بمجرد أن خرج الثلاثة... وقف وليد منتفضا... و أقبل نحوي...
وجهه كان مخيفا... يتنفس من فمه ...
ربما بسبب الزكام أو ربما بسبب الحالة المنفعلة التي كان عليها ...
نظرت إليه بتخوف و ازدردت ريقي !
قال فجأة :
" هل لي أن أعرف أولا... يا ابنة عمّي... لماذا لا ترتدين عباءتك ؟ "
فاجأني سؤاله الذي جاء في غير موقعه... و دون توقعه...
تلعثمت و لم أعرف بم أجيب !
لقد كنت أرتدي ملابس شتوية ثقيلة و محتشمة و فضفاضة، و داكنة الألوان...
و حتى وشاحي الصوفي الطويل كان معتما...
اعتقد أن مظهري كان محتشما للغاية...
فهل يجب أن أرتدي فوق كل هذه الأكوام عباءة سوداء ؟!
لما وجد وليد مني التردد و قلة الحيلة قال :
" ألم أطلب منك ... أن تضعي عباءتك كلما تواجد حسام أو أبوه معك ؟ "
قلت متحججة :
" لكنهما متواجدان معي دوما "
قال بغضب :
" إذن ارتدي العباءة دوما... "
لم أعلّق لأن طريقته كانت فظة جدا ... ألجمت لساني...
" و شيء آخر... إلى أين كنت ِ تذهبين؟ كلما اتصلت أخبروني بأنك غير موجودة...
و هل كنت ِ تخرجين مع حسام وحدكما ؟ "
قلت مستغربة و منزعجة :
" وليد ... ؟ "
قال بحدة :
" أجيبيني يا رغد ؟؟ "
وقفت بعصبية و استياء و استدرت هامة بالمغادرة... كيف يجرؤ !؟
إلا أن وليد أمسك بذراعي و حال دون هروبي...
قلت:
" دعني و شأني "
قال و هو يعضّ على أسنانه :
" لن أدعك تفعلين ما يحلو لك...
يجب أن تدركي أنك لست ِ طفلة بل امرأة
و أن ابن خالتك الشاب المندفع هذا يطمح إليك "
جذبت ذراعي من قبضته و أنا في دهشة فائقة... وليد قال :
" أنا لا اسمح له بأن ينظر إليك و أنت هكذا ... "
ازددت دهشة ... ما الذي يجول بخاطر وليد ؟؟ و كيف يفكّر ؟؟
قلت :
" وليد !! ماذا أصابك ؟؟ ابن خالتي شاب مهذّب و هو يرغب في الزواج منّي ..
و الجميع يعرف ذلك بما فيهم أنت
و لم تزده جملتي إلا ثورة !
قال بغضب :
" و أنا قلت لك... و له... و للجميع...
بأنني لن أوافق على مثل هذا الزواج و لن أسمح بأن يتم قبل سنين...
أسمعتِ يا رغد ؟ "
صرخت :
" لماذا ؟ "
قال :
" لأنني لا أريد ذلك... أنا الوصي عليك و أنا من يقرر متى و ممن أزوّجك...
و إن ألح أحد علي بهذه الفكرة مجددا فسأحذفها من رأسي نهائيا "
ذهلت لكلامه و لم أصدق أذني ّ... حملقت فيه و لم يقو َ لساني على النطق...
التفت َ وليد يمنة و يسرة في تشتت كأنه يبحث عن الكلمات الضائعة...
و أخذ يضرب راحته اليسرى بقبضته اليمنى بغضب...
ثم حدّق بي فرأيت عضلات فكه تنقبض و هو يضغط على أسنانه بانفعال
كمن يمزّق لقمة صلبة بين فكيه...
وليد صرخ بصوته المبحوح و هو في قمة الغضب و التهيّج :
" و تريدين منّي أن أتركك هنا؟
كيف أكون مطمئنا إلى ما يدور بعيدا عن ناظري؟
لماذا لا تلتزمين بما طلبته منك؟ حتى و إن كان أقرب الناس إليك
لا أسمح لك بالظهور أمامه بلا عباءة... إن حدث و تزوجته يوما فاعلي