أروى استدارت إلي و قالت :
" ألست تبالغ يا وليد؟ إنها امرأة بالغة كما ترى و ليست طفلة...
فلماذا تصر على اعتبارها صغيرة لهذا الحد؟ "
نظرت إليها بعمق و لا أدري إن كنت أخاطبها أم أخاطب نفسي...
أم أخاطب رغد... أم أخاطب حسام ...
أمام مرآي صورة رغد و هي تسير جوار ابن خالتها و كأنها أصبحت شيئا يخصّه...
هل أتنازل عنها بهذه السهولة ؟؟
قلت :
" أنت لا تعرفين شيئا يا أروى... حاولي أن تفهميني ... "
و أطلقت تنهيدة أسى و تابعت :
" رغد هذه... طفلتي منذ سنين... لقد ربيتها على ذراعي... "
رفعت ذراعي في الهواء قليلا...
" حملتها بيدي هاتين و هي طفلة صغيرة... "
و ضممت ذراعي إلى صدري ...
" و نوّمتها في حضني هاهنا... "
و أغمضت عيني ّ ...
" لسبع سنين متواصلة... هنا في حضني... أقرب إلي من أي شيء آخر... "
و أحسست بحرارة في جفوني...
أظن أن دموعا حزينة مكبوتة كانت تنذر بالانهمار...
إنه ذلك المنظر... يصهر دموعي...
كيف تميلين يا رغد إلى رجل غيري؟
كيف تفسحين المجال لحسام لأن يفكر بالزواج منك؟
كيف تسمحين له بأن يقترب منك؟
و كيف تريدين منّي تركك ِ معه و أنا أراه يوشك على الاستحواذ عليك؟
كلا ... لن أسمح لك يا رغد ... بأن تكوني لغيري...
فتحت عيني و أنا أحدّق في اللاشيء...
من ذكريات الماضي المدفونة في أعماق صدري ...
" وليد ! "
انتبهت لصوت أروى فنظرت إليها بألم ...
" ماذا دهاك ؟؟ "
فلا بد أنها لحظت شرودي و حزني...
و لو أنها قلبت جفوني لرأت ذلك المنظر مطبوعا عليها...
قلت :
" لا يمكنني التخلي عن رغد بهذه السهولة يا أروى... و لتعلمي ...
أنها ستظل أمانة مربوطة في عنقي... و صغيرة أظللها تحت جناحي ّ ...
و تابعة مقترنة بوليد حتى الموت... "
~~~~~~
" هذه أوامر بابا وليد ! "
قلت ذلك و أنا أعتذر عن الذهاب معها إلى الصالة
و مشاركة بقية أفراد العائلة الجلسة و الحديث...
نهلة تأملتني باستنكار و قالت :
" و هل طلب منك ألا تخرجي من الغرفة ؟ "
قلت :
" لا . لكنه نهاني عن الحديث أو الضحك مع أو أمام والدك و شقيقك ! "
نهلة ضحكت بسخرية ثم قالت :
" و هل يخشى عليك من أبي ؟؟ بربّك إنه في عمر والدك !
أما حسام فهو حسام ! ما الذي جد في الأمر ؟؟ "
قلت بإصرار :
" لن آتي معك يعني لن آتي معك ! "
وضعت نهلة يديها على خصريها و تأففت !
" ممنوع لبس الحلي... ممنوع لبس الأوشحة الملونة...
ممنوع خلع العباءة... ممنوع الخروج مع حسام ... ممنوع الضحك...
ممنوع الكلام! ثم ماذا يا رغد؟ هل سيمنعك من التنفس أيضا ؟ "
نظرت إلى السقف متجاهلة تعليقها... فعادت تقول:
" لماذا يفعل ذلك ؟ "
لم تفارق عيناي السقف...
قالت بمكر :
" يغار عليك ِ ؟ "
نظرت إليها بسرعة ثم قلت :
" أي غيرة ؟ إنه مسألة آداب و حدود شرعية ! ابن عمّي ملتزم جدا "






رد مع اقتباس
المفضلات