وقد تفجرتْ فكرة هبوط السكر في بالي فجأة...
أروى حدّقت بي ببلاهة... غير مستوعبة لشيء فهتفتُ:
" السكر يا أروى... بسرعة "
وانطلقتْ أخيرا خارج الغرفة و عادتْ بعد ثوان تحمل علبة السكّر...
كانتْ رغد لا تزال شبه غائبة عن الوعي على ذراعي...
تناولتُ علبة السكر بسرعة و سكبتُ كمية منه داخل القارورة و رججتها بعنف...
ثم قرّبتها من رغد مجددا :
" رغد... أتسمعينني؟؟ افتحي فمك..."
لكنها فتحتْ عينيها و نظرتْ إليّ...
رأس رغد كان على ذراعي اليسرى
و القارورة في يدي اليمنى... ألصقتُها بشفتيها و قلتُ:
" هيا يا رغد...افتحي فمك "
لم تع ِ رغد كلامي...
رفعت ُ رأسها و فتحت ُ فمها بنفسي... و دلقت ُ شيئا من الشراب فيه...
" اشربي...."
عينا رغد أوشكتا على الإغماض... فهززتها بقوة :
" أوه لا... لا تنامي الآن... أفيقي... اشربي هيا... "
و رفعت ُ رأسها للأعلى أكثر...
حينها وصل الشراب إلى بلعومها فسعلتْ... و ارتد الشراب إلى الخارج...
فتحتْ رغد عينيها و بدا و كأنها استردتْ شيئا من وعيها إثر ذلك...
قربت ُ القارورة من فمها مجددا و قلتُ:
" أتسمعينني يا رغد ؟؟ اشربي... أرجوك..."
سكبتُ كمية أخرى في فمها فابتلعتها رغد فجأة...
ثم فجأة رأيتُ المزيج يخرج من فمها و أنفها...
و ينسكب مبللا وجهها و ملابسها...
" أوه يا رغد.... كلا... كلا...."
ضممتُها إلى صدري بهلع ... بفزع... بعشوائية... و بانهيار...
كانت طرية كالورقة المبللة...
غمست ُ يدي في علبة السكّر و أخذتُ حفنة منه...
و رفعتُها نحو فمها المفغور و نثرتُها فيه...
مبعثرا الذرات على وجهها المبلل و على عنقها و ملابسها
و في كل مكان من شدّة اضطرابي...
" ابلعيه... أرجوك... أرجوك يا رغد... "
عدتُ و أخذتُ كمية أخرى و حشوتُ فمها بها...
و أغلقتُه بيدي... و هي مستسلمة لا تقاوم... و لا تظهر على قسمات وجهها أية تعبيرات...
كأنها تمثال من الورق الذابل...
كانت... كالميتة على ذراعي...
عدتُ أخاطبها فخرج صوتي مبحوحا ممزقا...
و كأن حفنة السكر تلك قد انحشرتْ في حنجرتي أنا... و أعطبتْ حبالي الصوتية...
" ابلعيه يا رغد... أرجوك... يجب أن تبلعيه... يا إلهي ماذا جرى لصغيرتي ؟؟ "
أبعدتُ رأس رغد عنّي قليلا...
فرأيتُ عينيها نصف مفتوحتين تحملقان في اللاشيء ...
و فمها مفتوح تنساب من زاويتيه قطرات اللعاب ممزوجة بحبيبات السكر....
و شيئا فشيئا بدأتْ تحرّك عينيها و فمها و تستعيد وعيها...
" رغد ... "
صحت ُ بلهفة... و أنا أرى عينيها تدوران في الغرفة و من ثم تنظران إلي ّ
" رغد... رغد... هل تسمعينني ؟؟ "
رغد تنظر إلي... إذن فهي تراني... و تسمعني...
فمها أراه يتحرك و يبتلع السكر...
بسرعة تناولت ُ قارورة المزيج تلك و ألصقتُها بفمها مباشرة و قلتُ :
" اشربي ... أرجوك... أرجوك... "
شربتْ رغد جرعة ... و ابتلعتْها... تلتها جرعة أخرى...
أبعدت ُ القارورة و أعدتُ رجها بقوة...
ثم قربتُها من شفتيها و طلبتُ منها أن تشرب المزيد...
" اشربي... قليلا بعد يا رغد... هيا ... "
حتى أرغمتُها على شرب المزيج كاملا...
و قد تجاوبتْ منقادة و نصف واعية على ذراعي...
و هي على ذراعي... استردّتْ وعيها تدريجيا...