" وليد "
نادتني أروى.. فاقشعر جسدي خجلا ، التفت إليها بحرج ..
و أنا أمسح قطيرات العرق المتجمعة على جبيني :
" نعم ؟ "
قال بخجل :
" هل أنت .. سعيد بارتباطنا ؟؟ "
تسارع نبض قلبي.. توترت كثيرا ألا أنني قلت أخيرا :
" نعم، و .. أتمنى أن تكوني أنت سعيدة ! "
ابتسمت هي مومئة إيجابا..
ثم قالت و هي تعبث بأصابعها بارتباك :
" أنا.. معجبة بك "
أنا سكنت تماما عن أي حركة أو كلام.. تماما كسيارة نفذ وقودها كليا !
صامت جامد في مكاني بينما الأشجار تتحرك و الأوراق تتمايل !
الآن رفعت أروى بصرها إلي بابتسامة خجولة لتستشف ردة فعلي...
تسللت من بين شفتي هذه الكلمة :
" معجبة بي .. أنا ؟؟ "
ضحكت أروى ضحكة خفيفة و هي تقول :
" نعم أنت ! "
قلت متأتئا متلعثما :
" أأ لكن .. أنا.. شخص بسيط أعني.. إنني .. خريج سجون و .. "
لم أتم ، فقد نفذت الحروف التي كانت مخزنة على لساني فجأة !
أروى قالت :
" أعرف، و لا يهمني ذلك .. "
تبادلنا الآن نظرات عميقة .. أمددتني بطاقة أحلت عقدة لساني ..
قلت :
" أروى .. ألا يهمك أن تعرفي .. لم دخلت السجن ؟؟ "
أروى هزّت رأسها سلبا..
لكنني قلت :
" يجب أن تعرفي... "
ثم قلت :
" دخلت السجن لأنني ... ... قتلت حيوانا "
دهشت أروى و ارتفع حاجباها الأشقرين للأعلى :
" ماذا ؟؟ "
قلت ، و قد تبدّلت تعبيرات وجهي من الخجل و التوتر ، إلى الجدية و الغضب :
" نعم حيوان.. حيوان بشري.. قذر.. كان يجب أن يموت ... "
~ ~ ~ ~ ~ ~
لا أزال مضطجعة على سريري أذرف الدموع الحزينة المريرة...
و أعيد في رأسي تقليب الذكريات... و قد مضت ساعات و أنا على هذه الحال
كلما دخل سامر أو دانة هتفت :
" دعوني وحدي ... دعوني وحدي ... "
فالصاعقة لم تكن بالشيء الهيّن ...
أعوذ بذاكرتي للوراء.. ذكريات مغبرة غير واضحة ، لا أستطيع سبر غورها
و كشف غموضها و فهم أسرارها...
مبهمة الملامح .. لا تتضح لي صورتها كما ينبغي ...
فأبعدها بسرعة و أجبر رأسي على التفكير بشؤون أخرى ...
مساء الغد.. ستغادر دانة مع عريسها بعيدا.. و أظل أنا و سامر.. في الشقة وحدنا..
و مئات من الشحنات المتنافرة تتضارب فيما بيننا...
تموت الفكرة في رأسي .. تحت أقدام أفكار أقوى ..
في وجه إعصار الذكريات التعيسة المشؤومة التي عشتها قبل تسع سنين ...
أتخيل نفسي و أنا في تلك السيارة .. أصرخ .. و أصرخ .. و أهتف و استنجد و أستغيث ...
و ما من معين