قلت :
" أن نتحدّث قليلا "
" دعني و شأني "
آلمني ردها هذا فعدت أقول :
" أريد أن أحدثك يا رغد ... أيكنني الدخول ؟ "
و لم تجب
عدت أسأل :
" أأستطيع أن أدخل يا رغد ؟ أرجوك ؟ "
و لكنها أيضا لم تجب ...
أرجوك يا رغد لا تزيدي عذابا فوق عذابي ...
أخذت أطرق الباب و أناديها حتى قالت أخيرا
" دعني بمفردي يا وليد "
استدرت ُ للخلف في يأس ... فوجدت أروى تراقبني عن بعد ...
و لابد أن عشرات الأسئلة تدور في رأسها ...
كما تدور عشرات بل مئات الذكريات المريرة في رأسي
و تفقده أي قدرة على التفكير السليم ...
استدرت ُ نحو الباب مجددا و قلت مخاطبا رغد :
" لا لن أدعك بمفردك يا رغد ! سأدخل "
و حرّكت مقبض الباب ببطء ... و دفعت الباب قليلا للأمام ...
قلت :
" سأدخل رغد ! "
و لما لم تجب ... واصلت فتح الباب ببطء ...
و سمحت لصريره أن يتذبذب في أذني ّ طويلا ...
على سريرها كانت صغيرتي تجلس و عيناها موجهتان نحوي ...
تقدمت خطى نحوها و أنا أقول :
" أيمكنني أن أدخل ؟ "
و أعرف أنني في الداخل و أنني سأدخل من كل بد !
قلت :
" أنا آسف ! "
طأطأت رغد رأسها هاربة من نظراتي...
اقتربت منها أكثر و أكثر و قلت :
" أأنت ِ بخير ؟ "
و استطعت أن أرى دمعة تهوي من عينها لتبلل يديها المضمومتين فوق ركبتيها ...
اقتربت أكثر و أكثر حتى صرب جوارها مباشرة ...
و قلت بصوت حنون أجش :
" لم أجد داعيا يدفعني لأن ... أخبرك ... بأن أروى هي ابنة عم عمّار....
و أن الثروة التي حصلت عليها كانت ... لعمّار و أبيه "
رغد رفعت نظرها إلي و صرخت :
" لا تذكر اسمه أمامي "
جفلت ... أخذني الذهول ... و ابتلعت لساني ...
رغد رمقتني بنظرة عميقة غصت في جوفها فغرقت ...
و لاطمتني أمواج الأفكار و الهواجس ... و لم أدر ِ أين كنت و متى كنت ...
و على أية حال قد كنت ...
تعود للإمساك برأسها كمن يحاول جاهدا منع الذكريات من الظهور فيه ...
تتلاعب بي الأفكار و التخيلات حتّى تثير جنوني...
ماذا حصل؟ ماذا لم يحصل؟
أجيبيني يا رغد ...؟؟
و لم تزد حيرتي إلا حيرة ...
بعد صمت قصير طويل في آن معا ...
قلت :
" حسنا يا رغد...
بعد دخولي إلى السجن، تعرّفت إلى نديم، والد أروى رحمه الله...
و قد ساعدني كثيرا و أحببته محبة خالصة في الله..
و قبل موته أوصاني بعائلته خيرا... و لم يكن يعرف ... أنني ... "
و لم أكمل، استدرت للخلف لأتأكد من أن أروى على مبعدة و لا تسمعنا...
ثم اقتربت من رغد أكثر و أضفت ُ هامسا :
" أنني أنا من قتل ... ذلك الوغد "
بدا التفهم على تعبيرات وجه رغد فقلت ُ مترددا
و مخفضا صوتي حد الهمس بل حد السكون :
" وهذا... ما لا تعرفه أروى أيضا "
و تنهّدت بمرارة و حيرة و أضفت :
" و ما أخشى عواقبه ... "
شعرتُ بشيء يسيطر على فكري فجأة...
تبدلت تعبيرات وجهي إلى الجدية و الحزم...
و تطايرت سهام شريرة من عيني... و شعرت بشياطين رأسي تتعارك في داخله...
كانت رغد تراقبني بقلق و حيرة...
و بالتأكيد سمعتني و أنا أعض على أسناني فيما أضيّق فتحتي عيني
و أشد على قبضتي بإصرار و أقول :
" و الآن ... أصبحت ثروة ذلك الحقير ... بين يدي ... "
---------------------------
نهايه الحلقه الـ37
ترقبوا الحلقه الـ38






رد مع اقتباس
المفضلات