قال:
" هل نعود إلى البيت إذن ؟؟ "
هنا تحدثت بصوت عال مندفع:
" لا ! "
فوجىء وليد بردي فقال:
" لم ؟ إنها الثامنة.. هل تودين البقاء أكثر ؟؟ "
قلت:
" نعم "
" إلى متى ؟ تأخر الوقت ، دعينا نعود فقد تركت دانة وحدها "
" لا ! "
بعد وهلة واصل وليد كلامه:
" هل تنوين المبيت هنا ؟؟ "
" نعم "
" هذه الليلة فقط ؟ "
" لا "
" كل ليلة ؟؟ "
" نعم "
" أتمزحين ؟؟ "
" لا "
" إذن فأنت جادّة ؟؟ "
" نعم "
" و هل تظنين أنني سأسمح بهذا ؟ "
" لا "
لم أكن أنظر إلى وليد بل إلى الحشيش الأخضر المغطي للأرض...في تشتت.. لكنه حين قال:
" لا أم نعم ؟؟ "
انتبهت ُ لسؤاله الأخير، و لجوابي الأخير... و رفعت عيني إليه بارتباك و قلت:
" نعم.. أعني بالطبع نعم "
قال:
" بالطبع لا "
كانت نظرته مليئة بالإصرار.. ، قال:
" فلنعد إلى البيت يا رغد "
قلت:
" لا "
قال :
" أليس لديك تعليق غير نعم و لا ؟ دعينا نذهب الآن لأنني لا أريد ترك دانة بمفردها أطول من هذا "
" لا أريد العودة، سأبقى هنا"
" لماذا ؟ "
" أريد البقاء مع خالتي.. أريد بعض الهدوء و الطمأنينة بعيدا عنكم "
يبدو أن كلماتي قد ضايقت وليد لأن تعبيرات وجهه الآن تغيرت .. قال:
" غدا سيعود والداي و نضع حدا لكل شيء. ستسوى الأمور بالشكل الذي تريدينه أنت ِ.. لا تقلقي و لا تضطري نفسك للتضحية.. "
قلت:
" لكن سامر لا يستحق.. لا يستحق ما سببتُه له، و لا ما فعلت َ أنت به.. مسكين سامر.. "
و حتى تعاطفي مع سامر أزعجه و زاد من حدّة تعبيرات وجهه الغاضبة.. قال:
" ستسوّى الأمور غدا أو بعده. لن أسافر قبل أن أتأكد من أن كل شيء يسير على خير ما يرام "
و كلمة أسافر هذه دقّت نواقيس الخوف في صدري... قلت بسرعة:
" تسافر ؟ هل ستسافر ؟ "
قال:
" سيعود والدي و تنتهي مهمّتي "
و كم قتلتني جملته هذه... ألا يكفيني ما أنا به حتّى يزيدني هما فوق هم ؟؟