صمت ، و علتني الريبة ! ما الذي تعنيه صغيرتي ؟؟
رمقتها بنظرة استفسار فتطوّعت هي بالإيضاح مباشرة :
" لديك خطيبة جميلة جدا ... و ثرية جدا ! ... سوف تعيشان سعيدين جدا "
و صمتت ثوان ثم استطردت :
" أما أنا ... "
ظهرت أروى و الخالة في مرآنا فالتفتنا إليهما ...
كانتا تجران السجادة بتثاقل ... و سرعان ما هببت ُ أنا لمساعدتهما .
و في الليل حضر صديقي العزيز سيف و كان لقاؤنا حميما جدا ...
تبادلنا الأخبار ... فعلمت منه أنه رزق طفلا صغيرا !
" دورك يا رجل ! و بما أن أمورك قد استقرت ... فهيا عجّل بالزواج ! "
ابتسمت ُ لدى تعليقه المتفائل ... إن أموري لم تستقر و لم تحل ...
بل هي آخذة في التعقد مرة لعد أخرى ...
و الآن أنا في حيرة شديدة ... ماذا علي َ أن أفعل ؟؟
شرحت له تفاصيل إرث أبي عمّار ... عم أروى التي هي خطيبتي
و ابنة صاحبي الذي تعرفت علي في السجن ، بعد قتلي لعمّار ...
فبدا الأمر أشبه بخرافة من خرافات الجدات العجائز !
" سبحان الله ! أي قدرة إلهية عجيبة أودت بك إلى هذا الوادي يا وليد ! "
" إنها الأقدار يا صديقي ! "
" إذن ... ستصبح زوج سيدة من أثرى سيدات المنطقة ! سبحان الله !
ها قد ابتسمت ، بل ضحكت لك الدنيا أخيرا يا وليد ! "
و لأن أي من علامات السرور لم تظهر علي ، فإن سيف لاذ بالصمت المفاجئ المتعجّب ...
كانت في صدري عشرات الهموم إلا أنني لم أشأ أن أنفثها في وجه صديقي
مذ أول لقاء يجمعنا بعد طول فراق ...
بعد ذلك ، اتفقت مع سيف على ترتيب زيارة رسمية لمكتب المحاماة
الذي يملكه والده غدا باكرا ، و اتخاذه محاميا قانونيا لتولي الإجراءات اللازمة بشأن الإرث.
بعد انصرافه ، ذهبت إلى الصالة العلوية حيث يفترض أن يكون الجميع
فوجدت أروى تتصفح مجلة كانت قد اشترتها عصر اليوم أثناء تسوقنا
و قد نفشت شعرها الذهبي الطويل على كتفيها بحرية ...
بينما الخالة ليندا نائمة على المقعد ، و رغد غير موجودة ...
بادرتني أروى بالسؤال :
" كيف كان اللقاء ؟ "
" حميما و مثمرا ! سأذهب غدا مع سيف إلى مكتب أبيه و هو محام معروف و ماهر
و سننطلق من هناك ! "
" آمل ألا يطول الأمر ... "
" إنها أمور تطول في العادة يا أروى ! علينا بالصبر "
قالت و هي تضع يدها على صدرها :
" أشعر بالحنين إلى المزرعة ... و إلى خالي ! الجو هنا مغبر و كاتم ...
و كئيب جدا يا وليد "
تحركت الخالة ليندا قليلا ... فالتفتنا إليها ثم قالت أروى :
" دعنا نذهب إلى غرفتك كي لا نزعجها "
و هناك ، في غرفتي واصلنا الحديث ...
أخبرتها بتفاصيل لقائي بسيف و ما خططنا له .
و تشعبت أحاديثنا إلى أمور كثيرة و مر الوقت سريعا دون أن نشعر به !
فجأة ، سمعت طرقا على الباب ...
استنتاجكم صحيح !
العينان الواسعتان ذاتا النظرات الشجية ، حلقتا بعيدا عن عيني ّ
و حطّتا على الفتاة الجالسة على السرير داخل الغرفة تعبث بخصلات شعرها الذهبية ...
ابتسمت ُ لصغيرتي ... و قلت :
" مرحبا رغد ! "
رغد لم تنظر إلي ّ، كما لم ترد علي ّ... و رأيت ُ وجهها يحمر !
قلت :
" تفضَلي "
رفعت بصرها إلي و رمتني بسهم ثاقب !
قلت :
" أهناك شيء ؟؟ "






رد مع اقتباس
المفضلات