نظرتْ إلى الأرض و أومأتْ إيجابا...
تأملتُها برهة عن قرب... ثم وقفتُ و أعدت ُ تأمّلها من زاوية أبعد...
و مهما تبعد المسافات... إنها إلى قلبي و كياني أقرب... و أقرب...
أقرب من أن أقوى على تجاهل وجودها و لو لبرهة واحدة...
أقرب من أن أستطيع أن أغفو دون أن أحس بحرارة قربها... في جفوني...
و أقرب من أن أسمح لصدى ( أكرهكَ يا بليد ) بأن... يبعدها عنّي...
قلتُ :
" حسنا صغيرتي... سأترككِ تأكلين و تنامين... "
و خطوتُ نحو الباب... ثم عدتُ مجددا أتأملها...
راغبا في مزيد من الاطمئنان عليها... متمسكا بآخر طيف لها... يبرق في عيني ّ...
" أتأمرين بشيء ؟ "
رغد حركتْ عينيها إليّ... ثم قالتْ :
" كلا... شكرا "
فقلتُ :
" بل ... شكرا لك ِ أنتِ صغيرتي... و اعذريني... "
و ختمتُ أخيرا :
" تصبحين على خير "
و غادرتُ غرفتها عائدا إلى غرفتي...
رميتُ أطرافي الأربعة على سريري ناشدا الراحة...
لكني لم أحصل حقيقة عليها ... لم تكن جرعة رغد كافية لتخدير وعيي...
و لليلة الثانية على التوالي أعاصر بزوغ الفجر
و أشهد مسيرة قرص الشمس اليومية تشق طريقها ساعة ً ساعة ...
عبر ساحة السماء...
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
صحوت ُ من نومي القصير و أنا أشعر بدوار شديد و رجفة في أطرافي...
و إجهاد و ضعف عام في عضلاتي...
لم استطع التحرك عن موضعي في السرير...
لابد أن السبب هو الجوع فأنا لم آكل شيئا منذ ليلة شجاري مع الشقراء...
و بالرغم من أن وليد نصحني بالطعام البارحة إلا أنني لم أكن أشعر بأي شهية له
هذا إضافة إلى تأثير السهر و الأرق... اللذين لم يبرحاني مذ حينها...
كلّما حاولتُ الحركة ازداد الدوار... و تسارعتْ خفقات قلبي ...
و صعُبَ تنفسي...إنه ذات الشعور الذي داهمني يوم فرارنا حفاة من المدينة الصناعية...
و تشردنا جياعا عطشى في البر...
أمن أحد ليساعدني؟ أريد بعض الماء ... أريد قطعة خبز... أكاد أفقد وعيي...!
أغمضتُ عيني و تنفستُ بعمق
و حبستُ الهواء بصدري كي أمنع عصارة معدتي من الخروج...
و زفرتُ أنّة طويلة تمنيتُ أن تصل إلى مسامع وليد...
لكن الجدار الفاصل بيننا بالتأكيد امتص أنيني...
بعد قليل سمعتُ طرقا على الباب... معقول أنه وليد قد سمعني؟ الحمد لله...!
استجمعتُ بقايا قوتي و قلتُ مباشرة:
" ادخل "
لم أكن ارتدي غير ملابس النوم و لكن أي قوة أملك حتى أنهض و أضع حجابي؟؟
لففتُ لحافي حولي عشوائيا و كررتُ:
" ادخل "
انفتح الباب ببطء و حذر...
قلتُ بسرعة مؤكدة :
" تفضل "
بسرعة... أنقذني...
و أنا انظر نحو الباب... بلهفة...
أتدرون من ظهر؟
إنها أروى...
فوجئتُ بها هي تدخل الغرفة...
قالتْ و هي تقفُ قرب الباب :
" أريد أن أتحدّث معك "
أغمضتُ عيني... إشارة إلى أنني لا أريدها... إلى أنني متعبة...
إلى أنني لم أكن أنتظرها هي... و لم أكن لأطلب العون منها...
قالتْ :