قلت:
" و زفاف دانة ؟ "
تنهّد و نظر إلى السماء.. و لم يجب.
قال بعدها:
" هيا رغد "
لم أشأ العودة... فلأجل أي شيء أعود ؟ لأجل أن أذرف المزيد من الدموع..
لأجل أن أعيش المزيد من الحسرة ؟؟ ألأجل أن أراه و هو يرحل من جديد ؟؟
نعم، فهو قد جاء في مهمة محددة أنجزها و سيغادر..
كرر:
" هيا يا رغد ! "
قلت باعتراض:
" لن أذهب معك. سأبقى هنا لحين عودة أمي "
ازداد استياؤه و قال بما تبقى له من صبر:
" رجاءا يا رغد.. هيا فأنالا أحبذ أن تباتي خارج المنزل "
" لكنه بيت خالتي و قد اعتدت على هذا "
" عندما يعود أبي افعلي ما تشائين و لكن و أنت ِ تحت رعايتي أنا، لا أريد أن تباتي في مكان بعيد عني "
" لماذا ؟ "
" لن أشعر بالراحة لذلك و أنا متعب بما يكفي، و لا ينقصني المزيد من القلق. تعالي معي الآن "
شعرت بالغيظ من كلامه. من يظن نفسه ليتحكم بي هكذا ؟
إذا كان أبي لا يمانع من مبيتي في بيت خالتي من حين لآخر فما دخله هو ؟؟
" لن آتي "
قلتها بتحد ٍ، فنظر إلي بعصبية و صرخ بحدّة:
" رغد ! "
انتفضت ُ من جراء صرخته المخيفة هذه.. و حدّقت به مذعورة..
تتسابق نبضات قلبي لدفع الدماء خارجه عشوائيا..
عيناه كانتا متمركزتين على عيني و حاجباه مقطبين و وجهه غاضب عابس مرعب..
يثير الفزع في نفس من لا يهاب الوحوش !
تراجعت إلى الوراء خطوتين في هلع.. كنت أتمنى لو تستطيع رجلاي الركض
ألا أن الفزع صلّب عضلاتهما و جمّد حركاتهما..
وليد مد يده نحوي فارتعدت.. في خشية من أن يلطمني.. لكن يده توقفت في منتصف الطريق...
قلت باضطراب و ارتجاف:
" سـ .. أحضر حـ .. قيبتي "
و استدرت ُ مرعوبة و جريت بضع خطوات فارة، ألا أنه ناداني مجددا:
" رغد "
تصلبت ُ في مكاني و رجلي معلقة فوق الأرض.. ثم
التفت إليه بخوف يفوق سابقه.. ماذا الآن؟ هل ينوي صفعي أو ماذا ؟؟
أراه يقترب مني أكثر و لا أقوى على الفرار.. حين صار أمامي مباشرة نظر إلي بعمق.. و قال:
" رغد.. ما بالك فزعت ِ هكذا ؟؟ "
لم أنطق و لم يخرج من فمي غير تيارات الهواء السريعة اللاهثة..
وليد حدّق بي بانزعاج و مرارة و قال:
" رغد ! هل تظنين أنني سأؤذيك بشكل من الأشكال ؟؟ "
ثم تابع:
" أنت ِ مجنونة إن فكّرت ِ هكذا "
نظر إلى أصابعي المتوترة المرتعشة، ثم إلى عيني المفزوعة ثم تنهد بضيق و قال :
" حسنا، سوف أمر بك غدا قبل أن نذهب لاستقبال والدي ّ.. لكن إذا أردت الحضور قبل ذلك فأعلميني و لا تطلبي ذلك من ابن خالتك.. "
ما زلت أحدّق به نصف مستوعبة لما يقول...
قال بصوت خفيف دافىء:
" اعتني بنفسك.. صغيرتي "
ثم ختم: