ثم أضافت بجرأة :
" و التنزه مع نوّار ! "
قالت أمي :
" على ذكر الطعام ... ماذا عن كعكتك يا دانة ؟؟ "
قامت دانة و قالت :
" آه نعم ... سأحضرها لكم الآن ... "
و ذهبت إلى المطبخ ، فقمت أنا و لحقت بها ...
~ ~ ~ ~ ~ ~ ~ ~
عادت دانة و رغد بعد قليل تحملان الكعكة و كؤوس العصير ... و قامتا بتوزيعها علينا جميعا ...
الذي آلمني هو أنها ـ أي صغيرتي رغد ـ كانت تعاملني بنفور شديد ... حتى أنها حين جاء دوري لأخذ كأس عصيري لم تدع لي المجال لأخذه ، بل أمسكت هي به و وضعته على المنضدة الماثلة أمامي بسرعة كادت تدلق محتوياته فوقها !
كانت الكعكة لذيذة جدا ... قلت :
" ما ألذها ! سلمت يداك يا دانة ! أنت ماهرة "
قالت دانة بزهو :
" شكرا يا أخي ، سترى ! سأذيقك أصنافا لذيذة من الحلويات فأنا ماهرة في إعدادها ! "
قلت :
" عظيم ! فأنا أحب الحلويات ! "
و التفت نحو رغد و قلت :
" و أنت ؟؟ "
رغد رفعت بصرها عن قطعة الكعك التي بين يديها ببطء ، و نظرت إلي بنفاذ صبر و قالت :
" أنا لا أحب الحلويات "
قلت :
" أقصد ماذا ستذيقيننا من صنع يدك ؟؟"
لم يبد على رغد أنها تريد تباديل الأحاديث معي ... قالت بضجر :
" لا شيء ... "
قالت دانة :
" إنها كسولة ! لا تحب الطهو و لا تجيده ! لا أعرف كيف ستتولى مسؤولية بيتها المستقبلي ! مسكين سامر ! "
ضحك سامر و قال :
" سأعود لأمي كلما قرصني الجوع ! "
و أخذ الجميع يضحكون عدانا أنا و هي ...
قالت دانة و هي تضحك :
" أو صبّر معدتك بالبطاطا المقلية المقرمشة ! "
و استمروا في الضحك بمرح ...
رغد وقفت الآن بغضب و قالت :
" أنتم تسخرون مني "
الجميع توقف عن الضحك ، و نظروا إليها باهتمام ... كانت منفعلة ...
قال سامر :
" لا عزيزتي نحن نمزح فقط ! "
قالت :
" بل تسخرون مني "
و توجم وجهها بما يوحي بدموع على وشك الانهمار ...
وقفت أنا و قلت :
" معذرة ... صغيرتي "
" أنت أسكت ... آخر من يُسمح له بالكلام "
صعقت بهذا الرد الجارح و علاني الصمت العميق ...
الجو صار مشحونا بتيارات متعارضة متضاربة ، و النظرات أخذت تصطدم ببعضها محدثا فرقعة !
و الآن ؟؟
خرجت رغد مسرعة من الغرفة في غضب و استياء ...






رد مع اقتباس
المفضلات