" لم يكن أمامي حل أفضل.. أنا آسف "
قلت مباشرة :
" لا تهتم.. الأمر ليس سيئا لهذا الحد "
أناقض بذلك الحقيقة التي عشتها ليلة أمس
و أنا نائمة دون حجاب على مقعد صغير
في شقة عزوبة صغيرة مع ابني عمّي الشابين..
لا يفصلني عنهما غير جدار واحد يتوسطه باب
مفتوح على مصراعيه طوال الليل !
هل يبدو الأمر سيئا إلى ذلك الحد !؟
وليد قال :
" على كل.. كان ظرفا طارئا لن يتكرر بإذن الله "
خفضت ببصري خجلا... و لم أجد تعليقا مناسبا
وليد قال :
" سنغادر عصرا إن شاء الله "
قفزت ببصري إليه مجددا و كلي استنكار و اعتراض... قلت :
" اليوم ؟ عصرا ؟ "
" نعم "
" و ماذا عن ... المستشفى ؟ "
" لا ضرورة لها فأنا في تحسن "
لم يعجبني ذلك فقلت :
" لكن الطبيب ليلة أمس شدد على ضرورة تلقيك العلاج في المستشفى "
فرد وليد:
" سأتعافى مع هذا العلاج بإذن الله "
صمت ّ في حيرة من أمري... بعدها سألت :
" لكن.. ألا يجدر بك ملازمة الفراش؟ كيف ستقود السيارة ؟ "
قال :
" سامر سيصطحبنا إلى المزرعة... كما و أن سيارتي ... كما تعلمين ! "
و تذكرت أننا تركنا السيارة في الشارع في وجه الريح و المطر... و أن هاتف وليد في داخلها
ربما قرأ وليد التردد المكتوب على وجهي... لذا سألني :
" أهناك ما يقلقك ؟ "
نعم يا وليد ! هناك الكثير الكثير... لأقلق بشأنه ... و أوله أنت !
قلت :
" لم لا تنتظر إلى أن تسترد عافيتك يا وليد؟ إن كان الأمر بشأني أنا...
فأنا سأطلب من خالتي الحضور الآن لأخذي معها... و... "
و أخذا وليد يهز رأسه اعتراضا...
قلت :
" هكذا ستتمكن من... "
لكن وليد قاطعني :
" كلا يا رغد... "
حاولت المجادلة لكنه قال بصرامة لا تتفق و حالته المريضة :
" كلا "
لذت بالصمت بضع ثوان... و أنا في حيرة من أمر هذا الـ وليد !
مادام يجدني عائقا في سبيل تحركاته، لم لا يتركني مع خالتي؟؟
لم يزيد عبء مسؤولياته بينما أنا على استعداد
بل و راغبة بشدة في إعتاقه من مسؤوليته تجاهي؟؟
قلت بصوت ضعيف مغلوب على أمره :
" وليد... أنا لا أريد العودة إلى المزرعة... "
نظرت إليه بتوسل... و واثقة من أنه فهم نظراتي... قال :
" لن نطيل البقاء هناك... يومين أو ثلاثة... ريثما استرد عافيتي و سيارتي "
و سعل قليلا... ثم تابع :
" نسافر بعدها جوا إلى العاصمة، و منها إلى الساحلية "
قلت :
" و معنا أروى... و أمها ؟ "
أومأ برأسه إيجابا... فهززت رأسي رفضا...