أنا أرفض العودة لنفس الدوامة من جديد...
خاطبته بنبرة شديدة التوسل و الضعف...
" أرجوك... دعني أعود إلى خالتي ... "
وليد ركز النظر في عيني برهة...
" أرجوك ... وليد "
أغمض وليد عينيه و هز رأسه ببط ء
" لا يمكن يا رغد .. انتهينا من هذا الموضوع "
و حين فتح عينيه كان نظرات التوسل لا تزال تنبعث من عيني ّ ...
قال :
" أنا المسؤول عنك يا رغد... "
قلت بسرعة و تهوّر :
" أنا أعفيك من هذه المسؤولية "
و اكتشفت خطورة جملتي من خلال التعبيرات المخيفة التي انبثقت على وجه وليد فجأة...
حاولت أن أخفف تركيز الجملة فقلت :
" أعني... أنني لا أريدك أن ... تزيد عبئي فوق أعبائك ...
و خالتي و عائلتها... مستعدون لأن..."
زمجر وليد :
" كفى يا رغد "
فابتلعت بقية الجملة بسرعة كدت أغص معها !
بدا وليد عصبيا الآن... و لكن عجز عن الصراخ لبحة صوته :
" لا أريد أن اسمع هذا ثانية يا رغد... أتفهمين ؟ "
لم أتجاوب معه فقال :
" أنا الوصي عليك و ستبقين تحت مسؤوليتي أنا إلى أن أقرر أنا غير ذلك... مفهوم ؟ "
فجاءني أسلوبه الجاف الفظ هذا... فيما كنت أنا أتحدث معه بكل لطف و توسل...
حملقت فيه مصدومة به... حتى المرض لم يلين عناده ؟!
" مفهوم يا رغد ؟؟ "
قلت باستسلام و رضوخ :
" مفهوم "
و خرجت بعد ذلك بهدوء من الغرفة...
كم أشعر بالذل... كيف يعاملني وليد بهذا الشكل ؟
لماذا يقسو علي و أنا من كدت أموت خوفا عليه؟؟
لماذا يتسلط علي و يضرب بعرض الحائط رغبتي ؟
و هل علي أن أتحمّل رؤية الشقراء ترافقه و تتبادل معه الاهتمام و العواطف الحميمة..
بينما أكاد أعجز أنا عن مسح الدماء النازفة من أنفه و هو جريح مريض ؟؟
بعد فترة حضر سامر جالبا بعض الأطعمة...
و وجدت نفسي منقادة لما تفرضه الظروف علي...
و جلست مع ابني عمّي أشاركهما الطعام بكل بساطة !
إن لدي ابني عم اثنين... هما أهلي و أحبتي و كل من لي...
و يساويان في حياتي الناس أجمعين...
و إن احتل أحدهما الماضي من حياتي... فإن الآخر ... يحتل الحاضر و المستقبل...
ابنا عم... لا يوجد مثلهما ابنا عم على وجه الأرض !
و نحن نتناول الطعام كنت أراقبهما خلسة... و أصغي جيدا لكل كلامهما...
كم كانا لطيفين حنونين و هادئين جدا...
بصراحة الله وحده الأعلم من منّا نحن الثلاثة كان الأكثر قلقا و الأشد اهتماما بشأن الآخرين !
فيما بعد تركت أكبرهما يقيل وقت الظهيرة...
و جلست مع الأصغر في غرفة المعيشة نشاهد التلفاز...
~~~~~~~~
لم أكن لأقدم على الحديث معها لو أن رغد لم تبادر هي بالكلام...
و بالرغم من أنني كنت أتحاشى النظر باتجاهها
إلا أنه كان من غير الممكن تحاشي التعقيب على حديثها...
" ألا يجب ... أخذه للمستشفى كما أوصى الطبيب ؟ "
" لا أظنه سيرحب بالفكرة مطلقا "
" حاول أن تقنعه... ! "
نظرت إلى السقف و قلت :
" ما من جدوى ... على الأرجح ! "
رغد صمتت قليلا ثم قالت :






رد مع اقتباس
المفضلات