" لا مطلقا ! على العكس تماما ، لكن ... اعتقد أن شيئا ما حدث معه و هو في الخارج ! "
عندما عدنا للداخل ، وجدنا وليد و قد اضطجع على المقعد و غطى عينيه المغمضتين بذراعه ...
شعرت بالقلق الشديد عليه ... إذ يبدو من تصرفه و منظره الآن أن شيئا ما قد ضايقه كثيرا ... فهل هو مستاء من البقاء معنا ؟؟
قالت لي دانة :
" سيمر نوّار لاصطحابي إلى السوق بعد قليل "
" ماذا ؟؟ ستخرجين و تتركيني ؟؟ "
" ألن تأتي نهلة لزيارتك الليلة ؟؟ "
" بلى و لكن إلى ذلك الحين ، هل سأظل وحدي ؟؟ "
" وحدك ؟؟ و معك كل هذا ؟؟ "
و أشارت بيدها نحو وليد
قلت بقلق :
" إنه يبدو مخيفا ! "
ضحكت دانة و قالت :
" حتى وليد !؟ أخشى أنك تشعرين بالخوف من زوجك أيضا ! "
و انصرفت إلى غرفتها تستعد للخروج ...
بقيت أنا واقفة أراقب وليد الذي يبدو أنه نام !
خطوة خطوة ، بهدوء تام اقتربت منه !
كان لدي فضول لألقي نظرة عن كثب على الأشياء التي وضعها على المنضدة !
يبدو شكل ميدالية المفاتيح جذابا ! مع أنه قديم !
مددت يدي بحذر حتى أمسكت بالميدالية و حركتها ببطء فأصدرت صوتا خفيفا ، راقبت وليد بتمعن ، و لم ألحظ عليه أي حركة ...
الآن الميدالية في يدي ! ما أكثر المفاتيح !
و الآن ، هل أستطيع أن ألقي نظرة على الهاتف أيضا ؟؟ إنه من طراز مختلف عن هاتفي سامر و أبي !
مددت يدي نحو الهاتف و لم أكد ألمسه !
" ماذا تفعلين !؟ "
قال وليد فجأة وهو يزيح ذراعه عن عينيه و ينظر إلي !
جفلت و أصبت بالروع فانتفضت فجأة !
وقعت المفاتيح من يدي على المنضدة
هم وليد بالجلوس و رأيت وجهه شديد الإحمرار و زخات من العرق تلمع على جبينه ...
شعرت بارتباك شديد و قبل أن يستوي جالسا أطلقت ساقي للريح و فررت هاربة !
في غرفتي بعد ذلك تنفست الصعداء !
كم يبدو مخيفا هذا الرجل !
هل ظن أنني أحاول سرقته ؟؟
ما الذي دفع بي إلى حماقة كهذه !
عندما أخبرت نهلة بالأمر لاحقا انفجرت ضاحكة
كنت قد اصطحبت نهلة إلى غرفتي كالعادة ، و تركت وليد في البداية مع حسام ثم وحيدا بعد انصرافه
عادة ما تطول جلساتنا أنا و نهلة و بالتالي سيظل وليد وحيدا في المنزل ، و أخشى أن يخرج ...
" سوف أذهب لأتأكد من وجوده ! "
" هيا رغد ! لا أظنه سيغادر و هو يعلم أنك وحدك ! "
" بل أنت ِ معي ! "
قالت نهلة و هي تنفخ صدرها و تقطب حواجبها و ترفع كتفيها ـ كعادتها حين تتقمص شخصية رجل :
" ما دمت ُ معك فلسنا بحاجة لوجود أي وليد ! "
خرجت من الغرفة لهدفين : لجلب بعض العصير ، و لتفقد وليد !
و الهدفان وجدتهما في المطبخ !
واحد بارد
و الثاني حار !
هو يجلس على المقعد يقلب صفحات إحدى الصحف ، لكني متأكدة من أن عينيه تخترقان الأوراق !
تناولت ثلاثة كؤوس و ملأت اثنين منها بالعصير البارد الذي أعددته قبل ساعة و وضعتهما في صينية ...
ثم قلت :






رد مع اقتباس
المفضلات