~~~~~~~~~~
حملتُ كيس المجوهرات توجهتُ إلى غرفة مكتب وليد...
كنتُ قد بحثتُ عنه في أرجاء مختلفة من المنزل و لم أره
و ذهبتُ لسؤال السيدة ليندا عنه حين فاجأتني أروى بموقفها الجديد هذا
حسنا ! تبا لك ِ يا أروى... سترين !
طرقتُ الباب و لم أسمع جوابا، ففتحته و دخلتُ الغرفة.
الوقت آنذاك كان وقت غروب الشمس...
الغرفة كانتْ تسبح في السواد إلا عن بصيص بسيط
يتسلل عبر فتحة صغيرة بين ستائر إحدى النوافذ...