عدت ُ إلى الرمال، و جلست عليها..
و فتحت الكيس و استخرجت العلب الثلاث المتبقية فيه، علبة البطاطا المقلية
و الهامبرجر، و العصير !
رغد وقفت على مقربة تنظر إلي ! لابد أنها متعجبة مني ! رفعت رأسي إليها و قلت :
" تعالي و شاركيني ! "
و قمت بتقسيم الشطيرة ( الهامبرجر) إلى نصفين...
و مددت ُ يدي بأحدهما إليها..
كانت لا تزال تنظر إلي باستغراب... قلت :
" صحيح باردة ، و لكنها تبقى طيبة المذاق "
ترددت رغد، ثم جاءت، و جلست إلى جانبي... و تناولت (نصف الشطيرة) من يدي...
قرّبت منها علبة البطاطا، و كذلك العصير، فرفضتهما...
بدأت أقضم حصتي من الشطيرة، و أبتلع أصابع البطاطا الباردة، و أشرب العصير، و أتلذذ بوجبتي هذه !
إنه الجوع ، يصيّر الرديء لذيذا !
قلت و أنا أمضغ إصبع بطاطا :
" لذيذ ! جرّبيه ! "
و أمسكت أحدها و قرّبته منها... كنت أنتظر أن تمد يدها لتمسكه بأصابعها
ألا أنها مدّت رأسها و أمسكته بأسنانها ! و بدأت تمضغه، و يبدو أنه أعجبها لذلك ابتسمت !
أن أراها تبتسم، و إن كانت ابتسامة خفيفة باهتة سطحية
بعد كل الذي حصل، لهو أمر يكفي لأن يجعلني أنسى عمري الماضي...
الماضي... آه ... الماضي...
في الماضي، كنت أطعمها أصابع البطاطا بهذه اليد...
نفس اليد كانت تمد إليها بإصبع البطاطا قبل ثوان...
نفس اليد، التي تتوق لأن تمسح على رأسها و تطبطب على كتفيها و تضمها إلى صدري...
نفس اليد، التي شدّتها بعنف وقسوة، و أجبرتها على ركوب السيارة رغم مقاومتها...
إنها نفس اليد التي قتلت بها عمّار... و ضربت بها سامر ...
و لكمت بها حسام... و سأذبح بها أي رجل يحاول الاقتراب منك يا رغد...
و بهذه اليد ذاتها، سأبقى ممسكا و متمسكا بك لآخر نسمة هواء تدخل إلى صدري
أو تخرج منه...
يا رغد... ليتك تعلمين...
" رغد ... "
نظرت إلي، فبقيت صامتا برهة، بينما عيناي تتحدثان بإسهاب... ألا ليتك تفهمين...
" نعم ؟؟! "
" سامحيني..."
جاء دورها الآن لتنظر إلي نظرة مليئة بالكلام... ألا أنني عجزت ُ عن ترجمته...
قلت :
" سامحيني.. أرجوك "
لم ترد إيجابا و لا سلبا، ألا أنها مدّت يدها إلى علبة البطاطا، و تابعت أكلها...
على الأقل، هي إشارة حسنة و مطمئنة...
انهينا وجبتنا الباردة ، و في داخلي شعور غريب بالسعادة و الرضا، و الاسترخاء ، و الشبع أيضا !
و عوضا عن تجديد نشاطي، تملّكتني رغبة عارمة في النوم !
( فرشت ) الكيس على الرمال، و تمددت واضعا رأسي فوقه.. و أغمضت عيني..
أنا متأكد من أنني لو بقيت على هذا الوضع دقيقتين اثنتين
لدخلت في سبات عميق و فوري...
الذي حصل هو أن صغيرتي و بمجرد أن أغمضت عيني نادتني بقلق :
" هل ستنام وليد ؟؟ "
قلت و أنا أتثاءب :
" أنا نعسان بالفعل ! سوف أسترخي لدقائق "
" وليـــد ! اجلس ! "
صدر هذا الأمر من صاحبة الدلال و السيادة ، جعلني انهض فورا ، و أصحو تماما !
التفت إليها فوجدتها تنظر إلي بقلق...
" دعنا نعود إلى السيارة و نم هناك "
" حسنا... إذن هيا بنا "
و نهضنا و عدنا إلى مقعدينا...
" هل يضايقك أن أزيح مسند مقعدي للوراء يا رغد ؟ "
" كلا .. خذ راحتك "