ثم بدا عليها بعض التردد و قالتْ أخيرا :
" و ... هل ... لثروتي علاقة بذلك ؟ "
نظرتُ إليها مستغربا و سألتُ:
" ثروتك؟؟ ماذا تعنين؟ "
قالت :
" أعني... هل كنتَ تعرف... عن ثروة عمّي قبل زواجنا ؟ "
صُعقتُ من سؤالها... وقفتُ فجأة مذهولا كمن لدغته أفعى...
قلتُ :
" ما الذي تقولينه؟؟ "
أروى وقفتْ بدورها و أفلتتْ أعصابها منطلقة:
" أنا لا أعرف ما الذي أقوله... لا أعرف كيف أفكّر...
قبل ساعات اكتشفتُ أن خطيبي هو قاتل ابن عمّي...
و أنتَ تخفي عني الحقيقة... و ترفض البوح بشيء...
كيف تريدني أن أفكّر يا وليد أنا أكاد أجن ... "
حقيقة لم أرَ أروى بهذه الحالة من قبل...
قلتُ بعصبية :
" لا علاقة لهذا بزواجنا يا أروى... لا تذهبي بأفكارك إلى الجحيم "
صرختْ :
" إذن قل لي الحقيقة "
" أي حقيقة يا أروى بعد ؟؟ "
" لماذا قتلتَ عمار و لماذا أخفيتَ الأمر عنّي ؟؟ و لماذا لا تريدني أن أعرف السبب ؟ "
وضعتُ يدي على جبيني و ضغطت على صدغي ّ حائلا دون انفجارهما...
" لماذا يا وليد ؟ "
صرختُ :
" أرجوك يا أروى... لا تضغطي علي... لا استطيع إخبارك عن الأسباب... "
احمرّ وجه أروى الأبيض غضبا و قالتْ و هي تهمّ بالمغادرة :
" سأعرفُ الأسباب... من رغد إذن "
و انطلقتْ نحو الباب
أبعدتُ يدي عن رأسي فجأة و تركتُه ينفجر صداعا قاتلا... و هتفتُ بسرعة :
" أروى انتظري "
لكن أروى كانت قد غادرتْ الغرفة
و لالتصاق غرفتي بغرفة رغد سرعان ما مدّتْ ذراعها و طرقتْ باب رغد و نادتها
أسرعتُ خلفها محاولا منعها
" توقفي يا أروى إيّاكِ "
قلتُ ذلك و أنا أبعدُ يدها عن الباب...
" دعني يا وليد... أريد أن أعرف ما تخفيانه عني... "
جذبتُ أروى بقوة حتى آلمتُها و صرختُ بوجهها :
" قلتُ توقفي يا أروى ألا يكفي ما فعلتِه بالأمس ؟؟ يكفي "
" أنا ؟ ما الذي فعلتُه ؟ "
" ما قلتِه لرغد عن ثروتكِ و عما ننفقه من ثروتكِ...
و أنتِ تعلمين يا أروى أنني احتفظ بسجل لكل المصروفات...
و أنّ ما أعطيها إياه هو من راتبي أنا و مجهودي أنا... "
هنا فُتِح الباب و أطلتْ منه رغد...
أول ما اصطدمتْ نظراتنا تولّد شرر أعشى عينيّ...
هل رأيتموه ؟؟
حملقنا ببعضنا قليلا... و الطيور على رؤوسنا نحن الثلاثة...
أول ما تكلمتْ رغد قالت بحدة:
" نعم ؟ ماذا تريدان ؟ "
و نقلتْ بصرها بيننا... و لم ننطق لا أنا و لا أروى...
قالتْ رغد:
" من طرق بابي ؟ "
هنا أجابتْ أروى:
" أنا "