--------------------------------------------------------------------------------
و هي على ذراعي... كانتْ تتنفس بقوة...
و اضطراب... و ترتعش كعصفور يحتضر...
و هي على ذراعي... انحدرتْ من عيني دمعة كبيرة...
بحجم السنين التي فرقتْ فيما بيننا...
و هي على ذراعي... و أنا ممسك بها بكل قوتي و كل ضعفي...
مخافة أن تنزلق من بين يدي... مخافة من أن يبعدها القدر عني...
مخافة من أن أفقدها هذه المرة... للأبد...
لقد كانت شبه ميتة بين يدي...
رغد الحبيبة... طفلتي الغالية... منبع عواطفي و مصبها...
شبه ميتة... على ذراعي ؟؟
" هل تسمعينني يا رغد ؟ أتسمعينني ؟ "
سألتُها عندما رأيتُها تحدّق بي...
بدتْ و كأنها مشوشة و غير قادرة على التركيز...
أخذتْ تدور بعينيها على ما حولها... توقفتْ برهة تحملق في أروى...
و أخيرا عادتْ إلي...
" أخبريني... هل أنتِ بخير؟؟ أتسمعينني؟؟
أتستطيعين التحدّث؟ ردي عليّ يا رغد أرجوك... "
" وليد... "
أخيرا نطقتْ...
قلتُ بلهفة :
" نعم رغد... أأنت ِ بخير؟؟ كيف تشعرين؟ "
رغد أغمضتْ عينيها بقوة... كأنها تعتصر ألما...
ثم غمرتْ وجهها في صدري... و شعرتُ بأنفاسها الدافئة تتخلخل ملابسي...
كما أحسستُ بالبلل يمتصه قميصي... من وجهها...
حركتُ يدي نحو كتفها و ربتُ بخفة:
" رغد...؟؟ "
تجاوبتْ رغد معي... أحسستُ بهمسها يصطدم بصدري...
لم أميّز ما قالتْ أولا... لكنها حين كررتْ الجملة استطاعتْ أذناي التقاطها ...
" أبعده عنّي... "
توقفتُ برهةً أفتشُ عن تفسيرٍ لما سمعتُ... سألتُها بحيرة و عدم استيعاب :
" أُبعِدُهُ عنكِ ؟؟ "
كررتْ رغد... و هي تغمرُ وجهها أكثر في ثنايا قميصي :
" أَبعدهُ عنّي ... "
قلتُ مستغربا :
" من ؟؟ "
سرتْ رعشة في جسد رغد انتقلتْ إليّ ...
نظرتُ إلى يدها الممدودة جانبا فرأيتُها ترتجفُ...
و رأيتُها تتحرك نحوي و تتشبثْ بي... كانتْ باردة كالثلج...
و أيضا أحسستُ برأسها ينغمسُ في داخلي أكثر فأكثر...
ثم سمعتُها تقول بصوتٍ مرتجف واهن:
" عمّار "
آن ذاك... جفلتُ و تصلبتْ عضلاتي فجأة...
و تفجرتْ الدهشة كقنبلة على وجهي...
حركتُ يدي إلى رأسها و أدرتُه إليّ... لأرى عينيها...
فتحتْ هي عينيها و نظرتْ إليّ...
قلتُ :
" من ؟؟ "
فردّتْ :
" عمار... أبعده عنّي... أرجوك "
اختنق صوتي في حنجرتي بينما ارتجّتْ الأفكار في رأسي...
قلتُ :
" عمــ....مار ؟؟ لكن... "
و لم أقوَ على التتمة...
ماذا جرى لصغيرتي ؟ ما الذي تهذي به ؟؟
قالتْ :
" أبعده... أرجوك "
ازدردتُ ريقي بفزع و أنا أقول :
" أين... هو ؟ "
رغد حركتْ عينيها و نظرتْ نحو أروى...
ثم هزتْ رأسها و أغمضتْ عينيها و عادتْ و غمرتْ وجهها في صدري و هي تصيح :
" أبعده عني... أبعده عنّي... وليد أرجوك..."
آنذاك... شعرتُ بأن خلايا جسمي كلها انفصمتْ عن بعضها البعض
و تبعثرتْ على أقطار الأرض... و فشلتُ






رد مع اقتباس
المفضلات