" مع السلامة "
تمزق قلبي معها... و عذبني ضميري أيما عذاب... سامحيني يا رغد...
أعدك بأن أعوّضك عن كل هذا ... سامحيني...
أم حسام قالت و هي تغلق البوابة بعد خروجنا أنا و رغد ... و حسام و أبيه :
" الله الله... في اليتيمة يا وليد... أمامك حساب لا يخطئ... "
ما أشعرني بأنني... أرتكب كبيرة من كبائر الذنوب...
نظرت إلى رغد...
ثم أغمضت عيني ّ و وضعت ُ يدي على جبيني و ضغطت بشدّة...
عل ّ الألم يرحم رأسي قليلا...
ما الذي تظنونه عنّي؟؟ أي فكرة قد جعلتهم يتعقدون بها يا رغد ؟؟
هل أنا وحشي و مجرم لهذا الحد؟؟
حينما ركبنا السيارة وقف حسام بجوارنا و قال :
" إذا أساء أحد معاملتك فابلغيني يا رغد "
و وجه خطابه إلي مهددا :
" حذار أن تقسو على ابنة خالتي يا وليد... ستدفع الثمن غاليا... "
و ابتلعت جملته و لم أعقب...
و سرنا تشيعنا أعين حسام و أبيه و تتبعنا أفئدة العائلة أجمع ...
و كلما ابتعدنا أحسست بالألم يزداد...
بينما لا تزال كلماتهم الأخيرة ترن في رأسي بحدة...
و لما نظرت إلى رغد... رأيتها غارقة في حزن يتفطر منه قبل الحجر...
فكيف بقلبي ؟
هل كنت ُ قاسيا لهذا الحد؟؟
هل أنا مخطئ في تصرفي؟
هل كان علي ّ تركها بعيدة عن ناظري... قريبة من ناظر حسام ؟؟
ألا يحق لي أن أخاف عليها من كل عين و كل شر...؟
أليست هذه صغيرتي أغلى ما لدي في هذا الكون؟؟
ألست ُ أنا ولي أمرها و المسؤول عنها كليا... أمام الله ؟؟
اللهم و أنت الشاهد العالم بالنوايا...
تعرف أنني ما أردت لها و مذ أدخلتـَها في حياتي قبل سنين طويلة... إلا خيرا...
اللهم و أنت المطّلع على الأفئدة و المقلب للقلوب...
ارحم قلبي و اعف ُ عن خطاياه...
مر زمن طويل و نحن في صمت أصم ٍ أخرس ٍ ...
وشرود كبير متشتت... و زادنا الطريق البري وحشة و غربة...
و لم يكن يسلك دربنا إلا القليل من السيارات ... في مثل هذا الجو المضطرب...
الأفكار ظلت تعبث برأسي المتصدّع وضاعفت مرضي و حرارة جسدي...
الصداع و الدوار ... و الأفكار الحائرة المتناثرة...
و كلمات حسام و أمّه الأخيرة ... و قطرات المطر الكثيفة الهاجمة على زجاج السيارة...
و دموع رغد التي أراها من حين لآخر عبر المرآة...
و آلام صدري و معـِدتي و أطرافي ...
كلها اجتمعت سوية و أفقدتني القدرة على التركيز...
و فيما أنا منطلق بالسيارة فجأة انحرفت ُ عن مساري
و اصطدمت بأحد أعمدة النور بقوّة...
و أظلمت الدنيا في عيني...

------------------------------

أخيراً ما توقعت هالحقله تخلص
نهايه الحلقه الـ38
ترقبوا الحلقه الـ39