تخيلوا كيف يكون شعور فتاة تسمع أي امرأة أخرى تقول لها :
( سأتزوج حبيبك ) ؟؟
رميت سهام نظراتي الحارقة نحو الشقراء البغيضة ، ثم نحو وليد ...
و اجتاحتني رغبة عارمة في تمزيقهما سوية !
أهذا ما يخططان له ؟؟
يستلمان الإرث الضخم ، و يذهبان للمزرعة ليعدا عشهما و يتزوجان !
ماذا عنّي أنا ؟؟
مجرّد هامش زائد لا أهمية له و لا معنى لوجوده ؟
كنت أريد أن أسمع من وليد أي تعليق ، لكنه ظل صامتا شاردا ... ما أثار جنوني ...
مازالت الابتسامة معلقة على شفتي الحسناء الدخيلة
و هاهي تحرّكهما من جديد و تقول بصوت شديد النعومة :
" فيم شردت ... عزيزي ؟ "
مخاطبة بذلك الرجل الوحيد معنا في الصالة ، و الذي يجلس على مقربة منّي
و الذي يجري حبّه في عروقي تماما كما تجري دماء قرابتنا ...
وليد قال :
" كنت أفكّر في أن ذهب إلى أحد المطاعم ! لابد أننا جائعون الآن ! "
....................
في الحقيقة كان الطعام هو آخر ما أفكر به
و لكنه أول ما قفز إلى ذهني عندما تلقيت سؤال أروى و أنا شارد ذلك الوقت ...
و ما حدث هو أننا ذهبنا إلى المطعم ثم إلى السوق
و اشترينا بعض الحاجيات و من ثم عدنا إلى المنزل ...
كما و اتصلنا بالعم إلياس و كذلك بأم حسام – تحت إصرار من رغد –
و طمأنا الجميع على وصولنا سالمين .
بعدها اتصلت بصديقي القديم و رفيق دراستي و محنتي ...
سيف و اتفقت معه على أن يحضر إلى منزلي ليلا .
تعاونا نحن الأربعة في تنظيف غرفة الضيوف قدر الإمكان من أجل استقبال سيف .
حاولت جاهدا أن أتجاهل أي ذكرى تحاول التسلل إلى مخيلتي
من جراء رؤيتي لأجزاء المنزل من حولي ... إلا إن هذه الذكرى الأليمة اخترقتني بكل إصرار !
كان ذلك عندما قمنا بنقل بعض قطع السجاد إلى الخارج ...
إلى مؤخرة المنزل ، حيث تقع الحديقة الميتة
و التي أصبحت مقبرة للحشائش الجافة و مأوى للرمال الصفراء ...
عند إحدى الزوايا ... كانت عدّة الشواء القديمة تجلس بكل صمود ... متحدية الزمن !
لا أعرف لماذا يقشعر بدني كلما رأيت هذه بالذات !
و لم أكن أعرف أن لها نفس التأثير على أي مخلوق إلى أن رأيت رغد ...
و التي كانت تحمل السجادة معي تقف فجأة ، و تسند طرف السجادة إلى الأرض ...
و تمد يدها اليمنى لتلامس ذراعها الأيسر !
صحيح أنها كانت صغيرة آنذاك ، و لكن حادثة السقوط على الجمر المتقد
هي حادثة أقسى على قلب الطفل من أن ينسى آثارها ...
إن أثر الحرق ظل محفورا في ذراعها الأيسر ... و كنت أراه كل يوم فيما مضى !
ترى ...
ألا يزال كما هو ؟؟
وضعنا السجادة الملفوفة قرب أدوات الشواء تلك ، ثم جلسنا فوقها نلتقط أنفاسنا !
" ثقيلة جدا ! أراهن أنهما لن تتمكنا من حمل الأخرى ! "
قالت رغد ذلك ... و كانت أروى الخالة تحملان سجادة ملفوفة أصغر حجما
و في طريقهما إلينا
قلت :
" بل ستفعلان ! لا تعرفين كم هما قويتان ! "
و أنا أعرف كيف كانتا تعملان الأعمال الشاقة في المزرعة !
قالت :
" إنهما متشابهتان جدا "
" نعم ... صحيح "
" و جميلتان جدا ! "
استغربت ... لكنني قلت :
" نعم ! صحيح ! "
واصلت رغد :
" و أنت محظوظ جدا ! "