أمسكت بيد شقيقي و قد اعتصرني الألم...
و كلما اعتصرني أكثر ضغطت عليها أكثر... حتى انتبه وليد و أفاق من النوم...
نظر وليد إلي و ربما لمح بقايا اعتصار قلبي بادية على وجهي...
ثم نظر من حولي ثم قال :
" أين رغد ؟ "
و ليته سأل عن أي شي آخر سواها...
ليته سأل... عن جثتي والدي ّ و عن الجروح التي كانت تغطيهما كلية...
ليته سأل عن الهول الذي أصابني و أنا أدقق النظر في جثمانيهما و بملء إرادتي...
لا أكاد أميّزهما...
ما حييت ... لن أنسى تلك الصورة البشعة... أبدا...
و ربما كانت رؤية الندب على جسد شقيقي
و الدماء المتخثرة في أنفه هي ما أثار في نفسي هذه اللحظة تلك الذكرى الفظيعة المفجعة...
" أين رغد يا سامر ؟ "
عاد شقيقي يسأل و قد علاه القلق، أجبت مطمئنا :
" في السيارة "
قال معترضا :
" تركتها وحدها ؟ "
قلت :
" كنت معها، أتيت لأتفقدك دقيقة "
قال :
" أهي بخير ؟ "
أجبت :
" نعم، الحمد لله لم تصب بأي أذى... أنت فقط جرحت أنفك "
و تبادلنا النظرات الدافئة...
قلت :
" سلامتك يا وليد "
و أنا أشدد الضغط مجددا على يده، وليد تنهد و رد بصوته الخافت :
" سلمك الله "
قلت :
" كيف تشعر الآن ؟ "
" الحمد لله.. أظنني تحسنت "
نقل وليد نظره من عيني إلى الساعة المعلقة على الجدار
و التي كانت تشير إلى الرابعة عصرا ثم قال :
" هل كنت نائما كل هذا الوقت ؟! "
" نعم... كنت متعبا جدا "
قال و هو يزيح كيس الثلج بعيدا :
" أنا أفضل الآن "
و حاول النهوض قائلا :
" دعنا نغادر "
اعترضت و طلبت منه أن يبقى حتى يأذن الطبيب بانصرافه
لكن وليد أصر على مغادرة المستشفى تلك الساعة و لم أجد بدا من تنفيذ رغبته...
عندما لمحتنا رغد نقترب من السيارة خرجت منها مسرعة
و على وجهها مزيج متناقض من الراحة و القلق... ثم سألت موجهة الخطاب نحو وليد :
" هل أنت بخير ؟ هل تعافيت ؟ "
وليد هز رأسه إيجابا ... و إن كان جليا عليه التعب و الإعياء
ركبنا أنا و هو في مقدمة السيارة و جلست رغد خلفنا...
لمح وليد مفاتيح سيارته موضوعة على رف أمامي فسأل :
" أين هاتفي ؟ "
أجابت رغد الجالسة خلفنا :
" تركتـُه في مكانه "
قال وليد :
" اتصلي بالمزرعة... لابد أنهم قلقون الآن ...
أخبريهم بأننا بخير و سنقضي الليلة عند سامر"
و لما لم يصدر من رغد أي شيء يدل على أنها سمعت أو فهمت ما قال ، ناداها وليد






رد مع اقتباس
المفضلات