ما يحلو لك ِ و لكن و أنت ِ تحت وصايتي أنا فعليك التقيد بما أطلبه منك أنا يا رغد...
أنا و أنا فقط ... و أنا أحذرك من تكرارها ثانية... هل هذا مفهوم ؟ "
يكاد قلبي يتوقف من الخوف...
و وليد يتحرك شعرت و كأن قبضته اليمنى على وشك أن تضربني أنا الآن !...
أحملق فيه بدهشة و ذعر فيرد علي بصرخة تصفع وجهي قبل أن تثقب طبلتي أذني :
" هل هذا مفهوم أم أعيد كلامي ؟ أجيبي ؟؟ "
ينتفض بدني و تصدر منه ارتجافة و أهز رأسي إيجابا...
وليد هدأ بعض الشيء و أخذ يمر بأصابعه على شعره الكثيف و يتنهد بضجر... و يبتعد عنّي...
شعرت بالغيظ... بالقهر... بالذل ...
كيف يجرؤ وليد على التحكم في حياتي بهذا الشكل؟؟
و كيف يصرخ بوجهي بهذه الطريقة الفظة ؟
بل كيف يخاطبني بهذا الأسلوب الخشن؟
إن أحدا لم يصرخ بوجهي هكذا من قبل...
تملكتني رغبة في الهجوم... في الدفاع...
أو حتى في التوسل ! قلت و أنا متعلقة بأمل أن يكون ما سمعت وهما :
" وليد... هل ... تعني... "
و قبل أن أتم كلامي كان قد صرخ مجددا :
" أنا أعني ما أقول يا رغد... و ما دمت ِ تحت مسؤوليتي
فنفّذي ما أقوله و لا تزيديني أكثر مما أنا فيه"
كالخنجر طعنتني كلماته الحادة القاسية فقلت و أنا على وشك الانهيار :
" لماذا تفعل هذا بي؟؟ إن كنت تراني هما على صدرك...
لم لا تزوجني منه الآن و تتخلص منّي و ترتاح و تريحني منك ؟؟
لماذا يا وليد لماذا ؟؟ لماذا ؟؟ "
و انفجرت باكية...
جلست على المقعد و أسندت مرفقي إلى رجلي
و وجهي إلى راحتي يدي ّ و سكبت العبر...
حل الصمت المرعب على الأجواء...
فجأة... تخلخلت الرياح الباردة ملابسي و دقت عظامي...
رفعت رأسي فإذا بها تصفعني و تطير بدموعي بعيدا...
نظرت إلى الباب فرأيته مفتوحا و وليد يستقبل الأعاصير...
وقفت و ناديته بسرعة :
" وليد "
التفت إلي و خصلات شعره تتطاير في كل اتجاه من شدة الريح...
" إلى أين ستذهب ؟ "
قلت و أنا في خوف منه و عليه... فالجو كان مرعبا و لا يصلح للمشاوير الطويلة...
خصوصا و هو مريض...
وليد قال :
" سأعود لاصطحابك غدا... اجمعي أشياءك "
و استدار منصرفا مغلقا الباب من بعده...
أسرعت إلى الباب و فتحته و تلقيت الريح بوجهي... هتفت :
" وليد ... وليد انتظر "
وقف موليا إلي ظهره و الهواء يعبث بشعره و معطفه ...
قلت :
" لا تذهب الآن... انتظر حتى تهدأ العاصفة قليلا "
لكنه تابع طريقه مبتعدا... متجاهلا نداءاتي...
عندما عدت... وجدت الجميع يقفون في الداخل ينظرون إلي ...
شعرت و كأن نظراتهم تخترقني... أملت رأسي إلى الأسفل و هممت ُ بالانصراف...
استوقفني صوت حسام و هو يقول :
" هل يخاطبك دائما بهذا الشكل ؟ "
رفعت بصري إليه فوجدته غاضبا مقطب الحاجبين... و أعين الجميع تنتظر جوابي...
هززت رأسي نفيا و أنا أقول :
" لا ... كلا ... "
و لم أكن أتوقع أن يكون صراخ وليد بصوته المبحوح قد أصاب آذانهم ...
خالتي قالت :
" سأتحدّث معه حينما يعود "
قال حسام منفعلا :






رد مع اقتباس
المفضلات