" ألم يحضر وليد ؟؟ "
سامر تظاهر بالابتسام و قال :
" ليس بعد "
قلت :
" هل أنت واثق من حضوره ؟ هل قال أنه آت ٍ بالفعل ؟؟ "
" قال أن لديه ارتباطات و مشاغل أخرى ، لكنه سيحاول الحضور ... "
نظرت إلى الساعة المعلقة على جدار المطبخ بيأس...
قال سامر :
" لا يزال الوقت مبكرا ... لا تقلقي... "
ثم غادر المطبخ ...
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
اعتقد إن من حقّي أن آخذ هذه المساحة بين السطور .. لأصف لكم مشاعري المجروحة ...
إذا كان هناك رجل تعيس في الدنيا فهو أنا.. كيف لا و أنا أرى مخطوبتي.. محبوبتي رغد..
تعد الدقائق بلهفة في انتظار عودة وليد.. حبيب قلبها الغالي..
أصبت بجنون ما بعده جنون ، حين اعترفت لي و بلسانها أنها تحبه هو..
و أنه السبب في قرارها الانفصال عني ، بعد خطوبة استمرت أربع سنوات أو يزيد...
أربع سنوات من الشوق و اللهفة.. و الحب و الهيام..
في انتظار الليلة التي تجمعنا أنا و هي.. عريسين في عش الزوجية..
ثم يأتي وليد.. و في غضون شهور أو ربما أيام .. يسرق قلبها مني !
رغد لم تقل لي من قبل : ( أنا أحبك ) ، و لكنها لم تقل : ( أنا لا أحبك ) ..
بل كانت الأمور فيما بيننا تجري على خير ما يرام ..
حتى أخبرني وليد نفسه ذات ليلة بأنها ترغب في تأجيل زواجنا...
الشيء الذي لا أعرفه حتى هذه اللحظة ما إذا كان وليد يعرف بحبها له أو يبادلها الشعور ذاته
أم لا ...
أنا أعرف أنه يحبها و يهتم بها كأخت.. أو ابنة عم .. أما كحبيبة.. كزوجة ..
فهذا ما لا أعرفه و لن أحتمل صدمة معرفته ، إن كان يحبها بالطريقة التي أحبها أنا بها..
أتذكر أنها في اليوم الذي عرض عليها ارتباطنا قبل سنين قالت : ( لننتظر وليد أولا )
و لأنه كان من المفترض ألا يعود إلا بعد أكثر من عشر سنين من ذلك الوقت
فإننا عقدنا قراننا بموافقة الجميع...
و أنا أنظر إليها هذه اللحظة و هي تراقب الساعة ، أشعر بأن خلايا قلبي تتمزّق خلية
بل ... و أنويتها تنشطر .. و ذراتها تتبعثر حول المجرّة بأكملها ...
لماذا فعلت ِ هذا بي يا رغد ؟؟
إن كنت تجهلين ، فأنا أحبك حبا لا يمكن لأي رجل في الدنيا أن يحمل في قلبه حبا مثله..
حبا يجعلني أدوس على مشاعري و أحرق أحاسيسي رغما عنها
لأجعلك تحيين الحياة التي تريدينها مع الشخص الذي تختارينه..
و ليته كان أنا...
و إن اكتشفت أن وليد لا يكترث لك ، فإنني لن أقف صامتا
و أدعك تبعثرين مشاعرَ أنا الأولى بها من أي رجل على وجه المعمورة
بل سآخذك معي.. و أحيطك بكل ما أودع الله قلوب البشر من حب و مودة
و أحملك إلى السحاب .. و إن شئت ِ .. أتحوّل إلى وليد ..
أو إلى أي رجل آخر تريدين أن تصبي مشاعرك في قلبه ... فقط.. اقبلي بي...
غادرت المطبخ على عجل ، لئلا أدع الفرصة لرغد لرؤية العبرة المتلألئة في محجري...
نعم ، سأبكي لتضحكي أنت ... و سأحزن لتفرحي أنت .. و سأنكسر لتنجبري أنت ..
و سأموت ... لتحيي أنت... يا حبيبة لم يعرف الفؤاد قبلها حبيبة ..
و لا بعدها حبيبة .. و لا مثلها حبيبة... و سيفنى الفؤاد ، و تبقى هي الحبيبة ..
و هي الحبيبة .. و هي الحبيبة ...
عندما وصل وليد، كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر و خمس و أربعون دقيقة
أي قبل ربع ساعة من ولادة يوم جديد.. خال من رغد ...
قرع الجرس ، فأقبلت نحو الباب و سألت عن الطارق ، فأجاب :
" أنا وليد "
جمّدت مشاعري تحت طبقة من الجليد
لا تقل سماكة عن الطبقات التي تغطي المحيط المتجمّد الجنوبي... و فتحت الباب ..
تلك الطبقة انصهرت شيئا فشيئا
لا بل دفعة واحدة حين وقعت عيناي على الشخصين الواقفين خلفه ، وليد ، و الفتاة الشقراء !