" اتفقنا ؟ "
قلت باستسلام :
" نعم "
تنهّد وليد بارتياح هذه المرة... و قال :
" هذا جيّد "
ألقيت نظرة عليه فرأيت في عينيه بعض الامتنان...
لكن التعب كان طاغ ٍ على قسمات وجهه...
و مزيج من الضيق و القلق كان يتسلل من بؤبؤيه...
تنفس بعمق ثم قال :
" و مرة أخرى يا رغد... إذا احتجت ِ لأي شيء فأبلغيني أنا... و ... رجاء يا رغد... رجاء...
لا تخرجي ثانية مع حسام بمفردكما "
أثارتني الجملة و تعلّقت عيناي بعينيه في استغراب...
ما الذي يظنه وليد و ما الذي يفكر به ؟؟
قلت مبررة :
" لقد أوصلني إلى الصالون و... "
بترت جملتي ثم قلت :
" لماذا ؟ "
وليد قال بضيق شديد :
" أرجوك يا رغد... حتى و إن كان ابن خالتك المقرّب...
يبقى رجلا غير محرم لك... لا أريدك أن تتحدثي أو تضحكي أو تخرجي معه بهذه الحرية... "
~~~~~~~~~
كنت متعبا لذا فإني فور وصولي إلى المزرعة أويت للفراش...
و حقيقة ً منعتني صورة رغد و حسام
و هما يقفان جنبا إلى جنب مبتسمين... من النوم المريح
لم يعد باستطاعتي أن أتحمّل فكرة بقائها معه في بيت واحد... أكثر من هذا...
في الصباح التالي أخبرت أروى عن تفاصيل سفري
و ما أنجزته في العمل و المنزل طرحت عليها فكرة الانتقال للعيش في منزلنا الكبير
لنبقى على مقربة من أملاكها... خصوصا بعد استقالة السيد أسامة...
" لا أحبذ ذلك يا وليد... أحب هذه المزرعة و أريد العيش فيها للأبد "
" و لكن يا أروى... سيشق علي أمر رعاية و إدارة أملاكك هكذا...
لا أجد من يمكنني الاعتماد عليه الآن "
أروى فكرت قليلا ثم قالت :
" نسافر أنا و أنت ؟ "
قلت :
" و رغد و الخالة أيضا "
ردت بسرعة :
" أمي لن تأتي معنا... لن توافق على ذلك... لا تريد ترك المزرعة أو خالي هكذا "
تنهّدت في حيرة من أمري... كيف لي أن ألملم شمل العائلة
و أضم أهلي جميعا في منزل واحد ؟؟
قالت أروى بعد تفكير قصير :
" لكن إذا تزوجنا يا وليد... فسيسهل الأمر "
نظرت إليها فرأيت الفكرة تنبعث من عينيها بقوة...
و قد كان الجميع من حولي يلح علي بالزواج و يراه الوقت المناسب...
و ربما كان بالفعل الوقت الناسب عند كل شيء... إلا قلبي...
قلت :
" لا يمكننا أن نتزوج الآن يا أروى "
" لماذا يا وليد ؟ عـُد... كم من الشهور مضت... "
قلت بضيق :
" أعرف ... لكني سبق و أن أخبرتك بأنني لن أتزوج قبل أن أزوّج رغد "
قالت أروى :
" ماذا يمنعك من تزويجها الآن ؟ ألم يعد ابن خالتها يرغب بذلك ؟ "
و كأنها كانت الشرارة التي أشعلت البنزين ! لا أنقصك ِ أنت ِ أيضا يا أروى...
قلت بعصبية :
" أروى أرجوك... لا تناقشي هذا الأمر معي مجددا... فهو لا يعنيك "
و يبدو أنني كنت قاسيا إذ أن أروى أشاحت بوجهها في حزن...
شعرت بالندم فقلت مسترضيا:
" دعيني أدبّر أمور الصغيرة بنفسي...
إنها تحت وصايتي أنا و لا يمكنني أن أولي مسؤوليتها لأي كان قبل بضع سنين..."