" أأ أحقا لا تمانع من زواجها من.. من .. "
أتم العم الجملة :
" منك يا وليد ؟ مطلقا.. فأنت رجل خلوق و مهذّب . بارك الله فيك "
قلت مترددا :
" لكنني .. كما تعرف "
قاطعني :
" لا يهم ، فهاهي المزرعة أمامك اعمل بها عملا شريفا نظيفا و إن كان بسيطا.. و إن كنت تود العمل في مكان آخر فاسع يا بني و الله يرزقك "
طمأنني قوله كثيرا .. تماما كما كانت كلمات نديم رحمه الله
تبعث في نفسي الطمأنينة في سني السجن ...
قلت أخيرا :
" لكنني.. خرجت من السجن "
قال :
" نديم كان في السجن أيضا ، و لم أر في حياتي من هو أشرف منه و لا أحسن خلقا "
ابتسمت .. للتقدير و الاحترام اللذين يكنهما هذا الرجل لي..
و اللذين رفعا من معنوياتي المحطمة بعد كلمات دانة الجارحة ...
العم ابتسم أيضا و قال و هو يصافح يدي :
" أ نقول على بركة الله ؟؟ "
~ ~ ~ ~ ~ ~
" ماذا عني أنا ؟؟ تتركيني وحدي ؟؟ "
سألت دانة التي تقف أمام المرآة تجرّب ارتداء فستان السهرة الجديد
الذي اشترته لارتدائه في الحفلة البسيطة ... يوم الغد
لم تكن تعيريني أي اهتمام.. و خلال الأيام الماضية عوملت معاملة جافة من قبلها و قبل سامر .. بتهمة الخيانة !
" دانة أحدّثك ! ألا تسمعين ؟؟ "
" ماذا تريدين يا رغد ؟ "
" لا أريد البقاء وحدي هنا "
" سامر معك "
قلت باستياء :
" لا أريد البقاء مع سامر بمفردنا "
الآن التفتت إلي و قالت :
" إنه خطيبك .. فإن كنت لا تثقين به فهذه مشكلتك ! "
شعرت بضعف شديد و قلة حيلة .. فوليد ، الشخص الذي كان يقف إلى جانبي
و يتولى الدفاع عني قد اختفى.. و لابد لي من الرضوخ لقدري أخيرا...
خرجت من غرفتها و ذهبت إلى غرفتي، و من هناك اتصلت بوالدي
ّ و طلبت منهما أن يعودا بأي وسيلة.. لأنني وحيدة و تعيسة جدا..
و يا ليتني لم أفعل ...
بعد ذلك ، جاء سامر إلى غرفتي يحمل علبة هدّية ما ...
كان يبتسم .. اقترب مني و حاول التحدث معي بلطف و كرر الاعتذار عما بدر منه تلك الليلة
ألا أنني صددته بجفاء.
" وفر هداياك يا سامر .. فأنا لن أقتنع بفكرة الزواج بهذا الشكل مطلقا.."
غضب سامر و تحوّل لطفه إلى خشونة و نعومة حديثه إلى قسوة..
قال :
" حين يعود والداي سيتم كل شيء "
قلت :
" حين يعود والداي سينتهي كل شيء "
سامر فقد السيطرة على أعصابه و زمجر بعنف :
" كل هذا من أجل وليد ؟؟ "
ونظرت إليه نظرة تحدّي لم يستطع تجاهلها..
أطبق علي بقسوة و قال :
" و إن تخليت عني ، لن أسمح له بأخذك مطلقا .. أتفهمين ؟؟ "